الحصول على ربح سهل هو خدعة: لماذا يؤمن بعضنا بالهرم المالي؟

22.11.2019, 23:00, موسكو

من أجل الحديث عن ذلك يجب أن نتذكر  قصة سيرجيه مافرودي الذي يعتبر مؤسس أكبر هرم مالي روسي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حيث استطاع خداع الملايين من الروس وأخذ مدخراتهم من خلال تقديمه  لوعود رنانة بعوائد مالية لكنها كانت وهمية.

مصدر الصورة: altblog.ru

Читать статью на русском языке

بسبب التطور السريع للتكنولوجيا أصبح الكثير من الناس يقضون معظم أوقات فراغهم على شبكة الإنترنت، حيث يشاهدون فيديوهات مدوني اليوتيوب المفضلين لديهم، بالإضافة لمتابعة المشاهير على تطبيق أنستغرام، ومشاركة الصور ومقاطع الفيديو المضحكة مع الأصدقاء. في حين يجلس أشخاص آخرين على الإنترنت من أجل التوصل إلى حيل جديدة للنصب على رواد هذه الشبكة.

 

لكن الأكثر شهرة في زمنٍ مضى، هو أوستاب بندر (هذه الشخصية مستوحاة من شخصية السامري في زمن النبي موسى)، بطل من أبطال الروايات الشعبية الروسية، المشهور بالإحتيال والخداع، أما محتالون هذه الأيام لا يجلسون مكانهم، بل يسعون دائما لإختراع طرق تبدو صادقة نسبياً من أجل الإستحواذ على مال المتابعين.

وبينما هؤلاء المخادعون، يتواجدون في كل مكان، ونحن نشاهد قصة نجومنا المفضلين فقط، لنفكر قليلا ماذا لو كان العديد من المدونين هم واجهة إعلانية لهؤلاء المحتالين أو هم ذات أنفسهم من المحتالين.

إذ لا يمكن لأي شخص تصديق ذلك على الفور ولكن في هذه المقالة سيتم توضيح معظم الطرق والأساليب التي تستخدم على شبكة الإنترنت من أجل سحب المال من مستخدمي الإنترنت ومتابعيهم.

 

الاهرامات المالية

 

التسويق الهرمي أو مشروع الإحتيال الهرمي هو نموذج عمل غير مستقر هدفه جمع المال من أكبر عدد من المشتركين، بينما يكون المستفيد الأكبر هو المتواجد في رأس الهرم. يبدأ بشخص أو شركة في أعلى الهرم يتلخص عملها في إقناع الشخص بالإشتراك أو المساهمة بمبلغ مالي مع الوعد بإعطاءه خدمات أو ربح رمزي إن استطاع إقناع آخرين بالاشتراك بعده، بهدف كلما زادت طبقات المشتركين حصل الأول على عمولات أكثر، وكل مشترك يقنع من بعده بالاشتراك مقابل العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها إذا نجح في ضم مشتركين جدد يلونه في قائمة الأعضاء. ويقوم هذا المشروع بالتركيز على عملية الإنخراط وربطها بالبيع بغض النظر عن نوعية المنتوج نفسه.

 

من أجل الحديث عن ذلك يجب أن نتذكر  قصة سيرجيه مافرودي الذي يعتبر مؤسس أكبر هرم مالي روسي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حيث استطاع خداع الملايين من الروس وأخذ مدخراتهم من خلال تقديمه  لوعود رنانة بعوائد مالية لكنها كانت وهمية، فلقد كان محتالا ولم يقدم لهم أية أرباح، و كانت آلية عمل هذا الهرم المالي تتلخص في أنك كمستثمر ستعطينا المال و نحن سنعطي قروض لرجال أعمال بنسبة ربح تتراوح ما بين 200 إلى 1000%، و بالطبع هذا أمر معقول. لكن في اللحظة التي ستبدأ في التفكير فيها: "أي رجل أعمال سيحصل على قرض بنسبة 1000 ٪ سنويًا؟". من غير المرجح أن تغطي أرباح تجار المخدرات و تجارة النفط هذه الفائدة الوحشية على القروض. ستفهم أنك أصبحت ضحية لعملية إحتيال.

من هنا، لا يمكن أن يهتم هؤلاء المدونين بخسارة الناس لأموالهم، حتى لو باعوا كل مقتنياتهم من سيارات أو منازل، فالمهم لدى هؤلاء الحصول على الأموال.

 

 لكن هل أصبح الشعب الروسي محصنا ضد عمليات الإحتيال هذه؟

 

لا توجد هناك مشكلة إذا أنفقت جزء من راتبك على الترفيه مقابل الحصول على جرعة من الأدرينالين والحماسة عند مشاهداتك لمباريات فريقك المفضل، ومع ذلك البعض يروج أنه بإمكانك كسب المال مقابل المراهنات الرياضية، ألم تسمعوا من قبل أن الكازينو يفوز دائما؟، هذا ينطبق على المراهنات الرياضية أيضا.

في العامين الماضين قرر عدد من مدوني الشبكات الاجتماعية في روسيا ترويج إعلان لمتابعيهم عن الرهان في المباريات الرياضية، حيث يعرضون عليك دفع مبلغ من المال مقابل الدخول إلى دردشة جماعية، ووفقا لهم سوف يتنبأ خبراء رياضيون (أو روبوتات محترفة لا تخطئ أبدا) بنتيجة المباريات الدقيقة داخل تلك مجموعات الدردشة. وهذه التوقعات لا تعمل بنسبة 50٪ من الحالات، حيث يتلقى المدون الأموال بسبب دخولك إلى الدردشة وأيضا أموالا بسبب خسارتك للرهان.

لكن في اليوتيوب ظهر في الفترة الأخيرة أشخاصا يعملون بصدق وإخلاص ويحاولون توعية المجتمع من هؤلاء المحتالين ويكشفون خططهم، لكن عددهم قليل جدا مقارنة مع عدد المحتالين والمروجين.

 

الدورات التدريبة (الغجر المعاصرون)

 

الغجري دائمًا ما يوهمك بمعرفته معلومات لا تعرفها، يوهمك أنه يستطيع قراءة الكف أو معرفة الطالع، لكن في الأساس هو محتال.

نفس الأمر نجده من خلال مصطلح الدورات التدريبية وإعلاناتها على شبكة الإنترنت، حيث يتم بيع أبسط المعلومات مقابل مبالغ كبيرة من المال ومقابل وعود كبيرة جدا، على سبيل المثال، المدربون الذين لم يعملوا أبدا في مجال هذه الأعمال التجارية مثلا، يعدون أن يعلموك هذا العمل وأن تتقنه مقابل مبلغ متواضع بحدود عشرة آلاف روبل. وفي الوقت نفسه يضمنون النجاح. في يومين فقط من التدريب. وهذا أمر واضح أنه إحتيال وغير حقيقي.

هؤلاء المدربون بطبيعة الحال، أشخاص يتمتعون بالكاريزما والثقة، وعادة ما يكون لديهم جمهور كبير من المشتركين مما يدفع بعض الناس لدفع المال مقابل حضور دوراتهم التدريبية، مقابل الحصول على أبسط المعلومات المتوفرة على شبكة الأنترنت.

 

كيف تعرف أن هؤلاء المدربون هم من طائفة الغجر المعاصرون؟

 

 أولاً، لا تتردد في البحث عن معلومات حول شخص معين على الإنترنت، إذ يوجد معلومات حول غالبيتهم.

ثانياً، إذا وعدت بشيء لا يحدث في نهاية الدورات من (مال، صحة، نجاح)، فأنت أمام شخص مخادع. لكي تصبح محترفًا في أي نوع من النشاطات هذه، سيستغرق الأمر لسنوات من الدراسة والممارسة. فأنت لن تذهب لرؤية طبيب أكمل للتو أسبوع واحد بعد تخرجه من دورات الإسعافات الأولية؟ فببساطة لا يمكن أن تتحول لرجل أعمال ناجح بظرف ثلاثة أيام.

 

قائمة المخططات الاحتيالية يمكن لها أن تستمر إلى أجل غير مسمى، فلنتعرف على قوائم الاحتيال الأكثر انتشارا، وكيف تحمي نفسك من الإحتيال. يجب التركيز على أن ربح المال بسهولة غير ممكن، إذا عرض عليك أحد أن تستثمر مبلغا من المال مقابل الحصول عليه غدا بقيمة مضاعفة، فهذه خدعة وأنت أمام عملية إحتيال، كذلك الأمر مع الدورات التدريبية التي تروج  لإكتشاف أسرار العمل، فهي الأخرى مخادعة.

في الآونة الأخيرة، أصدرت القنوات التلفيزيونية الفيدرالية مواضيع تتعلق بعمليات الاحتيال بالإضافة إلى معلومات عن المدربين الغجر. ولكن المراهقون لا يتابعون التلفزيون الحكومي بل يعتمدون على شبكة الأنترنت، إن المراهقين وهم الشريحة الأكبر من الذين تم خداعهم وتعرضوا للسرقة من قبل مدونهم المفضل على شبكة الإنترنت.

 

كيف تحمي الأطفال من المحتالين

 

يجب التركيز على إنشاء برامج وثائقية تتحدث عن الوقاية من الأمراض، المخدرات، عمليات الإحتيال عبر الإنترنت، وغيره، فالأطفال حينما تشاهد تستطيع الإحتفاظ بمعلومات هذه البرامج والإستفادة منها مستقبلا، هذا من ناحية رقابة الدولة على مواطنيها، مع أن يقترن الأمر بالتربية المنزلية ودور الوالدين، وتنبيه أطفالهم عن أساسيات الحياة وأمن الإنترنت والإبتعاد عن معرفة الأشخاص من غرف المحادثات السرية على شبكة الإنترنت.

 

فيتالي كوبياكوف - عالم نفس، خاص لوكالة أنباء "رياليست"