باريس (رياليست عربي). يسرّع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلسلة من التعيينات رفيعة المستوى داخل مؤسسات الدولة، في خطوة يقول مسؤولون إنها تهدف إلى ضمان استمرارية السياسات في حال فوز حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
وبحسب مسؤولين حاليين وسابقين نقلت عنهم صحيفة «بوليتيكو»، يعمل ماكرون على تسريع تثبيت أسماء في مناصب عليا داخل الإدارة المدنية والسلك الدبلوماسي وقطاعي المالية والدفاع، في مسعى لتعزيز نفوذه المؤسسي قبل انتهاء ولايته. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم «التجمع الوطني» بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا كأحد أبرز المرشحين في السباق المقبل.
وكانت لوبان وبارديلا قد أعلنا أن رئاسة بقيادة «التجمع الوطني» ستعيد النظر في إصلاحات ماكرون الاقتصادية، كما ستراجع التزامات فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك احتمال الانسحاب من القيادة العسكرية المتكاملة للحلف.
وقال دبلوماسي سابق إن ماكرون يسعى إلى «تحصين إرثه» في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والغموض الذي يحيط بالسياسة الخارجية الأمريكية.
ومن بين الخطوات الأخيرة تعيين حليف مقرب في منصب كبير المراجعين الماليين للدولة، رغم انتقادات تتعلق بتضارب محتمل في المصالح. كما يشهد وزارة الخارجية تعديلًا واسعًا غير معتاد، مع توقع تغيير أكثر من 60 منصب سفير خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك في واشنطن ولندن وبرلين وكييف.
كما أتاح الاستقالة المبكرة لمحافظ بنك فرنسا فرانسوا فيليروا دو غالو فرصة لماكرون لتعيين خلف بولاية مدتها ست سنوات قبل الانتخابات الرئاسية.
وفي القطاع الدفاعي، استبدل ماكرون قائد الجيش الفرنسي الأعلى في وقت سابق من هذا العام، في خطوة قيل إنها تهدف إلى ضمان قيادة ذات خبرة قادرة على التعامل مع أي تحولات سياسية محتملة في حال تغير الإدارة.
من جهته، اتهم مسؤولون في «التجمع الوطني» ماكرون بمحاولة ترسيخ موالين له داخل مؤسسات الدولة. ووصف بارديلا هذه الاستراتيجية بأنها محاولة «لإحكام السيطرة» على هياكل الدولة وتمديد نفوذ الرئيس إلى ما بعد ولايته.
ورغم الصلاحيات التنفيذية الواسعة للرئيس الفرنسي، يشير خبراء دستوريون إلى أن الضمانات المؤسسية قد تعقّد أي محاولة من رئيس مستقبلي لإلغاء التعيينات بسرعة أو إعادة هيكلة المؤسسات بشكل جذري. وقال الخبير الدستوري بنيامين موريل إن النظام «مبني على مجموعة من الضوابط»، معتبرًا أن هذه الآليات قد لا تحفظ بالضرورة أجندة ماكرون، لكنها قد تحد من التغييرات الجذرية.
وتشمل التعيينات المنتظرة منصب رئيس مجلس الدولة، الذي يشرف على القضاء الإداري ويفصل في النزاعات بين المواطنين والحكومة، وهو منصب يُنظر إليه على أنه حاسم في ملفات مثل الهجرة والنظام العام — وهما محوران أساسيان في برنامج «التجمع الوطني».
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، يراقب دبلوماسيون ما إذا كان المسار السياسي الداخلي في فرنسا قد يؤثر في مفاوضات الميزانية الأوروبية المقبلة لسبع سنوات، وكذلك في توزيع المناصب القيادية، بما في ذلك رئاسة المجلس الأوروبي.
وماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة متتالية، لم يستبعد عودة سياسية في عام 2032. إلا أن تركيزه الحالي يبدو منصبًا على ضمان استقرار مؤسسات الدولة — وتماهيها مع رؤيته الاستراتيجية — بغض النظر عن نتيجة انتخابات 2027.






