الإتفاق الروسي-التركي و الأسس السورية الثابتة

23.10.2019, 17:37, دمشق
روسيا تريد ضبط الأمور لتهدئة الجبهة التي فتحتها تركيا في شمال سوريا بأمر أمريكي، حتى لو كانت التصريحات الأمريكية تنفي ذلك، إلا أننا اعتدنا على تصريحات الأمريكان الكاذبة والمتناقضة. وإن هدف روسيا هو التأثير الإيجابي على تركيا الذي تحمل العديد من المطالب، أهمها القضاء على الأكراد، بالإضافة إلى عدم العودة للخلف دون الحصول على مكاسب اقتصادية نفطية في المنطقة، عدا عن الأحلام التركية التوسعية التي باتت معروفة للقاصي والداني.
مصدر الصورة: وكالة الأناضول
 
تأتي زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان إلى الاتحاد الروسي، بالتزامن مع زيارة الرئيس السوري إلى الخطوط الأمامية لجبهات القتال في إدلب بالشمال السوري، توقيت الزيارتين، يحمل دلالات ورسائل مهمة، لعل أبرزها، أن عملية تركيا العسكرية في شمال شرق سوريا، لن تثني الجيش السوري عن إستكمال تحرير محافظة إدلب ومحيطها، كما تدلل على ثبات الموقف السوري من مسألة حسم الحرب وإستعادة كامل الجغرافيا السورية، بالطرق السياسية والعسكرية، بحسب وكالات أنباء.
 
حول هاتين الزيارتين وتوقيتهما ودلالاتهما، يقول الأستاذ، أسامة عبدو، مدير و مؤسس المركز السوري للدراسات لوكالة "رياليست" الروسية:

جاء اللقاء الروسي - التركي بالأمس فيما يخص الشمال السوري روتينياً، بمعنى أنه لا يُنظر إليه على أنه لقاء استثنائي أو تاريخي، إنما هو لقاء طبيعي في سياق الأحداث القائمة في الشرق الأوسط، مع تركيا التي تُعتبر الأداة الأمريكية الأقوى في المنطقة.

 

تأثير إيجابي

فروسيا تريد ضبط الأمور لتهدئة الجبهة التي فتحتها تركيا في شمال سوريا بأمر أمريكي، حتى لو كانت التصريحات الأمريكية تنفي ذلك، إلا أننا اعتدنا على تصريحات الأمريكان الكاذبة والمتناقضة. وإن هدف روسيا هو التأثير الإيجابي على تركيا الذي تحمل العديد من المطالب، أهمها القضاء على الأكراد، بالإضافة إلى عدم العودة للخلف دون الحصول على مكاسب اقتصادية نفطية في المنطقة، عدا عن الأحلام التركية التوسعية التي باتت معروفة للقاصي والداني.

 

لا تنازلات

إلا أن هذا اللقاء، وما انتشر من نتائجه على وسائل الإعلام، لا يعني أن روسيا ستقدم كل التنازلات لتركيا على حساب سوريا كما يتصور أعداء الحلف السوري - الروسي، بل على العكس، فالأمور مع تركيا بين أخذ  ورد، وهي التي لم تستطع حتى الآن اتخاذ قرار ثابت حول استمرارها في الحرب أو سحب جيشها من الشمال. أما الأمور بالنسبة لسوريا فهي مختلفة تماماً، إذ إنها معروفة بموقفها الثابت الذي لا يتغير بتغير مجريات الأمور. فالأسس السورية الثابتة التي لا تتغير مهما تغيرت الأحداث على الأرض، ومهما طال أمد الحرب هي:

 

استعادة الأرض المحتلة من قبل تركيا، وعدم تحقيق أحلام الأكراد الانفصاليين بالتقسيم، وكذلك مكافحة الإرهاب، وهذا ما أكده الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الروسي والسوري مؤخراً، كما أن هذه الثوابت تمثل فحوى الرسالة التي أراد الرئيس بشار الأسد إيصالها إلى العالم عامة، وإلى تركيا خاصة، في زيارته الميدانية إلى إدلب، والأوامر التي أعطاه للقادة العسكريين باستمرار تحرير المناطق والمتابعة للأمام، وعدم التأثر بالمجريات السياسية أو ما يبثه الإعلام المسيس، لأن سوريا اتخذت قرار الحرب حتى تحرير كل الأراضي من الإرهاب ومن الاحتلال على حد سواء.

 

 أسامة عبدو- مدير و مؤسس المركز السوري للدراسات، خاص لوكالة "رياليست" الروسية.