واشنطن – (رياليست عربي). أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم السبت، أن الولايات المتحدة ستفرض اعتباراً من فبراير رسوماً جمركية بنسبة 10% على الواردات القادمة من ثماني دول أوروبية، مبرراً الخطوة بمعارضة هذه الدول لما وصفه بـ«السيطرة الأميركية» على غرينلاند، في تحرك يهدد بإحداث شرخ عميق مع حلفاء تقليديين لواشنطن.
وقال ترامب إن الرسوم ستشمل الدنمارك، النرويج، السويد، فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، هولندا وفنلندا. وكتب على منصته «تروث سوشيال» من ناديه للغولف في فلوريدا أن النسبة سترتفع إلى 25% في الأول من يونيو إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن «الشراء الكامل والتام لغرينلاند» من قبل الولايات المتحدة.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن التهديد الجمركي يهدف إلى الضغط من أجل فتح مفاوضات مع الدنمارك ودول أوروبية أخرى حول وضع غرينلاند، وهو إقليم يتمتع بحكم ذاتي ويتبع للمملكة الدنماركية العضو في حلف شمال الأطلسي، وكان ترامب قد وصفه مراراً بأنه حيوي للأمن القومي الأميركي.
وقال ترامب: «الولايات المتحدة الأميركية منفتحة فوراً على التفاوض مع الدنمارك و/أو أي من هذه الدول التي وضعت الكثير على المحك، رغم كل ما قمنا به من أجلها».
وتنذر هذه الخطوة بتفاقم التوتر في العلاقات عبر الأطلسي، ما يزيد الضغوط على حلف الناتو الذي تأسس عام 1949. ويُعرف عن ترامب استخدامه المتكرر للرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي لانتزاع تنازلات من الحلفاء والخصوم، وهي سياسة واجهت اعتراضات قوية من أوروبا والصين.
ومن المقرر أن يشارك ترامب الثلاثاء في المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث يُتوقع أن يلتقي عدداً من القادة الأوروبيين الذين تطالهم الرسوم المعلنة.
من جهته، قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن إن الإعلان جاء مفاجئاً، مشيراً إلى لقاء «بنّاء» جمعه بمسؤولين أميركيين كبار في واشنطن في وقت سابق من الأسبوع.
وفي بيان مشترك، حذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا من أن الرسوم «ستقوض العلاقات عبر الأطلسي وتفتح الباب أمام دوامة تصعيد خطيرة»، مؤكدين أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سيادتها.
كما أثار دبلوماسيون أوروبيون تساؤلات حول الكيفية العملية لفرض رسوم على دول بعينها في ظل كون الاتحاد الأوروبي تكتلاً جمركياً موحداً. وفي الولايات المتحدة، لا يزال الأساس القانوني للخطوة غير واضح، رغم أن ترامب قد يحاول الاستناد إلى صلاحيات اقتصادية طارئة تخضع حالياً لمراجعة المحكمة العليا.
ويأتي هذا التصعيد في سياق إصرار ترامب المتكرر على ضرورة سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند، مستنداً إلى موقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي ومواردها المعدنية. وقد كثف هذه الطروحات في الأسابيع الأخيرة عقب عملية عسكرية أميركية في فنزويلا أطاحت بالرئيس نيكولاس مادورو.
ورغم اتفاق دفاعي يعود إلى عام 1951 يمنح واشنطن حق الوصول العسكري إلى غرينلاند، لا يتجاوز عدد الجنود الأميركيين هناك حالياً نحو 200 جندي متمركزين في قاعدة بيتوفيك الفضائية، مقارنة بآلاف الجنود بعد الحرب العالمية الثانية.
في المقابل، تتصاعد المعارضة الأوروبية لطموحات ترامب. فقد شبّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التهديدات الجمركية بأساليب الإكراه التي تستخدمها روسيا، مؤكداً أن «الترهيب والتهديدات» لن تؤثر في مواقف أوروبا «في أوكرانيا أو غرينلاند أو أي مكان آخر».
كما خرج مئات المتظاهرين في عاصمة غرينلاند نوك دعماً للحكم الذاتي، بينما شهدت كوبنهاغن مسيرات حاشدة رُفعت خلالها الأعلام الدنماركية والغرينلاندية. وفي واشنطن، عبّر مشرعون أميركيون عن قلقهم، إذ قال السيناتور كريس كونز إن الدنمارك «من أفضل حلفاء الولايات المتحدة»، محذراً من أن تقويض الثقة معها قد يضعف مصداقية واشنطن لدى حلفائها حول العالم.






