الديموقراطية عندنا

14.10.2019, 18:14, القاهرة
فالمساواة فى الإسلام لا تعنى أبدا المساواة بين الرجال والنساء … ولا تعنى المساواة بين الأحرار والعبيد ولا المساواة بين المسلمين وغير المسلمين!!
مصدر الصورة: AFP
الشعوب العربية  متدينة وتحترم رجال الدين وتسألهم فى كل المواقف فى الزواج والطلاق … فى الإقتصاد والسياسة… فى الطب والقانون !! والإسلام عندهم ليس العبادات وقراءة القرآن فقط وإنما أيضا إتباع التقاليد والعادات الإسلامية الموروثة من مئات السنين.
أما الديمقراطية فليس لها وجود نهائيا فى التقاليد الإسلامية !
 
مصطلحات ومفاهيم
 
قبل أن ندعو للديمقراطية يجب أن نعرفها بأمانة للجماهير فى بلادنا كما يجب أن نعيد تعريف بعض المصطلحات فى الثقافة العربية … مثل المواطنة والحرية و المساواة وحقوق الإنسان. فمفهوم المواطنة مثلا بأركانه الثلاثة؛ الانتماء للأرض والمشاركة فى الحكم من خلال المؤسسات السياسية والمساواة بين المواطنين يعتبر جديد على مجتمعاتنا.
 
تنوع الأنظمة
 
فلم يحدث إطلاقا فى الدولة الإسلامية أن عرفت مايسمى الآن بالنظام الجمهوري!
فالحاكم فى الدولة الإسلامية يختاره أهل الحل والعقد فيجتمع (في سقيفة بنى ساعده)… كبراء البلد مثل العمد ومشايخ القبائل والقضاة والمحافظين ورؤساء المدن والقرى ورجال الأعمال وكبار التجار  لإختيار الخليفة أو الأمير . أما النساء والفقراء وعوام الناس فليس لهم حق المشاركة فى إختيار الحاكم. 
 
تداول السلطة
 
 هذه هى الشورى وهى تختلف تماما عن الديمقراطية الغربية المعروفة الآن، والحاكم فى الدولة الإسلامية يحكم حتى وفاته … فلا يوجد مايسمى اليوم بتداول السلطة!!
والحريات التى يتمتع بها المواطنون فى الغرب (Freedom) ليست هى الحريات فى الإسلام!
فالحرية فى الإسلام هى ألا تكون عبدا مملوكا لغيرك من البشر تعمل لديه بدون أجر مقابل الطعام والملبس والمأوى ومن حق المالك أن يبيعك أنت وأولادك أيضا !! ولايقصد بها أبدا حرية الرأى ولاالحريات السياسية الغربية وليس من بينها قطعا حرية إختيار الحاكم !!
 
مفهوم الحرية
 
وحتى المساواة التى يتمتع بها المواطنون فى الغرب ليست هى المساواة فى الإسلام!
فالمساواة فى الإسلام لا تعنى أبدا المساواة بين الرجال والنساء … ولا تعنى المساواة بين الأحرار والعبيد ولا المساواة بين المسلمين وغير المسلمين!!
النظام الجمهوري الديمقراطي هو نظام إستحدث فى الغرب لإختيار الحاكم لمدة محددة يعتبر خلالها خادما للشعب أو مديرا للدولة ويكون لكل فرد فى المجتمع صوت فى هذا الإختيار مادام بالغا وعاقلا … وعندما تنتهى مدته ينتخب غيره.
 
فعمليا لا يوجد مايسمى بالديمقراطية الإسلامية … ولا الرئيس الإسلامي ... !!
 
 

د. طارق عبدالحميد- خاص لوكالة أنباء «رياليست»