مثلث التأثير الجيوسياسي التركي.. الشرق الأوسط-القوقاز-البلقان

22.11.2020, 18:00, موسكو

د. عمرو الديب:  لا يريد أردوغان أن يكون زعيمًا لجميع المسلمين فحسب، بل يريد أيضًا أن يكون زعيمًا جيوسياسيًا في البلقان والشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

إن الوضع الحالي الدولي مشابه بشكل كبير للوضع الذي نشأ في أوروبا بحلول عام 1939،فقط تركيا وقائدها أصبحا مكان الرايخ الثالث والنازية، والهدف الرئيسي للإدارة التركية ليس اليهود وأوروبا، بل المناطق التي كانت تسيطر عليها اسطنبول في وقت ما ومع ذلك بسبب السياسات التركية الجديدة تمامًا كما في وقتها من النازية سيعاني جميع غير الآريين … أو غير الأتراك.

 

كما هو الحال في ذلك الوقت، قبيل الحرب العالمية الثانية ، كان يأمل الكثيرون في الجلوس بعيداً عن الأزمات، بريطانيا وفرنسا لم تتحركا بشكل فعلي عند احتلال بولندا بل أطلقت بعض التصريحات فقط وحتى الاتحاد السوفيتي لم يعقل أن هناك خطرا حقيقيا إلا بعد مهاجمة هتلر لأراضيه.

 

والتاريخ هنا يعيد نفسه بشكل مخيف،فبعد أن تواجدت قوات تركيا في الشرق الأوسط – ضلع مثلث التأثير الجيوسياسي التركي( ليبيا، الصومال، البحر العربي، قطر، العراق و سوريا) ها هي تتحرك بشكل ثابت إلى وسط آسيا والقوقاز من بوابة أذربيجان ثم الهدف القادم الحدود الشمالية الإيرانية ومناطق الإيغور داخل الصين لتُشكل الضلع الثاني من هذا المثلث و يتبقى الضلع الأخير المتمثل في البلقان.

 

هذا المثلث الجيوسياسي يُضاف إليه دخول تركيا على خط  منصة شبه جزيرة القرم والعمل على استعاداتها من الاتحاد الروسي، فهذا المثلث يهتم بكل المناطق التي تتواجد بها روسيا ورغم كل ذلك، نحن نرى من الساسة الروس كل كلمات الحب و التفاهم مع زملائهم الأتراك، ولكن لا يوجد هنا مكان للتعجب، ففي عام 1939 كان هناك الاتفاق الألماني السوفيتي أو اتفاق مولوتوف-ريبنتروب ووفقًا لاتفاقية (مولوتوف-ريبنتروب)، لم يُسمح بتصريحات سلبية حتى عن النظام النازي في الصحف السوفيتية.

 

بشكل عام تكلمنا هنا ومن خلال هذا المنبر عن خطط تركيا في الشرق الأوسط ومن بعدها منطقة القوقاز وآسيا الوسطى «طوران الكبرى» ومن يقف بالفعل وراء تركيا( فتركيا ليست دولة عظمى يمكنها الحرب في عدة جبهات، و لكن بدون أدنى شك تقف ورائها قوة عظمى- بريطانيا)، ليجيء دور الضلع الأخير في مثلث التأثير التركي- البلقان، و الذي سنتكلم عنه في هذا الموضوع.

 

تركيا و مشروع ألبانيا الكبرى

 

 لا يريد أردوغان أن يكون زعيمًا لجميع المسلمين فحسب، بل يريد أيضًا أن يكون زعيمًا جيوسياسيًا في البلقان والشرق الأوسط وآسيا الوسطى،عندما كان في كوسوفو في بلدة بريزرين عام 2013، صرح بأن كوسوفو هي تركيا، وتركيا هي كوسوفو، بالمناسبة أيضاً، كتب وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو في كتابه «العمق الاستراتيجي»مباشرة أن البوسنة وألبانيا القوية هي الأهداف ذات الأولوية لتركيا في البلقان.

 

في 27شباط|فبراير من عام 2020، وقع وزيرا دفاع ألبانيا وتركيا خطة للتعاون العسكري،لم يتم الكشف عن تفاصيل الاتفاقية،ومن المعروف فقط أن جزءًا من الاتفاقية “يتضمن إجراءات تتعهد وزارتا الدفاع في البلدين بتنفيذها في عام 2020 من أجل تعزيز وتكثيف التعاون في مجال الأمن والدفاع”.

 

طبقاً لبعض المصادر الألبانية واليونانيةفإن الأمر يتعلق بخطط لاستيعاب 30 ألف لاجئ ومهاجر غير شرعي في ألبانيا الموجودين الآن في تركيا،وزعمت هذهالمصادر أن رئيس وزراء ألبانيا راما والرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتفقا على ذلك مسبقًا،في الوقت نفسه تم تحديد المنطقة التي يخططون لإرسال المستوطنين إليها – إبيروس الشمالية ، الواقعة على حدود ألبانيا واليونان، حيث يعيش 120 ألف يوناني.

 

حررت اليونان هذه المنطقة خلال حرب البلقان الأولى في 1912-1913 ، لكن القوى العظمى قررت منحها لألبانيا، نفس القصة تكررت بعد الحرب العالمية الثانيةظلت المنطقة مع ألبانيا.

 

وتشير الصحف اليونانية إلى أن اليونانيين الأرثوذكس في المنطقة «تعرضوا باستمرار للمضايقات من قبل المسلمين»،زادت التوترات في التسعينيات،ويوجد عدد أقل وأقل من المدارس اليونانية في المنطقة،كما تتعرض المتاجر اليونانية للهجوم، وأحيانًا تُصادر الممتلكات بحججواهية، ولا يُسمح لهم بإقامة شعائر دينية،بالإضافة إلى ذلك هناك بعض الانتهاكات على أساس العرق، وعلى سبيل المثال، لا يمكن لليونانيين الخدمة في الشرطة والجيش، أو شغل مناصب عليا.

 

كانت قد أفادت القناة التلفزيونية الألبانية توب تشانل في أوائل آذار | مارس 2020بأن تيرانا بدأت بناء ستة مراكز لاستقبال اللاجئين على الحدود مع اليونان، والتي يمكن أن تستوعب 30 ألف شخص ، بالإضافة إلى مراكز للإسعافات الأوليةفي الوقت نفسه ، لوحظ أن البناء ضروري في حالة “مواجهة ألبانيا لتدفق اللاجئين السوريين من اليونان”.

 

في وقت لاحق تسربت معلومات أخرى أن «العمل جار لضمان إعادة توطين اللاجئين إما في منازل ريفية أو في مستوطنات خاصة جديدة في المنطقة»في الوقت نفسه، وسائل الإعلام الألبانية و اليونانية التي تناولت هذه الأخبار أثارت الانتباه إلى حقيقة أن تيرانا لا تملك المال لبناء البنية التحتية المناسبة – لا يمكن لألبانيا التعافي من الزلزال الذي وقع في 26 تشرين ثاني| نوفمبر 2019.

 

تأكيد آخر غير مباشر للتعاون بين تيرانا وأنقرة هو حقيقة أنه وسط وباء فيروس كورونا ، حظرت ألبانيا جميع الرحلات الجوية الدولية إلى العاصمة، باستثناء الرحلات الجوية من وإلى اسطنبول.

 

لا يوجد تأكيد رسمي على دخول تركيا وألبانيا في اتفاق سري،ومع ذلك ، فإن أثينا قلقة للغاية بشأن هذا الاحتمال،وكما جاء في النسخة اليونانية Himara.gr، فإن «تصرفات رئيس وزراء ألبانيا مريبة إلى حد ما ، والشائعات لا تظهر من العدم ، واختيار منطقة إبيروس الشمالية لإعادة توطين اللاجئين المسلمين يعني استفزازًا متعمدًا ضد اليونان»،بدأ بعض الرجال العسكريين اليونانيين في تخويف السكان، قائلين إنه من خلال التعاون مع تركيا ، «يريد الألبان بالتالي تمييع الأغلبية اليونانية في المنطقة». المصدر

بالطبع سيكون العدد رسميا 30 ألف مهاجر ولاجئ ، بعضهم مع عائلاتهم،لكن بالإضافة إلى ذلك ستنشر تركيا بلا شك «عملائها»هناك للسيطرة على الوضع،سترسل أنقرة بعض الجهاديين الذين قاتلوا إلى جانبها في سوريا.

 

كيف ستستخدم أنقره هؤلاء اللاجئين؟

 

تثير التقارير الحالية لوسائل الإعلام الألبانية واليونانية حول خطط أنقرة وتيرانا لاستيعاب 30 ألف لاجئ سوري سؤالاً آخرفي جنوب البلاد ، حيث يمكن إعادة توطين المهاجرين ، هناك ما لا يقل عن 100 ألف مزرعة للقنب وبالتالي فإن وصول عدد كبير من المهاجرين قد يلعب دور المافيا الألبانية، أكبر مورد للماريجوانا في أوروبا.

 

في العام الماضي ، قفز إنتاج القنب في البلاد بنسبة 1.2 ألف في المائةفي كثير من الأحيان، يدخل المخدر إلى الاتحاد الأوروبي عبر اليونانفي تصنيفات مستوى الفساد، تحتل ألبانيا باستمرار مراكز متقدمةفي (تجارة المخدرات، الاتجار بالبشر، الابتزاز، الدعارة الدولية، والتهريب المتنوع)،هذه قائمة غير كاملة من الأنشطة الإجرامية التي تزدهر على أراضي هذه الدولة،إضافة 30 ألف لاجىء بدعم تركي في هذه الدولة سيعني سيطرة أنقرة على هذه المنطقة المهمة في أوروبا، ليس فقط على مستوى الاسلام السياسي وإنما على مستوى الجريمة أيضاً، و كل ذلك من أجل أن تكون أوروبا بأكملها تحت رحمة تركيا و بريطانيا من ورائها.

 

جدير بالذكرفقد تزامن التغيير في مكانة متحف آيا صوفيا تقريبًا مع حدث تاريخي آخر يستخدمه أردوغان لإبراز علاقات تركيا مع البلقان- ذكرى مذبحة سريبرينيتشا التي راح ضحيتها أكثر من 8000 مسلم بوسني.

 

وكان قد أعلن الزعيم التركي ، يوم السبت 11 تموز| يوليو 2020عما أسماه المهمة التاريخية والحضارية لتركيا في البلقان، والتي كان معظمها جزءًا من الإمبراطورية العثمانية لفترة طويلة،بالإضافة إلى ذلك  لا يزال عدة ملايين من المسلمين يعيشون في بلدان المنطقة، ومن خلالهم تسعى أنقرة بنشاط لتأكيد مصالحها في شبه الجزيرة.

 

وقال أردوغان  من بين أمور أخرى: «سوف نتذكر عمليات القتل والمجازر التي تعرض لها إخواننا وأخواتنا البوسنيون ولن نتركهم وحدهم في سعيهم لتحقيق العدالة»،كما اتهم الدول الأوروبية بـ «الإسلاموفوبيا»،التي تعارض الحضارة الإسلامية «التي أعطت أمثلة ممتازة على التسامح والسلام».

 

علاوة على ذلك ظهرت معلومات تفيد بتعيين البوسني المسلم فاروخ موستر كإمام رئيسي لآيا صوفيا، وهو دليل آخر على اهتمام أردوغان الشديد وطموحاته الجيوسياسية في بلدان شبه جزيرة البلقان.

 

لذلكنحن نرى سياسة واضحة للغاية لتركيا في البلقان،وهذا يؤكد حقيقة أن تركيا تعمل بشكل هدام بمعنى دعم مشروع «ألبانيا الكبرى».

 

ألبانيا الكبرى

 

ألبانيا الكبرى- هو مفهوم وحركة سياسية تهدف إلى توحيد الألبان داخل الأراضي التي يعتبرونها وطنهم الأم بناءً على مطالبات حول الوجود الحالي أو التاريخي للسكان الألبان في تلك المناطق. بالإضافة إلى جمهورية ألبانيا حاليا، يشتمل المصطلح على مطالبات بمناطق في الدول المجاورة، وتشمل هذه المناطق كوسوفو ووادي بريشيفو من صربيا، الأراضي الواقعة في جنوب الجبل الأسود، الشمال الغربي لليونان (الوحدات الإقليمية اليونانية في ثيسبروتيا وبروزة، التي يشير إليها الألبان باسم تشامريا، وغيرها من المناطق التي كانت جزءًا من ولاية «يانينا» في عهد الإمبراطورية العثمانية، وجزء من غرب جمهورية مقدونيا الشمالية.

 

إذن إحياء هذا المشروع الخطير يستهدف أولاً: اليونان- التي تقف في وجه التحركات التركية في شرق المتوسط، وثانيا: الاتحاد الروسي والذي لديه بعض النفوذ في هذه المنطقة من خلال صربيا وثالثاً: الاتحاد الأوروبي.

 

القلق الروسي والأوروبي

 

قالت وزرارة الخارجية الروسي: «لقد تلقينا بقلق التقارير حول الاجتماع الذي تم  في تيرانا بين حكومة ألبانيا و “حكومة” كوسوفو،الوثائق الموقعة خلال الحدث، وكذلك تصريحات المشاركين فيه ، تثير تساؤلات جدية». في حين قال ممثلو وزارة الخارجية الصربية إن الولايات المتحدة بحاجة إلى مشروع ألبانيا الكبرى من أجل السيطرة على ممرات النقل والطاقة في البلقان.

 

الألبان ، الذين أدركوا ولعبوا بنجاح الدور الذي كلفهم به الغرب كقوة موازنة معادية للصرب والروس ، تحولوا إلى طفل أوروبي رهيب بعد تعاونهم مع الأتراك،واليوم هم خارج نطاق السيطرة ، يبتزون أوروبا ويحاولون لعب لعبتهم الخاصة،يتحدثون بصراحة عن تنفيذ فكرة «ألبانيا الكبرى»التي ولدها الفاشيون الألمان والإيطاليون خلال الحرب العالمية الثانية.

 

أما مقدونيا الشمالية التي غيرت اسمها القديم «مقدونيا»إلى الاسم الحالي من أجل الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي، فقد جاءت الأقلية الألبانية في طليعة الحياة السياسية نتيجة «اندفاع»واشنطن وبروكسل.

 

خلال الانتخابات البرلمانية لعام 2016 (جدير بالذكر كان يتواجد حينها رجل المخابرات البريطاني تشارلز جاريت كسفير لبريطانيا في مقدونيا و الأن هو السفير البريطاني في قيرغيزستان من أجل استكمال مهمته بتمكين تركيا)، لعبت دورًا رئيسيًا في الهزيمة الفعلية للأحزاب السلافية التي تدافع عن وحدة البلاد ، ووضعت على جدول الأعمال فكرة تقسيم الدولة على أسس عرقية – إلى الأجزاء المقدونية والألبانية.

 

المنظور المرئي هو فصل الجزء الذي سينضم إلى الجار الغربي. في الصراع بين السلاف والألبان في مقدونيا ، وقفت واشنطن وبروكسل مع الأخير دون قيد أو شرط.

 

تعد ألبانيا وكوسوفو وجزء من مقدونيا الشمالية القوة الدافعة وراء هذه الفكرة ومن ورائهم تركيا،وفقًا لخطط القوميين، يجب أن تشمل الدولة الجديدة ألبانيا نفسها، وكوسوفو، والمناطق الجنوبية من صربيا والجبل الأسود، وما يصل إلى ثلث أراضي مقدونيا الشمالية ، بالإضافة إلى جيوب منفصلة في شمال اليونان. من الصعب تخيل ما سيحدث لشبه جزيرة البلقان و أوروبا ككل إذا تم نقل هذا المشروع إلى مرحلة نشطة.

 

وهناك تلميحات لهذامنذ فترة ، صرح رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما أنه لا يستبعد إمكانية توحيد البلاد وكوسوفو،ويقولون إن هذا «سيضطر إلى أن يصبح بديلاً للأبواب المغلقة للاتحاد الأوروبي»، حيث تسعى كلتا الدولتين جاهدتين.وبعده  وعد هاشم تاتشي أنه «إذا أغلق الاتحاد الأوروبي الأبواب أمام كوسوفو ، فسيعيش جميع الألبان في المنطقة في دولة واحدة».

 

وفي الوقت نفسه، ألغت كوسوفو ضوابط الحدود مع ألبانيا،طلبت بريشتينا من تيرانا إصدار جوازات سفرها لجميع سكان كوسوفو.

 

أمام هذا الابتزاز القادم من وكلاء تركيا في البلقان، وجدت البيروقراطية الأوروبية نفسها في عجلة من أمرها،وإلا فإن الألبان سوف يذهبون إلى أبعد من التصريحات، ومن ثم فإن حربًا جديدة في البلقان أمر لا مفر منه،على ما يبدو  يعتقد الغرب الجماعي أن قبول البلاد في الاتحاد الأوروبي، إذا لم يزيل مشكلة «العصيان الألباني»، سيدفعها بعيدًا في المستقبل،ستسمح عضوية مقدونيا الشمالية وألبانيا في الاتحاد بفتح الحدود بين البلدين وحرية تنقل الألبان.

 

و لكن هنا يجب أن يعلم الأوروبيين أن القبول السريع لعضوية ألبانيا ومقدونيا الشمالية في الاتحاد الأوروبي سيعني زيادة أدوات الضغط التركي على هذا الاتحاد الذي ضعُف بخروج بريطانيا والذي سيضُعف أكثر بالتعاون التركي-البريطاني.

 

فإن القادة الأوروبيين الذين يعتقدون أن الألبان سيتوقفون عند هذا الحد لقبولهم أعضاء في الاتحاد الأوروبي مخطئون للغاية،فهدفهم النهائي ليس الاتحاد الأوروبي ، ولكن «ألبانيا الكبرى»،وسوف يسعون إليها حتى كجزءمن الاتحاد الأوروبي.

 

تركيا و مُثلثها الجيوسياسي.. هل من قوة تقف أمامها؟

 

يجمع أردوغان بمهارة بين استراتيجية بناء إمبراطورية جديدة ، مع تكتيكات الابتزاز للحلفاء (بما في ذلك الناتو) والمعارضين والأطراف المقابلة الأخرىللحصول على اتفاقية مع جمهورية الصين الشعبية لإضعاف الدعم للأويغور (الشعب التركي الذي يعيش في أراضي الصين الحديثة)، يتلقى أردوغان دعمًا ماليًا بانتظامفي الآونة الأخيرة – حوالي 5 مليارات دولار.

 

كما تدفع أوروبا له المال لاحتواء تدفقات اللاجئين من الشرق الأوسط،بالإضافة إلى ذلك يستخدم أردوغان مثل هذا التهديد مثل الخلايا الإسلامية الموجودة على أراضيه لابتزاز أوروبا القارية،تدفع فرنسا بالفعل ثمن موقفها الاحتجاجي بقطع الرأس.

 

في حين يستخدم موسكو دائماً و يدخلها في اتفاقيات عديدة (ليبيا و سوريا) و يشتري منها الإس-400 و ينقل لهم الغاز إلى البلقان و شرق أوروبا، من أجل تحييد روسيا لأطول فترة ممكنة حتى يستطيع مهاجمتها مباشراً، بالضبط كما فعلت النازية مع جوزيف ستالين.

 

لا يوجد شك الآن في النجاح التركي في جبهات السياسة الخارجية الخاصة بها( الشرق الأوسط، القوقاز وآسيا الوسطى والبلقان) و لكن هذا النجاح لا يرتبط بعناصر القوة المتعارف عليها، و لكن يرتبط بصمت القوى الكبيرة التي تستهدفها أنقرة- الاتحاد الروسي، دول الشرق الأوسط الكبرى وفرنسا وألمانيا.

 

و باستمرار هذا الصمت على السياسات التركية ستجد مصر والإمارات العربية والسعودية أنفسهم في حالة دفاع ستستزف قواهم، وستجد فرنسا وألمانيا أنفسهما تحت رحمة رغبات أردوغان- ولعل ما حدث في فرنسا أخيراً يُعلمهم، في حين موسكو ستجد نفسها تخسر كل مناطق نفوذها في القوقاز وسيتعين عليها التفكير في ردع ضم أراضي روسيا نفسها على محيط نهر الفولجا إلى الامبراطورية التركية التي تقف ورائها لندن.

 

هذا الكلام ليس نوع من أنواع نظريات المؤامرة، و لكن محاولة لنقل ما يحدث فعلياً على الأرض، فلو توحدت فرنسا وبريطانيا مع الاتحاد السوفيتي في عام 1939 ضد هتلر ما كان ليخرج من برلين،ونفس الأمر هنا، إن لم تتحد الدول العربية الكبرى مع الاتحاد الروسي و فرنسا ضد تركيا  فسيكون علينا إحصاء ملايين الضحايا في القارات الثلاث كما حدث في الحرب العالمية الثانية.

 

المصدر الاصلي للمقال: معهد أوتاوا لدراسات الشرق الأدنى