واشنطن (رياليست عربي). قال باحث في السلوك يمتلك خبرة تمتد لعقد في تقديم الاستشارات لشركات مدرجة ضمن قائمة «فورتشن 500» إن إحدى أكثر الطرق فاعلية لمواجهة التلاعب في الحوار قد تكون بسيطة على نحو مفاجئ: الرد بعبارة «هذا مثير للاهتمام… أخبرني المزيد».
ووفق خبراء في علم النفس المهني، تعتمد أساليب التلاعب غالبًا على إثارة ردود فعل عاطفية سريعة، أو خلق ارتباك، أو إدخال غموض في سياق النقاش. ويشير المختصون إلى أن عبارة محايدة مثل «هذا مثير للاهتمام» توصل رسالة بأن التعليق قد تم سماعه، من دون تبنّيه أو معارضته، ما يسحب عنصر الضغط العاطفي الذي يسعى الطرف الآخر إلى استغلاله.
أما الجزء الثاني من الرد — «أخبرني المزيد» أو صيغ مثل «ما الذي يجعلك تقول ذلك؟» أو «كيف توصلت إلى هذا الاستنتاج؟» — فيحوّل مسار الحديث من رد الفعل إلى طلب التوضيح. ويحذر خبراء السلوك من الإفراط في استخدام أسئلة تبدأ بـ«لماذا»، إذ قد تبدو اتهامية وتثير دفاعية الطرف الآخر، في حين أن صياغة الأسئلة بـ«ما» تسهم في إبقاء النقاش أكثر هدوءًا وبنّاءً.
وتبرز فاعلية هذا الأسلوب في حالات «الإيهام بالجنون» (Gaslighting)، أو الضغط القائم على الشعور بالذنب، أو الإكراه غير المباشر.
ففي حالة الإيهام بالجنون — عندما يحاول شخص ما التشكيك في ذاكرة أو إدراك الطرف الآخر — يمكن لطلب مزيد من التفاصيل أن يغيّر دينامية الموقف. فإذا قيل مثلًا: «أنا لم أقل ذلك، أنت تتذكر بشكل خاطئ»، فإن الرد بـ«هذا مثير للاهتمام… أخبرني كيف تتذكر الأمر» يدفع الطرف الآخر إلى تقديم رواية مفصلة. ويقول الخبراء إن إلزام الشخص بشرح موقفه بتفصيل قد يكشف تناقضات، ويخفف الضغط النفسي عن الطرف المتلقي.
وفي سيناريوهات الضغط المبني على الذنب — مثل «بعد كل ما فعلته من أجلك، هكذا ترد لي الجميل؟» — فإن تحويل النقاش نحو المنطق بدل العاطفة قد يكون أكثر فعالية. فعبارة «ما الذي يجعلك تقول ذلك؟» تعيد الحوار إلى مساحة التفسير، وتتيح للطرف الآخر الحفاظ على حدوده الشخصية من دون إنكار العلاقة.
أما في حالات الإكراه الضمني — كقول «لو كنت تهتم فعلًا، لوافقتني» — فيمكن فصل مفهوم الاهتمام عن الامتثال. فطلب توضيح الاستنتاج يفتح المجال لرد هادئ مثل: «الاهتمام لا يعني دائمًا أن نتفق».
ويشير باحثون في الاتصال إلى أن من يمارسون التلاعب يعتمدون غالبًا على السرعة وشدة الانفعال. وإبطاء وتيرة التفاعل، مع إظهار فضول محسوب، يضعف هذا الأسلوب. ومن خلال التركيز على الوضوح بدل الاستجابة العاطفية الفورية، يمكن للأفراد حماية حدودهم وإعادة النقاش إلى الوقائع بدل الضغوط الشعورية.
وفي بيئات مهنية أو شخصية عالية الحساسية، قد يكون ضبط النفس أكثر فاعلية من المواجهة المباشرة. فهذه الاستراتيجية لا تؤدي إلى تصعيد النزاع، بل تعيد توازن الحوار عبر نقل مركز الثقل من الانفعال إلى الشرح والمساءلة.






