من قره باغ إلى كشمير.. تركيا تمد أذرعها الإرهابية

09.12.2020, 16:58, موسكو

رياليست: في كل صراع تتورط فيه تركيا، تشعل هذه المناطق بالمرتزقة، من سوريا مرورا بليبيا وصولاً إلى ناغورنو قره باغ، والآن تستعد للزج بهم في صراع جديد في قارة آسيا.

في كل صراع تتورط فيه تركيا، تشعل هذه المناطق بالمرتزقة، من سوريا مرورا بليبيا وصولاً إلى ناغورنو قره باغ، والآن تستعد للزج بهم في صراع جديد في قارة آسيا، فقد ذكرت وكالة أنباء "فرات" الكردية نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن قيادياً في ميليشيات "سليمان شاه" السورية الموالية لتركيا كشفت نية الأخيرة نقل أعداد من مسلحي الميليشيات السورية إلى إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان، طبقاً لموقع قناة "سكاي نيوز عربية".

 

 

كيف تنتقي تركيا أهدافها؟

 

إن الصراعات التي عصفت ببعض الدول، خاصة تلك التي إنخرطت فيها أنقرة بشكل مباشر، هي صراعات يُستخدم فيها الدين والنعرات الطائفية لتحقيق الأهداف الخفية والمعلنة لمد الإرهاب، والذي لم تكن تركيا ببعيدة عنه ومنخرطة في أدق تفاصيله، ودون الخوض في تفاصيل الأزمات التي عصفت ولا تزال مستمرة سواء في سوريا أو ليبيا، وبعدهما الصراع الأرميني – الأذري، إنطلقت أنقرة فيه من البوابة القومية والدينية لنصرة حلفائها، مبررة تدخلها تحت هذا الإدّعاء، فوقوفها إلى جانب أذربيجان كان معروف الدوافع والأهداف، ورأى خبراء أنه من الممكن أن يكون تحالفها مع باكو الإسلامية ضد يريفان المسيحية من البوابة الدينية، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا ينكر دفاعه عن نصرة الدين الإسلامي، الأمر الذي إستقطب له قاعدة شعبية وجماهيرية واسعة خصوصاً من الجمهور العربي الذي رأى فيه السلطان المخلص من جور الحكّام العرب أو حتى من التدخلات الغربية الدولية والإقليمية مثل روسيا وإيران، وحتى الولايات المتحدة الأمريكية في بعض الجوانب.

 

أما أن تحول حكومة أنقرة توجهها بإتجاه إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان، فهذا الأمر يؤكد أن وسط وغرب آسيا، هو وجهة المخطط القادم بعد أن تم ضرب الوطن العربي والشرق الأوسط، لكن هنا المسألة مختلفة قليلاً، فالهند ليست كأرمينيا، ولها ثقلها على المستوى الدولي والإقليمي، فهل تستطيع تركيا (أردوغان) مواجهة الهنود لأجل غاية تحقيق مطامعها وتحقيق المخطط الأمريكي؟!

 

هل جاء الدور على وسط آسيا؟

 

لو نقلت تركيا كل المرتزقة السوريين والأجانب الموجودين في سوريا، إلى إقليم كشمير، فلن تستطيع عمل أكثر من زعزعة إستقرار الإقليم ووسط آسيا، لتتربع على حدود شبه القارة الهندية، وهذا يعني إعادة خلط كل الإتفاقيات (الإقتصادية) وطرق التجارة الدولية مع الصين، لأن الهند صديقة للولايات المتحدة، وليست المعنية في هذا الصراع، لكن الهند في أكثر من مناسبة إنتقدت بقوة الموقف التركي من تدخله في ملف الإقليم، معتبرة ذلك منافياً للقانون الدولي، حتى أن تقارير هندية رسمية واستخبارية تحدثت صراحة عن تمويل تركي للجماعات المتطرفة في الهند.

 

لكن وكما كررنا سابقاً، إن غض النظر الدولي عن التمدد التركي هو الذي سمح لهذه التدخلات بالتوسع، فلو كان هناك ردعاً حقيقاً من جانب المنظمات الدولية لما تجرأت أنقرة على الخروج ما بعد أسوارها، فظاهرة توظيف المرتزقة من الجانب التركي أصبح امراً لا يمكن السكون عنه، لا بل أصبح أمراً من المفروض أن يقلق كل الدول الغربية والعربية على حدٍّ سواء، وبالتالي، من يصفق لأردوغان اليوم، قد يكون هو التالي في الغد، لأن الرئيس التركي يعرف كيفية اللعب على الأوتار الدينية وتأجيج النزاعات من هذا الباب، ما يزيد التطرف حول العالم، خاصة وأن اليوم هناك الكثير من القنابل الموقوتة التي ستنفجر في أية لحظة عندما يحين دورها، ما يقوي فرضيات كثيرة كانت طي الكتمان، أن من الممكن أن يكون لتركيا دور عندما ضرب الإرهاب بعض العواصم الأوروبية وهي رسالة تحذيرية تركية للغرب الأوروبي لعدم التدخل من هذا المد التركي.

 

أخيراً، لن تكون تركيا بمنأى عن النيران التي تحاول إشعالها حول العالم من خلال نشر الإرهاب والتطرف وتعزيزهما كأمر واقع لم تألفه شعوب الأرض لعقود طويلة، لكن الهند كما أشرنا أعلاه، عندما تتطور الأمور إلى درجة خطيرة قد تضر بأمنها ومصالحها، ليس مستغرباً أن تضع يدها مع الصين وروسيا لمواجهة هذا الأمر، هذا من جهة.

 

من جهةٍ أخرى، إن لم تكن بكين وموسكو على قدر كبير من المسؤولية، سيكون التوسع والمد التركي القادم في إقليم تشينجيانغ الصيني الذي يعيش فيه ملايين المسلمين من الإيغور، والذي عمدت أنقرة خلال سنوات طويلة إلى إحتضانهم ما يعني أن الأمور واضحة المعالم إن لم يقف الصينيون والروس والمجتمع الدولي موقفاً حازماً، إذ أن روسيا تلمست خطر هذا المشروع في قره باغ، وبالتالي إن الدول الصغيرة من الممكن إخلال أمنها وضربها، لكن القوى الكبيرة قد تجر العالم إلى حروب طاحنة لن تطوى صفحتها بسهولة.

 

فريق عمل "رياليست".