إسطنبول – (رياليست عربي). أعلن رئيس بلدية إسطنبول السابق أكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن اعتقاله لن يمنعه من الترشح لرئاسة الجمهورية، حتى لو اضطر إلى خوض حملته الانتخابية من داخل سجن شديد الحراسة خارج المدينة.
وفي ردود مكتوبة نقلها محاموه إلى موقع POLITICO، رفض إمام أوغلو شرعية التهم الموجهة إليه، واصفا القضية بأنها «استراتيجية احتواء سياسي» وليست مسارا قضائيا حقيقيا. وقال إن الهدف لا يقتصر على التأثير في الانتخابات الرئاسية المقررة عام ألفين وثمانية وعشرين، بل يتعداه إلى إقصائه نهائيا من الحياة السياسية.
وكان إمام أوغلو قد اعتُقل في مارس ونُقل إلى سجن سيليفري، في خطوة أثارت احتجاجات واسعة داخل تركيا وانتقادات دولية. وتؤكد أحزاب معارضة ومنظمات حقوقية أن القضية ذات دوافع سياسية، وتهدف إلى تحييد أقوى منافس علماني لأردوغان بعد الأداء القوي للمعارضة في الانتخابات البلدية عام ألفين وأربعة وعشرين.
ويواجه إمام أوغلو، البالغ من العمر خمسة وخمسين عاما، سلسلة اتهامات تشمل الفساد والرشوة وغسل الأموال والتجسس، بعقوبة محتملة تتجاوز ألفين وثلاثمئة عام سجن، وهو ينفي جميع التهم. ورغم احتجازه، شارك أكثر من خمسة عشر مليون شخص في انتخابات تمهيدية رمزية نظمها حزب الشعب الجمهوري لتأييد ترشيحه.
وقال إمام أوغلو إن حجم القضية، بما في ذلك مئات عمليات التفتيش التي لم تسفر عن نتائج، ولائحة اتهام مطولة تستند في معظمها إلى شهادات محل خلاف، يعكس «هشاشتها». وأضاف أنه يعتقد أنه قادر على هزيمة أردوغان في انتخابات حرة ونزيهة، معتبرا أن هذا الاحتمال هو ما يفسر السعي لمنع ترشحه.
ولا يزال الغموض القانوني يحيط بمستقبله السياسي، إذ فتحت السلطات تحقيقا منفصلا بشأن صحة شهادته الجامعية، وهو شرط دستوري للترشح للرئاسة، فيما ألغت جامعة إسطنبول الشهادة قبل وقت قصير من اعتقاله.
ويرى محللون أن غياب استقلالية القضاء في تركيا يجعل من غير المرجح السماح لإمام أوغلو بمنافسة أردوغان مباشرة، رغم استمراره في التواصل مع أنصاره عبر الإنترنت، على الرغم من القيود المفروضة على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي المقابلة، انتقد إمام أوغلو السياسة الخارجية لأردوغان، بما في ذلك العلاقات الوثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرا أن الدبلوماسية القائمة على الأمن في الخارج ترافقت مع تآكل ديمقراطي في الداخل. وقال إنه في حال انتخابه، ستكون إعادة بناء العلاقات مع أوروبا ودفع الإصلاحات الديمقراطية في صدارة أولوياته.
ومن داخل السجن، أكد إمام أوغلو أنه يحافظ على نظام يومي صارم، وينظر إلى وضعه باعتباره جزءا من صراع أوسع من أجل المعايير الديمقراطية في تركيا. وقال: «يجب ألا يتحول الاحتجاز إلى أداة سياسية»، مضيفا أن ما يهم في نهاية المطاف هو «إرادة الشعب، لا الجدران».






