هل تشتعل الحرب بين طهران وواشنطن؟

25.11.2020, 18:54, دمشق

ذكرت تسريبات إعلامية أن قائد "فليق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قآني، كان قد اجتمع في بغداد قبل نحو أسبوعين مع قادة مجموعات عراقية موالية طهران، حثهم فيها على إيقاف أي هجمات ضد المصالح الأميركية حتى لا يعطي ذلك "ذريعة" لإدارة ترامب بتوجيه ضربات عسكرية على إيران قبيل مغادرته السلطة.

 

ووفقاً لموقع "إيه بي سي نيوز"، فقد أكد مسؤول عراقي حكومي حدوث ذلك الاجتماع السري بين قآني وقادة المجموعات العراقية، وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته، إن قآني طلب من قادة تلك الفصائل التحلي بالهدوء ووقف أي هجمات ضد الوجود الأميركي في العراق في الوقت الحالي.

 

هل بدأت طهران تتلمس الخطر؟

 

وفق ما ذكره المسؤول السري العراقي، حول إجتماع قائد فيلق القدس قآني مع قادة الفصائل العراقية الموالية لإيران، يؤكد أن للأخيرة دورها التصعيدي في العراق ويفسر الهجمات والإستهدافات المتكررة والكثيرة على محيط السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء ببغداد، إضافة إلى قواعدها المنتشرة على الأراضي العراقية.

 

إلا أن التسريبات الإعلامية حيال توجيه ضربات عسكرية أمريكية على أهداف إيرانية، ليست إفتراضية أو محض صدفة، فلقد ربط العديد من الخبراء زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى الجولان السوري المحتل، بأنها رسائل تصب في إطار الحرب "المحدودة"، وقد تلقفت طهران هذه الرسائل جيداً، ما دفع بخارجيتها التصريح بالرد على أي هجمات أو إستهدافات عليها.

 

إلا أن التلويح ليس كالحرب بكل تأكيد، فلقد هدد الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، قبيل إنتهاء ولايته بضربة عسكرية على سوريا، لكنه لم ينفذها، بينما وبصرف النظر عن حجمها، نفذها الرئيس الأمريكي المنتهي الولاية دونالد ترامب، ما يعني أن إحتمالية الضربة العسكرية قائمة وقد يفعلها، خاصة وأن من يشجعه عليها دولة خليجية وبالطبع إسرائيل، وبالتالي، تلمست طهران هذا الخطر، وتدعو إلى ضبط النفس حتى وإن كان من تحت الطاولة ريثما يتبين حدوث هذا الأمر من عدمه.

 

هل يخشى الغرب تطور الأمور والذهاب إلى حرب شاملة؟

 

من المؤكد أن لا أحد وسط هذه الظروف التي تعصف بالعالم جراء جائحة "كورونا" قادر على شن حروب أو الإنخراط فيها، لصالح أي طرفٍ كان، حتى الجيش الإسرائيلي الذي تسلل الوباء إلى الكثير من عناصره، وكذلك الجيش الأمريكي، على الرغم من أن هذه الحرب ليست برية، لكت بمطلق الأحوال التكلفة مرتفعة، ولن يذعن أحد من الدول الخليجية إلى دفع الفاتورة هذه المرة، خصوصاً مع إقتراب خروج ترامب من البيت الأبيض، فيما لم يتبين بعد موقف الرئيس الجديد جو بايدن من ملف الشرق الأوسط وغرب آسيا، وقراره المتعلق بوقف الحرب او الإكمال بمخطط ترامب، الذي يريد جعل فاتورة ولاية بادين مرتفعة إلى حد ما.

 

أما أوروبا، وعلى الصعيد الإستخباراتي تشعر بقلق جراء هذا الإحتمال، خاصة وأن ترامب يتصرف تصرف الرمق الأخير، ولا يمكن إستبعاد إلغائه لهذا الأمر إن كان مخططاً له، ولديه مآرب في خصوصه، وكانت قد نقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن ثلاثة مصادر استخباراتية خشية أوروبا من إقدام الإدارة الأميركية على إشعال حرب في المنطقة، وذلك عقب تواتر تقارير عن طلب ترامب من مستشاريه العسكريين تقديم سيناريوهات لتنفيذ تلك الضربات، ما يعني أن الخطر قائم، ولأول مرة هناك قلق إيراني واضح ليقينها بأنها أعدائها كثر، ولن تستطيع الصمود ما إن تبدأ هذه الحرب خاصة إن تطورت للإشتعال وهذا متوقع.

 

أخيراً، لا نستطيع التكهن بالموقف الأمريكي حيال هذا الأمر، إلا أنه قائم ومحتمل، الرئيس ترامب لا يزال يتصرف على أساس رئيس الولايات المتحدة، رغم إنتهاء حلمه وتقبله الخسارة على مضض، لكن ترامب عوّد العالم على المفاجآت، بينما إيران المنخرطة في عددٍ من الملفات والتي تعاني أسوأ الظروف الإقتصادية والصحية، وأي ضربات جديدة عليها ستضر بها أكثر، فهي تعرف ما يعني الرد على واشنطن، فقد تربح بعض الجولات، لكنها ستخسر حتماً الحرب، وستستمر بالمماطلة حتى نهاية ولاية ترامب، لتجنب هذا السيناريو.

 

فريق عمل "رياليست".