هل أنهى صراع قره باغ الشراكة الروسية – الإيرانية؟

17.11.2020, 19:00, موسكو

رياليست:  روسيا وإيران لا يلتقيان مهما بلغ حد الشراكة بينهما، خاصة في الملف السوري، وحجم المشاريع الروسية في سوريا أضعاف ما تريده طهران لنفسها فيها.

مصدر الصورة: سبوتنيك

كانت حرب قره باغ فرصة لتركيا. كثيرون في أرمينيا وروسيا ذهبوا إلى اتهامها بقيادة هذه الحرب بهدف محاصرة الأولى وشلّ الثانية وإحكام السيطرة على أذربيجان، ما يسمح لأنقرة بإقامة قواعد على بحر قزوين والتحكم بطرق النفط والغاز، فيما وقفت إيران موقف المتفرج إلى حدّ كبير، هي التي تتمتع بعلاقات جيدة مع يريفان وتعيش فيها جالية أذرية كبرى. فطهران لا تمانع في إضعاف أي قوة على حدودها، ولا يعنيها كثيراً لو خرجت موسكو من هذه المعمعة أكثر ضعفاً وعزلةً. وهي في ذلك تلتقي أنقرة، ما يمكن أن يساعدهما لاحقاً على اقتسام مريح للجبنة السورية، طبقاً لموقع "إندبندنت عربية".

 

ما سبب حالة الهدوء الإيرانية؟

 

على وقع إشتداد الأحداث الدولية ولإقليمية سخونة، هناك أطراف تلتزم الصمت منذ بدء المعركة الإنتخابية الأمريكية، إيران المثقلة بالعقوبات الأمريكية، تلتزم الصمت وتنتظر وتترقب، نهاية ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وترفع الآمال برئيس الولايات المتحدة الأمريكية المرتقب جو بايدن، وسط توقعات أن يحذو حذو الرئيس الأسبق باراك أوباما، لكن بايدن ليس أوباما، فهو ابن الإدارة الأمريكية (العتيقة)، وله باع طويل في السياسة ولقاء رؤساء العالم، فهو يعرف الجميع، لكن ما من أحدٍ يعرفه، والتوقعات على عكس الآمال.

 

ومن الطبيعي أن يعيد بايدن مفاوضات الإتفاق النووي، لكن بشروط قد تكون أكثر صرامة، لن توافق عليها طهران بالطبع، لأن شرطها الرئيس، رفع العقوبات عنها، وهذا أمر لن يحدث، وإن حدث سيحدث تدريجياً، فما دامت هي الدولة المزعزعة لأمن الشرق الأوسط، بنظر واشنطن ستبقى الأمور معلقة، وبالتالي حالة الهدوء الإيرانية، وهي الأخرى على أعتاب إنتخابات، لن تحقق شيء لولاية الرئيس حسن روحاني التي إقتربت من نهايتها.

 

هل من تحالف تركي – إيراني خفي ضد روسيا؟

 

لقد أثبتت وقائع الحروب المشتعلة في الإقليم، أن كل المنخرطين فيها يعملون وفق مصالحهم، فالأحداث السورية والحرب عليها، لغاية إقتصادية، وعودة نزاع إقليم ناغورنو قره باغ لذات الأسباب، فعلى الرغم من التحالف الشكلي بين طهران ويريفان، والإيحاء أن إيران في صفها، إلا أن من مصلحة الدولة الإيرانية أن تطبق تركيا على الإقليم لتنفيذ مشروع تركيا الكبرى، وهو بالمقام الأول مشروع إقتصادي تحت عنوان إسلامي وبالتالي سيكون مناسباً لإيران أن تتشارك معهم فيه، طبقاً لمصالحها، حتى وإن كان دورها في مشاريع الغاز المرتقبة دوراً ثانوياً، فلا مانع لديها أن تنقلب على روسيا شريكتها في سوريا، وهي الصامتة عن جرائم تركيا فيها، رغم التحالف المتين الظاهري مع دمشق، وهذا أمر ليس تحليلياً، بل وقائع الأرض تقول كذلك، إذ أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان له مصالح مع إيران، وهذه المصالح تتمثل بالغاز كما موارد الطاقة الأخرى.

 

وبالتالي روسيا وإيران لا يلتقيان مهما بلغ حد الشراكة بينهما، خاصة في الملف السوري، وحجم المشاريع الروسية في سوريا أضعاف ما تريده طهران لنفسها فيها، ففي مسألة صراع آرتساخ لا يعني الدولة الإيرانية لمن تكون الغلبة فهي وقفت في المنتصف وأي الطرفين يظفر ستستفيد ما يعني أنها مرة جديدة تؤكد لروسيا أنها شريك غير موثوق.

 

من هنا، إن الصمت أحياناً أبلغ الرسائل المراد إيصالها، فالصمت الروسي الذي إنتظر نهاية حرب الإنتخابات الأمريكية، بدأ التحرك بما يليق بدولة عظمى، وضعت نصب أعينها مقارعة الأمريكي وإعادة زخمها السابق في الشرق الأوسط، فلقد كانت إيران في مؤتمر دمشق ضيفاً مدعواً لا منظماً أو راعياً أو حتى شريكاً في المؤتمر، وحتى في عمل اللجنة الدستورية، عادت موسكو بقوة لمسك زمام هذا الملف، والسؤال الهام، هل بدأت روسيا التخفيف من علاقتها مع طهران بسبب صراع قره باغ؟

 

فريق عمل "رياليست".