المشهد السياسي والميداني الليبي في أسبوع

18.01.2021, 21:00, بنغازي

تقدّم لكم مجموعة خبراء رياليست الروسية، أهم أحداث الأسبوع الخاصة بالأوضاع السياسية والميدانية في ليبيا، بالاعتماد على أخبار وكالات الأنباء العالمية.

 

لا تزال الأحداث في ليبيا تسير ببطءٍ بعض الشيء، على خلفية انتظار استلام الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن مقاليد الحكم، لكن الأمم المتحدة تعمل جاهدةً على تهيئة الأجواء إيجابياً للبدء بتحقيق الخطوات الملموسة على أرض الواقع خاصة مع تعيين المبعوث الأممي الجديد يان كوبيش خلفاً لغسان سلامة.

 

من تونس إلى جنيف

 

بعد إعلان ستيفاني ويليامز الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة بترحيبها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، لإجراء "انتخابات وطنية" في ديسمبر/ كانون الأول 2021 المقبل، بعد توصل المندوبين الليبيين الذين اجتمعوا في تونس، في إطار مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة، إلى اتفاق ينص على "إجراء انتخابات وطنية"، بدورها عبرت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا عن تمنياتها بنجاح المشاركين في اللجنة الاستشارية المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، وأن تكون اجتماعاتهم في جنيف مثمرة، لا سيما في ضوء التباطؤ الحاصل في المفاوضات بشكلٍ عام، فيما الأمم المتحدة تعمل على إسراع الحل لا سيما بعد توافقات حصلت عليها من الأعضاء الـ 75 المشاركين في الملتقى.

 

وبذات السياق تتخوف الأمم المتحدة من خروج البعض ومحاولة التعطيل ونسف الجهود المبذولة التي قد يتعرض لها الاتفاق الأخير، على الرغم من الدعوات الرافضة لأن يكون الحل الليبي أجنبي المنشأ وتغليب القرار الليبي في هذا الصدد، إلا أن الأمور بشكلها النظري يبدو أنها تسير بخطى ثابتة، وقد تترجم إلى واقع ملموس بعد تعيين المبعوث الأممي الجديد يان كوبيش ولذي وصف بالمخضرم والذي له باع طويل في المفاوضات المعقدة سواء عندما كان في العراق أو لبنان.

 

لكن القلق يكمن في توافق الأطراف المعنية جميعاً وتغليب الوطن على المصالح الضيقة سواء كانت فردية أو تلك التي تحمل أجندات غربية، فإن تم التوافق على إجراء انتخابات في موعدها المقرر، فهذا يعني البدء بالحياة الطبيعية إلى حد ما وعودة المؤسسات للعمل، خاصة في ضوء توحيد سعر الصرف مقابل الدينار الليبي.

 

من تركيا إلى فرنسا!

 

بعد المعلومات التي تحدثت عن إرسال رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، وسيطاً إلى تركيا للتوسط له للحصول على منصب جديد في الانتخابات المقبلة، وسط تأكيدات تركية، ونفي من جانبه، لبى صالح دعوة فرنسية لبحث آخر المستجدات في العاصمة باريس.

 

وقبل بضعة أشهر كان قد حط وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا الرحال في فرنسا أيضاً لمساعدته بتولي منصبٍ جديد في الحكومة المقبلة، قد يكون عقيلة صالح وبعد فشل الأمر مع أنقرة قد ركز الاهتمام على فرنسا التي تعمل جاهدة إلى تحجيم الدور التركي على خلفية خلافات كثيرة بين الجانبين مؤخراً، فإن كان لصالح نية محددة، لكن لباريس عدد من النوايا في هذا الاتجاه فهي تكون قد ضمنت أطرافاً من الفريقين الليبيين وبالتالي ستناور بينهما بما يخدم مصالحها، من خلال تقديم وعود قد تتحقق وقد لا تتحقق، لأن الحل موجود لدى الإدارة الأمريكية الحالية، ومن الممكن أن تحذو الإدارة الجديدة في هذا الملف بنفس النهج، وبالتالي لا يمكن أن يمرر أي حل أو أي اسم مطروح سواء تابع لحكومة الوفاق أو المنطقة الشرقية دونما رضى أمريكي به، فما تقوم به باريس مجرد مناورات سياسية لا تعتبر أكثر من رسائل فرنسية إلى أنقرة.

 

فاليوم الاستماتة هي على تحديد الأسماء المرشحة ومحاولة أشخاص كثر التفرد بالمناصب السياسية المهمة، في حال ذهبت الأوضاع نحو هدوء واستقرار على الأقل نسبياً خلال المرحلة المقبلة.

 

وفي سياقٍ متصل، لم يُخف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن أي تدخل مباشر لمصر في ليبيا باتت له الشرعية الدولية، وبالتالي إن طلبت ليبيا من مصر التدخل فلن تتردد الحكومة المصرية بهذا الأمر من منطلق حماية أمنها الإقليمي أولاً، وثانياً، تدخلها شرعياً بطلب رسمي من الدولة الليبية، فلقد أكد السيسي أن التدخلات الخارجية أساساً كان هدفها تحقيق التوازن والحفاظ على المسار السياسي للقضية الليبية، وبالطبع أي دولة تسير في هذا الإطار سترحب مصر وكل الأطراف الفاعلة في هذا الملف بجهودها لضمان إرساء الامن والاستقرار السياسي للدولة الليبية.

 

عملية "صيد الأفاعي"

 

بعد إعلان وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا عن عملية عسكرية ضخمة بالتعاون مع القوات التركية تمت تسميتها بعملية صيد الأفاعي، الهدف منها محاربة المتسللين من الإرهابيين إلى بعض المناطق الليبية، إضافة إلى محاربة الجريمة المنظمة وتجار المخدرات، ومسالة المهاجرين، نفت وزارة الدفاع في حكومة الوفاق الوطني الليبية أي صلة لها بهذه العملية، ليس هذا فقط، بل لا علم لها بها، ولم يتم إطلاعها أو التنسيق معها بهذا الشأن.

 

فهل تصرف باشاغا منفرداً؟

 

يبدو أن باشاغا قرر السير وحده لإثبات مقدرته في إرساء الأمن في المناطق التي تشهد أحداثاً إرهابية في محاولة منه لإثبات نفسه كشخصية قيادية تستطيع إدارة شؤون البلاد في أخطر ما يمكن لها أن تواجهه، وبمساعدة تركية في هذا الشأن، وإلا لنسق بشكل مباشر مع الجهات ذات الاختصاصات الأمنية من خلال التنسيق المسبق مع الوزارة بمؤسساتها العسكرية والأمنية، لكن لكونه يتحكم بقوات الأمن وقوات الردع الموالية له، فبإمكانه مع قليل من الدعم التركي أن يحدث فرقاً عسكرياً من الناحية الشكلية في محاولة لاستمالة الشعب الليبي له، لكن الهدف الحقيقي والذي هو الاستئثار بقيادة البلاد سيتبين في حينه أي في موعد الانتخابات المقبلة، وبالتالي، هذا الأمر حتى وإن كان كذلك، لكنه يدل على أن حكومة الوفاق ليست موحدة الموقف كما يتبين فلقد ضجت وكالات الأنباء ووسائل التواصل بالحديث حول هذه المعركة، ليتبين أن لا وجود لها لا بل توقيتها أساساً غير مناسب، في ضوء التطورات ذات الطابع السياسي مؤخراً.

 

أخيراً، إن الهدوء الذي يحيط بحكومة شرق ليبيا يبين أن هناك توافقات معينة تنسب شكل المرحلة المقبلة، على عكس الحكومة الغربية التي تسعى لأن تحافظ على شرعيتها، للإستمرار بمناصب الكثير من القيادات فيها، فاللاعب الأساسي اليوم في الملف الليبي هو الأمم المتحدة، لكن القرارات المتخذة في شكلها العام تبقى نظرية وحتى موعد الانتخابات هناك وقت طويل، فقد تتغير أح\اث كثيرة وقد يقوم باشاغا بالمعركة المرتقبة التي قد تعرقل مسار الحل السياسي والجهود المبذولة في هذا الإطار، وبالتالي عودة الأمور إلى المربع الأول، لكن الوقت اليوم مناسب لوضع اللبنة الأولى في طريق الحل، يبقى الأمر متعلق بتحديد الأسماء لأنها ستكون المعضلة الأساس في الإكمال بنجاح هذه الجهود أو توقفها عند هذا الحد، وهذا سيكون من أولى اهتمامات المبعوث الأممي الجديد يان كوبيش.

 

فريق عمل "رياليست".