بيروت (رياليست عربي). أعلنت الحكومة اللبنانية الاثنين حظرًا فوريًا وشاملًا للأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، عقب إطلاق صواريخ ليلًا باتجاه إسرائيل أعقبته غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصًا في أنحاء لبنان.
وعقب اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، دعا رئيس الحكومة نواف سلام حزب الله إلى تسليم ما وصفه بـ«السلاح غير الشرعي» والعمل حصريًا كحزب سياسي. ووجّه الأجهزة الأمنية بمنع أي نشاط مسلح للجماعة وتوقيف المخالفين. وقال سلام: «على الجيش أن يواصل تنفيذ خطته لنزع سلاح الجماعات المسلحة بكل الوسائل الممكنة»، مشددًا على أن قرار الحرب والسلم يعود حصريًا إلى الدولة.
من جهته، انتقد النائب محمد رعد، رئيس كتلة حزب الله البرلمانية، ما سماه «قرارات استعراضية» للحكومة. وأقر بحق لبنان السيادي في تقرير الحرب والسلم، لكنه قال إن الحركة لا ترى ضرورة لفرض إجراءات صارمة على من يقاوم «الاحتلال»، معتبرًا أن كثيرين توقعوا موقفًا أكثر تشددًا إزاء العمليات الإسرائيلية.
وجاء التصعيد بعد إعلان حزب الله إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو شمال إسرائيل، قال إنها رد على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في عملية أمريكية–إسرائيلية مشتركة. وردّت إسرائيل بغارات مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى بلدات في جنوب لبنان والبقاع.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط 31 قتيلًا و149 جريحًا جراء الغارات، بينهم 20 في بيروت و11 في المناطق الجنوبية. وأعلنت إسرائيل أنها تعتزم تكثيف حملتها.
وأفادت تقارير بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف حزب الله وزعيم حركة أمل، أيد قرار الحكومة، مع توجيه وزرائه بعدم معارضة الحظر. وأرجعت مصادر قريبة منه التحول إلى تطمينات سابقة من حزب الله بعدم الانخراط في حرب إقليمية أوسع مرتبطة بإيران.
وفي تطور متصل، قالت السلطات القبرصية إن قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة يُعتقد أنها إيرانية الصنع. وذكر مصدر قبرصي لوكالة “رويترز” أن مؤشرات تشير إلى تورط حزب الله. وجاء الحادث بعد موافقة لندن على إتاحة استخدام محدود لقواعدها لأغراض دفاعية أمريكية.
وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات إخلاء لسكان أكثر من 50 بلدة في جنوب وشرق لبنان، داعيًا المدنيين إلى الابتعاد مسافة كيلومتر واحد على الأقل عن منازلهم. وأدى القصف إلى نزوح واسع، مع ازدحام الطرق وفتح عشرات المدارس كملاجئ مؤقتة.
ويأتي ذلك فيما لا يزال لبنان يعاني من تداعيات حرب 2024 مع إسرائيل، التي ألحقت أضرارًا جسيمة ببنية حزب الله وقيادته، بما في ذلك مقتل أمينه العام حسن نصر الله وعدد من القادة البارزين.
وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس من أن حزب الله «سيدفع ثمنًا باهظًا» لهجماته، مشيرًا إلى أن القيادة الحالية قد تصبح أهدافًا. وعززت إسرائيل قواتها على الحدود الشمالية، لكنها أوضحت أنها لا تخطط في الوقت الراهن لاجتياح بري.
ويمثل الهجوم الأخير أول عملية يتبناها حزب الله ضد إسرائيل منذ وقف إطلاق النار عام 2024. وقال الجيش الإسرائيلي إن المقذوفات سقطت في مناطق مفتوحة دون تقارير فورية عن إصابات.
ويتزامن التصعيد مع مساعٍ تبذلها بيروت لمنع انجرار حزب الله إلى حرب إقليمية أوسع تشمل إيران، في وقت تتصاعد فيه التوترات في أنحاء الشرق الأوسط.






