القدس (رياليست عربي). أقرّ البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) قانونًا جديدًا يوسّع استخدام عقوبة الإعدام في قضايا القتل المرتبطة بما تصفه السلطات بـ«الدوافع القومية»، ما أثار موجة انتقادات من منظمات حقوقية وعدة حكومات غربية.
وينص التشريع، الذي دعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، على منح المحاكم العسكرية في الضفة الغربية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام بحق من يُدان بقتل إسرائيليين بدافع قومي. ويتيح القانون للقضاة اللجوء إلى السجن المؤبد في «ظروف خاصة»، لكنه يحدد تنفيذ الحكم شنقًا خلال 90 يومًا ويلغي حق الاستئناف.
اتهامات بالتمييز القانوني
يرى منتقدو القانون أنه يُطبق عمليًا على الفلسطينيين فقط، باعتبارهم خاضعين للقانون العسكري في الضفة الغربية، بينما يخضع المستوطنون الإسرائيليون للقضاء المدني. ووصفت منظمات حقوق الإنسان الخطوة بأنها تمييزية، محذرة من تكريس نظام قانوني مزدوج.
وقالت مجموعة من منظمات المجتمع المدني في إسرائيل إن القانون يمثل «موافقة رسمية على سياسة الانتقام»، فيما اعتبرته جمعية الأسرى الفلسطينيين «تصعيدًا تاريخيًا» في التعامل مع المعتقلين.
طعن قضائي ومخاوف دستورية
وقد طُعن بالفعل في القانون أمام القضاء، حيث قدمت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل التماسًا إلى المحكمة العليا لوقف تنفيذه. ويرى خبراء قانونيون وشخصيات معارضة أن التشريع قد يواجه عقبات دستورية جدية.
وصوّت الكنيست لصالح القانون بـ62 صوتًا مقابل 48، مع دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رغم تحفظاته السابقة المرتبطة بمخاطر محتملة على الأسرى الإسرائيليين.
انتقادات داخلية وخارجية
من جانبه، انتقد زعيم المعارضة يائير لابيد القانون، معتبرًا أنه يقوض المكانة الأخلاقية لإسرائيل وقد يؤدي إلى تصعيد التوترات. كما أعربت دول أوروبية، بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، عن قلقها، محذرة من تعارض القانون مع المبادئ الديمقراطية والالتزامات الدولية.
وتحتفظ إسرائيل بعقوبة الإعدام في حالات استثنائية مثل الإبادة الجماعية والخيانة والجرائم ضد الإنسانية، ولم تُنفذ إلا مرتين في تاريخها، أبرزها إعدام أدولف أيخمان عام 1962.
ولا يشمل القانون عناصر حركة حماس المتهمين بهجمات 7 أكتوبر 2023، إذ تتبع الحكومة مسارات قانونية منفصلة لتلك القضايا.
تعكس هذه الخطوة تحوّلًا أوسع في السياسة الداخلية الإسرائيلية نحو تشديد الإجراءات الأمنية، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول اتساق النظام القانوني والالتزام بالمعايير الدولية.
ويبقى السؤال الرئيسي ما إذا كانت المحكمة العليا ستقر القانون أو تعرقله، وكيف قد يؤثر تطبيقه على الوضع الأمني في الضفة الغربية وعلاقات إسرائيل مع شركائها الغربيين.






