حروب الجيل الرابع : نظرية المؤامرة بثوب عصرى

03.11.2019, 17:12, القاهرة

الحقيقة أننا لسنا أفضل شعوب الارض ولا أعلمهم ولا أكثرهم ذكاء . وشعوب الدنيا لا تغار منا ولا تتآمر علينا !! فنحن شعب مثل كل الشعوب ولا نستحق أكثر مما نحن فيه.

الغرب يحاربنا باستثمار الصراعات الفكرية وخلق دول فاشلة بتأجيج الصراعات الطائفية أو العنصرية أو المذهبية  . . 
 وفى هذه الحروب هم لا يخسرون شيئا بل يجعلونا نقتل انفسنا وندفع ثمن السلاح أيضا . يقومون بتجنيد الشباب الأمي الجاهل عديم الوعي والثقافة والزج بهم في القتال حتى ينشأ جيل مشبّع بثقافة القتل والتدمير وليس بثقافة البناء والتعمير والتحضر .

حدث هذا فى العراق وسوريا والصومال واليمن وليبيا ويحاولون عمله فى مصر أيضا !! السؤال الملح  : حاربت أمريكا فى فيتنام وفى كوريا فلماذا لم تحاربهم بحروب الجيل الرابع ؟؟ أمريكا تعادى الصين واليابان وروسيا فهل يمكن أن تحاربهم بحروب الجيل الرابع ؟؟… 


روسيا إشتبكت فى صراع مع أوكرانيا على شبه جزيرة القرم والحرب كلها كانت من الجيل الثانى !! الهند وباكستان يتحاربون على إقليم كشمير من عشرات السنين والحروب لم تصل إلى الجيل الثالث إطلاقا !!
هل حروب الجيل الرابع لا تصلح إلامع شعوبنا فقط ؟
السؤال المنطقى لماذا يحاربوننا هذه الحروب الذكية جدا ؟؟
ولماذا نشعر طول الوقت أن الغرب يتآمر علينا ؟ هل لأننا رائعون جدا فنثير حفيظتهم ؟؟


الحقيقة أننا لسنا أفضل شعوب الارض ولا أعلمهم ولا أكثرهم ذكاء . وشعوب الدنيا لا تغار منا ولا تتآمر علينا !! فنحن شعب مثل كل الشعوب ولا نستحق أكثر مما نحن فيه. فالشعب المصرى فقير ولكنه ينجب كثيرا .. وهذه ليست مؤامرة من الموساد ! وشعبنا يريد الديمقراطية ولكنه لايتبرع للأحزاب كما يتبرع للمساجد ... وهذه ليست مؤامرة من المخابرات الأمريكية ولا البريطانية ... والشعب المصرى يتشاحن ويقاضى الأزواج بعضهم البعض فى المحاكم لأتفه الأسباب وهذه ليست مؤامرة غربية... 

وشعبنا يطالب بالحرية والمساواة ولكنه يثور (فى القرى) عندما يريد الأقباط بناء كنيسة ... وهذه ليست مؤامرة من الفاتيكان... والشعب المصرى يعشق البرامج الدينية ويسأل رجال الدين فى أمور الحياة العادية بدلا من سؤال المحامى والمدرس والمهندس وعالم الاقتصاد ورجل البنوك ... وهذه ليست مؤامرة قطرية ولا تركية ...  والشعب المصرى الفقير الذى ليس لديه صرف صحى فى القرى يتكلم فى الموبايل بمليارات كل عام ... وهذه ليست مؤامرة من شركات المحمول .. الشعب المصرى يطمح للتنمية ولكنه فاشل فى العمل الجماعى ... (إتحادات ملاك غالبية العمارات لاتستطيع إصلاح الأسانسيرات ) وهى أيضا ليست مؤامرة إسرائيلية .الشعب المصرى يعانى من الإرهاب ولكنه لا يبلغ عن المعروفين بالتطرف . 

 

حروب الجيل الرابع هى من بنات أفكارنا … فنحن الذين نحارب أنفسنا ونخرب مجتمعاتنا والعالم الغربى يساعدنا بالمنح وبالقروض وبالخبراء فى جميع المجالات لإعادة الإعمار !!

 

د. طارق عبدالحميد- خاص لوكالة أنباء «رياليست»