بودابست — (رياليست عربي). تتجه المجر إلى واحدة من أكثر انتخاباتها أهمية منذ نهاية الحقبة الشيوعية، حيث يواجه رئيس الوزراء فيكتور أوربان أقوى تحدٍ له منذ أكثر من عقد، أمام زعيم المعارضة بيتر ماغيار.
وتُظهر متوسطات استطلاعات الرأي قبيل انتخابات 12 أبريل تقدم حزب «تيسا» بقيادة ماغيار بنحو 48% مقابل 42% لحزب «فيدس» الحاكم، وهو فارق ضيق لكنه يعكس تحولاً في المزاج السياسي.
ويهيمن أوربان على الحياة السياسية في البلاد منذ عام 2010، حيث أعاد تشكيل مؤسسات الدولة وعزز نفوذه على الإعلام والقضاء، مقدماً نفسه كمدافع عن السيادة الوطنية، مع علاقات براغماتية مع قوى دولية مثل روسيا.
غير أن سلسلة من فضائح الفساد وتباطؤ النمو الاقتصادي أدت إلى تآكل شعبيته، وهو ما استثمره ماغيار — الذي كان سابقاً جزءاً من معسكر أوربان — عبر تقديم نفسه كبديل إصلاحي يركز على مكافحة الفساد وبناء «مجر أوروبية حديثة».
ورغم تقدم المعارضة، لا تزال البنية الانتخابية تمنح أفضلية نسبية للحزب الحاكم، إذ أدت الإصلاحات التي أُدخلت بعد 2010 إلى تعزيز وزن الدوائر الفردية، التي يحقق فيها «فيدس» نتائج قوية، مع تقليص عدد المقاعد البرلمانية.
ويقدر محللون أن حزب «تيسا» يحتاج إلى التفوق بفارق يتراوح بين 3 و6 نقاط مئوية على المستوى الوطني لضمان أغلبية برلمانية، وهو هامش لا تزال الاستطلاعات الحالية تغطيه بصعوبة.
كما تبقى نتائج الاستطلاعات محل جدل، إذ تشير مؤسسات قريبة من الحكومة إلى تقدم مريح لـ«فيدس»، بينما تظهر استطلاعات مستقلة تفوقاً واضحاً للمعارضة، ما يعكس حالة عدم اليقين بشأن النتيجة النهائية.
وشهد ماغيار صعوداً سريعاً منذ توليه قيادة «تيسا» في 2024، حيث حوّل الحزب من قوة هامشية إلى لاعب رئيسي، مركزاً على قضايا الفساد والخدمات العامة والضغوط الاقتصادية، بدلاً من الملفات الجيوسياسية المثيرة للانقسام.
وتحظى هذه الانتخابات بمتابعة دولية واسعة، إذ قد تحدد ما إذا كانت المجر ستواصل مسارها السياسي الحالي أو تتجه نحو نموذج أكثر تعددية. وبالنسبة لأوربان، تمثل الانتخابات اختباراً لنظام سياسي بناه على مدى 16 عاماً، بينما تمثل لماغيار فرصة لتحقيق اختراق تاريخي.
ولن تقتصر تداعيات النتيجة على الداخل المجري، بل قد تؤثر أيضاً على النقاشات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الحكم والديمقراطية ومستقبل التيارات الشعبوية في أوروبا.






