لندن (رياليست عربي). تراجعت حركة السفن عبر مضيق هرمز بنحو 95% منذ اندلاع الحرب مع إيران، وفق بيانات شركة Kpler لتحليلات الشحن، في ظل إحكام طهران سيطرتها على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وخلال الفترة بين 1 و19 مارس، عبرت 114 سفينة بضائع فقط المضيق، فيما سُجلت 39 عملية عبور بعد 2 مارس، ما يعكس تدهورًا سريعًا في ظروف الملاحة مع تصاعد العمليات العسكرية.
حقائق رئيسية
يمر عبر مضيق هرمز عادة نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل تعطله شبه الكامل سببًا في شلل واسع بسلاسل الإمداد وتقلبات حادة في الأسواق.
وتشير البيانات إلى أن معظم السفن التي تعبر حاليًا إما مملوكة لإيران أو حصلت على موافقة مباشرة من طهران. وبحسب Lloyd’s List Intelligence، أنشأت إيران نظامًا لتسجيل السفن «المعتمدة» يسمح بمرور انتقائي تحت إشرافها.
كما أفادت تقارير بأن دولًا، من بينها الصين والهند وباكستان والعراق وماليزيا وتركيا، دخلت في مفاوضات مباشرة مع إيران لضمان عبور آمن لسفنها.
ورغم القيود، ارتفعت صادرات النفط الإيرانية إلى نحو 2.1 مليون برميل يوميًا، متجاوزة مستويات ما قبل الحرب.
ضغوط أمريكية وتباينات داخل الحلفاء
يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشكيل تحالف بحري دولي لتأمين الملاحة، لكنه لم يحصل حتى الآن على التزامات واضحة من شركاء رئيسيين.
وفي منشور على منصة «تروث سوشيال»، انتقد ترامب حلفاء الناتو، واصفًا إياهم بـ«الجبناء»، محذرًا من أن الحلف «نمر من ورق» دون القيادة الأمريكية.
في المقابل، أصدرت دول غربية، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بيانًا مشتركًا أبدت فيه استعدادها لدعم إعادة فتح المضيق، دون الالتزام بإرسال قوات بحرية.
تأثير مباشر على الأسواق
قفزت أسعار النفط مع تصاعد المخاوف من استمرار تعطّل الإمدادات. ولامس خام برنت مستوى 120 دولارًا للبرميل قبل أن يستقر قرب 110 دولارات.
وحذر مسؤولون سعوديون من أن الأسعار قد تتجاوز 180 دولارًا إذا استمر الوضع حتى نهاية أبريل.
ووصفَت وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها «أكبر تهديد لأمن الطاقة العالمي في التاريخ»، مشيرة إلى أن استعادة تدفقات النفط والغاز إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق ستة أشهر على الأقل حتى في حال توقف القتال فورًا.
أبعاد استراتيجية
تعتمد إيران على موقعها الجغرافي في المضيق — الذي يبلغ عرضه نحو 67 كيلومترًا — كأداة ضغط استراتيجية ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
ومن خلال التحكم في حركة العبور، تمارس طهران ضغطًا مزدوجًا: عسكريًا على خصومها، واقتصاديًا على الأسواق العالمية والدول المستوردة للطاقة.
في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إجراءات لتخفيف الأزمة، تشمل السحب من الاحتياطي الاستراتيجي وربما تخفيف العقوبات عن شحنات نفط عالقة في البحر.
دلالات
تكشف الأزمة هشاشة الممرات البحرية الحيوية في النظام الاقتصادي العالمي، وتؤكد أن أي اضطراب في نقاط الاختناق الاستراتيجية يمكن أن يتحول سريعًا إلى أزمة عالمية.
كما تعكس التردد داخل التحالفات الغربية في مواجهة التصعيد، ما قد يعيد تشكيل موازين القوى في إدارة الأمن البحري والطاقة على المستوى الدولي.






