صدام حاد بين روسيا وحلف الناتو في الشمال السوري

25.10.2019, 19:45, موسكو

إن ما عجزت أنقرة عن تحقيقه من خلال الاتفاق مع الاتحاد الروسي في الأيام الماضية، فتح آفاقا جديدة لها من خلال هذا الطرح في اجتماع بروكسل، الأمر الذي يعني أن هذه ورقة إرضاء أوروبية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي هدد مؤخرا بأن فتح الحدود أمام تدفق اللاجئين إلى أوروبا سيأتي في الوقت المناسب، ما يعني أنه ضمنيا قد أجبرت تركيا على القبول بذاك الاتفاق مع روسيا في مقابل فتح مطالبات بمنطقة آمنة من جهات أخرى.

مصدر الصورة: فيستي

في اجتماع لوزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي في بروكسل، طرحت وزيرة الدفاع الألمانية أنيجريت كرايب كارينباور، على الحلف اقتراحا لإقامة منطقة أمنية في شمال سوريا، معتبرة أن إقتصار تسيير دوريات روسية – تركية في المنطقة غير مُرضٍ دون إشتراك الجميع، الأمر الذي رفضه الإتحاد الروسي بحسب موقع ميدل إست أونلاين.

 

تعطيل الاتفاق

 

عُقب لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين وبحث المسألة السورية، والتوصل إلى إتفاق يقضي بإنسحاب الأكراد مسافة 30 كلم، الأمر الذي تم تنفيذه بالأمس، وقوبل بترحيب سوري، على أن يستلم الجيش السوري كل من مدينتي منبج وتل رفعت، والإعلان عن تسيير دوريات روسية – تركية مشتركة لضبط أمن المنطقة وحماية المدنيين، كل هذه المؤشرات تدلل على أن العملية العسكرية التركية توقفت بعد تفعيل هذا الاتفاق وإحياء العمل بإتفاقية أضنة، وبالتالي التنازل عن مشروع التوغل التركي بعمق 30 – 40 كلم لإنشاء المنطقة الآمنة، إلا أن اجتماع وزراء دول حلف الناتو في بروكسل، جاء عكس التوقعات من خلال المطالبة بإقامة منطقة أمنية في الشمال السوري، الذي لاقى ترحيبا من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا.

 

أسباب الترحيب

 

إن ما عجزت أنقرة عن تحقيقه من خلال الاتفاق مع الاتحاد الروسي في الأيام الماضية، فتح آفاقا جديدة لها من خلال هذا الطرح في اجتماع بروكسل، الأمر الذي يعني أن هذه ورقة إرضاء أوروبية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي هدد مؤخرا بأن فتح الحدود أمام تدفق اللاجئين إلى أوروبا سيأتي في الوقت المناسب، ما يعني أنه ضمنيا قد أجبرت تركيا على القبول بذاك الاتفاق مع روسيا في مقابل فتح مطالبات بمنطقة آمنة من جهات أخرى، وفي ظل رفض أمريكي من إنسحاب القوات الأمريكية من سوريا، فما كان من الجانبين إلا أن رحبّا بهذا الطرح الذي من شأنه أن يعيد الأمور إلى بداياتها، والذي قد تعتبره القوات الكردية أنها عادت تحت المظلة الأمريكية – الأوروبية وبالتالي تعطيل الحوار مع دمشق.

 

رفض روسي

 

لطالما قطعت الدبلوماسية الروسية الطريق على المخططات الرامية إلى إفشال جهودها، خصوصا في سوريا، فلقد رفضت موسكو طرح الوزيرة الألمانية في إقامة منطقة آمنة يكون حلف الناتو شريكا فيها، ما يعني أن ذلك إحتلالا من نوع آخر يُضاف إلى التواجد التركي في شمال شرق روسيا وبالتالي إعادة القتال بين عدد من اللاعبين الدوليين والإقليميين، فبعد أن تم الاتفاق على إنسحاب الأكراد وسحب السلاح الثقيل منهم إلى جانب تسيير الدوريات خلق بيئة هادئة مؤقتا على الأقل، فضلا عن أن هناك إمتعاض غربي من التواجد الروسي الكبير في سوريا وما هذا الإقتراح إلا تأكيدا على ذلك.

 

من هنا، إن أوروبا والولايات المتحدة ومعهم تركيا يسعون جميعا إلى تثبيت موضع قدم لهم في شمال شرق سوريا، وما الانسحاب الأمريكي إلا دعاية واهية، فالقوات الأمريكية لا تزال قابعة في منطقة التنف الإستراتيجية الواقعة على المثلث الحدودي مع العراق والأردن، وأما رؤية الغرب أن تسيير دوريات مشتركة أمر غير كافٍ فهو ما يعني أن مرحلة جديدة تتحضر في ضوء معلومات تتحدث عن نقل عشرات النساء الأجنبيات المحتجزات في مخيم الهيل إلى العراق، والإبقاء على أعضاء تنظيم داعش من الذكور في تهديد مبطن لإعادة إطلاقهم في المنطقة، وإعادة خلط الأوراق من جديد، خاصة بعد أن تم التوافق على مذكرة سوتشي من قبل الدولة السورية والأكراد، فروسيا أعلنت أنها ترفض بشكل قاطع أي تواجد لحلف الناتو في تلك المنطقة، في إشارة منها أنها لن تسمح بتعطيل أو الإخلال بالإتفاق الأخير مع تركيا. ولكن إن تحقق ذلك سيحتسب نصرا جديدا لتركيا.

 

فريق عمل "رياليست"