أطفال الحرب الذين يعيشون بيننا

26.11.2019, 21:32, مورمانسك

مصدر الصورة: trud.ru

Читать статью на русском языке

نظراً لإقتراب موعد الذكرى الخامس والسبعين للإنتصار في الحرب العالمية الثانية ، تستعد  موسكو وجميع المدن الأخرى لهذا الحدث العظيم ، يقومون  بتحديث معالم الآثار و المتاحف، التي تذكرنا بالأمور الحربية والسنوات الأولى من فترة ما بعد الحرب ،وأيضا نجد على رفوف الكتب ذكريات لشهود عيان والمحاربين القدامى الذين عاشوا تلك السنوات و ما يزالوا احياء .

 

لقد اطلق على هؤلاء المحاربين أسم أطفال الحرب، حيث يتشاركون مع الشباب الذكريات المؤلمة عن تلك الأيام الفظيعة ، فإن أطفال الحرب هم الجيل الأخير الذي شهد ويلات الحرب في مرحلة الطفولة وذكرياتهم أليمة للغاية وفي نهاية المطاف حرموا هؤلاء من طفولتهم بسبب الحرب والعديد منهم فقدوا ذويهم ،واقربائهم ، وعمر هؤلاء الأطفال الان اكثر من ٧٥ عاما.

 

أطفال الحرب بحاجة ماسة الى الإهتمام بهم أولًا و قبل كل شيء خصوصا في مجال الرعاية الطبية و تخفيض تكاليف السكن والخدمات الاجتماعية ،ويجب هنا ان نشيد ببعض الإدارات السياسية في بعض الأقاليم الروسية. ففي ٢٢ مقاطعة داخل الاتحاد الروسي  اعتمدت قوانين ذات الصلة التي توفر الدعم الاجتماعي المتعلق بالرعاية الطبية والسكن والخدمات الاجتماعية و لذلك بدأ نواب موسكو ينظرون في طرح مثل هذه القوانين. و أعتقد أنه سيتم الموافقة عليه.

 

للأسف في بعض مناطق  روسيا، مثلا منطقة مورمانسك، فإن السلطة التنفيذية تقوم بإستخدام مشروع القانون من أجل بعض  الألعاب السياسة بدلًا من محاولة إيجاد حل للمشكلة .

 

فلقد تم إلغاء مناقشة مشروع القانون الذي قدمه النائب الكسندر ماكاريفيتش عن حزب "روسيا العادلة" و معظم النواب الذين صوتوا لإلغاء مناقشة مشروع القانون من "حزب روسيا الموحدة" و ذلك  في ٢٣ أكتوبر\تشرين الأول ٢٠١٩ ،بهذا الخصوص ادلى الحاكم المنتخب حديثا في منطقة مورمانسك اندريه شيبيس الذي يتراس الفرع الإقليمي لحزب روسيا الموحدة رأيه في مشروع القانون الذي قدمه الكسندر ماكاريفيتش ،رافضا القانون لأسباب غير منطقية، وفي استعراض قام به شيبيس دون الخوض في جوهر القضية وعدم معرفته بالتاريخ العسكري لمدينة مورمانسك ،وريفها، "أن يجب أن يكون الأطفال قد ولدوا في منطقة مورمانسك في فترة الحرب العالمية الثانية و أن يكونوا قد عملوا بعد ذلك في نفس المنطقة" و بالطبع هذه الدوافع التي تم على أساسها رفض مشروع القانون سخيفة من جانب أعلى سلطة في الإقليم. 

و المفاجئ هنا والجديد بالفعل نراه في أفعال الحاكم  أندريه شيبيس حيث قدم في ٢٠ نوفمبر \كانون الأول ٢٠١٩، بعد شهر تماما من رفض مشروع قانون الكسندر ماكاريفيتش، قدم شيبيس  مقترح مشروع قانون خاص بأطفال الحرب ومن غير المتوقع ان يتجرأ نواب حزب روسيا الموحدة الرفض لانهم الأغلبية ولأن شيبيس من الحزب نفسه وان شيبس بفعله هذا يريد ان يظهر نفسه كقائد عن منطقة مورمانسك والوصي على أطفال الحرب لذلك رفض قانون النائب ماكاريفيتش، من أجل أن يكون هو المتقدم بهذا القانون. و هنا نرى لعبة سياسية لا ينبغي أن تكون على حساب مشاعر وجروح أطفال الحرب .

 

و اللعبة مستمرة على المستوى الفيدرالي الروسي  حيث  نجد في الوقت نفسه،  في مجلس الدوما و لمده خمس سنوات  نجد نواب  حزب "روسيا الموحدة " بدعم من رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف، يواصلوا  رفض مشروع القانون " أطفال الحرب" الذي قدمه فصيل من الحزب الشيوعي تدعمها فصائل معارضة أخرى. 

لقد حان الوقت و لقرب العيد الخامس و السبعين  ليوم النصر وقف هذه "الألعاب السياسية" المخزية ، لمرة واحدة  وإلى الأبد ان نقوم بإعطاء الحق لهؤلاء الأبطال- أطفال الحرب ،وان نسن القوانين على مستوى الاتحاد الروسي وكما تعودنا ان النواب وميدفيديف لا يقومون بواجباتهم على أكمل وجه اذا لم يحصلوا على توبيخ من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين .

 

فياتشيسلاف زيلانوف - عضو المجلس العلمي والخبير بالكلية البحرية التابعة لحكومة الاتحاد الروسي، مواطن فخري لمنطقة مورمانسك ، خاص لوكالة أنباء "رياليست" الروسية