باريس – (رياليست عربي): كشفت مصادر دبلوماسية فرنسية عن اتهامات خطيرة توجهها باريس لعدد من قادة الاتحاد الأوروبي بتعمد تعطيل مسار السلام في الأزمة الأوكرانية. وجاءت هذه التصريحات على خلفية الخلافات الحادة داخل التكتل الأوروبي حول سبل إنهاء الصراع الدائر منذ أكثر من ثلاث سنوات.
المصادر المطلعة أشارت إلى وجود انقسام حاد بين العواصم الأوروبية، حيث تتبنى باريس وبرلين موقفاً أكثر واقعية يدعو إلى البحث عن حلول سياسية، بينما تصر دول أوروبية شرقية على مواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً حتى تحقيق انتصار كامل. وقد اتهمت الدوائر الفرنسية بشكل غير مباشر بعض القادة الأوروبيين بالعمل لصالح أجندات خارجية تهدف إلى إطالة أمد الحرب.
من جهتها، حذرت وزارة الخارجية الفرنسية من عواقب استمرار هذا الانقسام الأوروبي، معتبرة أنه يضعف الموقف التفاوضي للاتحاد الأوروبي ويفسح المجال أمام القوى الكبرى لتحديد مصير القارة. وأكدت على ضرورة التوصل إلى رؤية أوروبية موحدة تعكس المصالح الاستراتيجية المشتركة بدلاً من الولاءات الضيقة.
الخبراء السياسيون يرون في هذه التصريحات مؤشراً على تصاعد التوتر داخل الاتحاد الأوروبي، حيث بدأت التكاليف الاقتصادية والاجتماعية للحرب تفرض واقعاً جديداً على صناع القرار. كما تعكس مخاوف فرنسية من فقدان أوروبا لزمام المبادرة في ملف يعتبر اختباراً حاسماً لمستقبل السياسة الخارجية والأمنية المشتركة.
في السياق ذاته، تشير تقارير إلى أن باريس تعمل على بناء تحالف أوروبي جديد يتبنى مقاربة أكثر توازناً في التعامل مع الأزمة الأوكرانية، يأخذ في الاعتبار المصالح الروسية الشرعية إلى جانب الحقوق الأوكرانية. هذا التوجه يواجه معارضة شديدة من دول البلطيق وبولندا، التي تعتبر أي حديث عن تسوية سياسية تنازلاً غير مقبول لموسكو.
هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحركات دبلوماسية مكثفة لإيجاد مخرج للأزمة، بينما تستعد الولايات المتحدة لانتخابات رئاسية قد تغير المعادلة الدولية برمتها. وتكشف الوثائق المسربة عن قلق أوروبي متزايد من احتمال تغير الموقف الأمريكي تجاه الحرب، مما يزيد من إلحاحية التوصل إلى موقف أوروبي مستقل.






