السيناريو الأفغانستاني يعيد نفسه في مخيم الهول

15.09.2019, 07:28, موسكو

تكمن السيطرة على هذا المخيم من نساء داعش اللاتي أصبحن هنّ المسيطرات على ساكني مخيم الهول، وأصبحن يطلقن عليه تسمية "جبل باغوز".

بعد نشوب الحرب الخليجية الثانية في تسعينيات القرن الماضي، أنشأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مخيماً على مشارف بلدة "الهول" بالتنسيق مع الحكومة السورية، و بعد ظهور تنظيم داعش في سوريا والعراق، نشطت حركة النزوح إليه مجدداً وخاصة من الموصل في شمال العراق، ليعج المخيم ثانية باللاجئين، طبقا لما يسمى بالمرصد السوري  3 سبتمبر/ أيلول 2019.

سيطرة نسائية

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تحقيقاً لمراسلتها بيثان مكيرنان من مخيم الهول في منطقة الباغوز في سوريا يفتقر المخيم إلى الكثير من مقومات الحياة في ضوء صمت دولي حول هذا الموضوع، لعل الكارثة الأكبر تكمن في عدم تأهيل الأطفال من أبناء أعضاء تنظيم داعش، المتواجدين هناك، وبحسب المعلومات المتوافرة التي تتحدث حول المخيم في أنه أصبح معقل لتعليم وترسيخ الفكر المتطرف لهؤلاء الأطفال من قبل أمهاتهن، فضلا عن أنه مركز تدريب وتأهيل لهم.

بموازاة ذلك، يذكر التحقيق، بأن الآن تكمن السيطرة على هذا المخيم من نساء داعش اللاتي أصبحن هنّ المسيطرات على ساكني مخيم الهول، وأصبحن يطلقن عليه تسمية "جبل باغوز"، إذ أنه في عمق القسم المخصص للأجانب وخارج سيطرة حراس المخيم، أصبح جبل باغوز المكان الوحيد الذي تسكن فيه عائلات الجماعات المسلحة ليكون محطة إنطلاقة جديدة لأعضاء التنظيم مستقبلا.

تحذيرات

ومن المعروف عقب السيطرة على منطقة الباغوز من قبل قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، آخر معاقل داعش شرق الفرات، إمتلأ المخيم بما يقارب 64 ألف امرأة وطفل في غالبيتهم لهم صلات مع جهات جهادية أجنبية ، ومن الحوادث في المخيم، قيام امرأة أذربيجانية بخنق حفيدتها البالغة 14 عاما لرفضها إرتداء النقاب.  و ذلك طبقا لمراسلة الغارديان.

إلى ذلك، كان قد حذر رئيس الدفاع الأمريكي مايك إسبر، من أن إمتناع الدول الأوروبية عن إستعادة مواطنيها من أعضاء التنظيم المحتجزين لدى قسد، من شأنه أن يهدد أمن المنطقة، إذ ان هناك أكثر من 2000 أجنبي لا يزالون محتجزين لدى قسد في مراكز غير مخصصة، طبقا لصحيفة الغارديان البريطانية 6/9/2019.

محاولات لتقليل الأخطار

في سياق متصل، بدأت مفوضة حقوق الإنسان في روسيا الإتحادية، آنا كوزنيتسوفا، الخميس الفائت 12/9/2019، لقاءها مع الرئيس السوري بشار الأسد، حول عودة أطفال المواطنين الروس الموجودين في مخيمات خارج إطار سيطرة الدولة السورية، وتم الاتفاق على إستعادة 4 أطفال محتجزين لدى السلطات السورية.  فلقد عاد 90 طفلا روسيا من العراق إلى بلدهم، طبقا لما نقلته روسيا اليوم عن وزارة الخارجية الروسية في 5/9/2019.

أخيراً، يبدو أن الدول الفاعلة في الشمال الشرقي السوري، لا تريد حلاً جذرياً لهذه المشكلة، بل تريد إعادة سيناريو أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، عندما هُزم الإتحاد السوفيتي و تم ترك أطفال المجاهدين دون رعاية إنسانية دولية، مما جعلنا أمام دولة تستمر فيها العمليات الإرهابية حتى الآن و دولة تهدد العالم ككل- أفغانستان.  لذلك هذا الملف خطير ويحتاج إلى حلول جذرية نظرا لأخطاره المستقبلية ليس في أماكن تواجدهم فقط، بل على الدول التي يحملون جنسيتها، إن لم يتحرك المجتمع الدولي لمواجهة هذه المخاطر عبر إنشاء مراكز متخصصة لإعادة تأهيلهم، ستكون المنطقة على موعد مع تنظيمات تعلمت الفكر الجهادي المتطرف منذ طفولتها.