الشراكة الروسية – الإيرانية في سوريا.. حلف الضرورة

06.11.2020, 18:00, دمشق

إن العلاقة الروسية – الإيرانية في سوريا، ظاهرياُ توحي بأنها شراكة إستراتيجية لمساعدة الدولة السورية في حربها على الإرهاب، وبالتالي يتبين من الدورين الروسي والإيراني بأنه علاقة إضطرارية فرضها الواقع الموجود اليوم على الأرض.

 

هل التحركات الإيرانية في سوريا مقيّدة؟

 

إن التواجد الإيراني في سوريا وكما تقول إيران، إنه يقتصر على وجود خبراء إيرانيين، وأن وجودها شرعي بطلب من الحكومة السورية، وبصرف النظر عن هذا الأمر، إلا أنها لا تستطيع إعلان تواجد قواتها بشكل رسمي رغم عشرات الصور والفيديوهات التي ظهر فيها الجنرال الإيراني الراحل قاسم سليماني في معارك حلب والشرق السوري، ما يعني أن القوات الإيرانية وجدت على شكل فصائل أخرى كالفاطميين والزينبيين وغيرهم من الشيعة الأفغان والعراقيين والإيرانيين وبالطبع مقاتلي حزب الله اللبناني، وكان لهم بصمتهم في عشرات المعارك خاصة في محيط ريف دمشق بالقرب من المليحة وطريق مطار دمشق الدولي القريبين من منطقة السيدة زينب، وهذا يعني أن التواجد الإيراني بالدرجة الأول كان يهدف إلى حماية المقدسات الخاصة بهم، ما خلق حالة من عدم الإرتياح في سوريا، التي يقاتل جيشها عقائدياً ويضع الوطن أولاً، ولا يقاتل بحسب الدين أو المذاهب.

 

ورغم هذا الشرح أعلاه، من المؤكد ان حركة القوات الإيرانية في سوريا مقيدة، أولاً إن إيران تخضع لأشد أنواع العقوبات الأمريكية، فضلاً عن أنها لا تستطيع المجاهرة بتواجدها جراء الغارات الإسرائيلية التي كانت تستهدفها، وعلى إثر ذلك إضطرت في أكثر من مناسبة إلى تغيير مواقعها وهذا يذكرنا بتغيير موقعها في منطقة البوكمال في غارة قديمة بعض الشيء لإسرائيل على ما قالت إنها قصفت معسكراً تابعاً للقوات الإيرانية.

 

ما حقيقة الخلافات الروسية – الإيرانية في سوريا؟

 

إن التواجد الروسي والإيراني بطريقة شرعية هذا أمر واضح، لكن لكل منهما أجنداته الخاصة به والتي من خلالها يراد أن تتم مصالحهما على أتم وجه، إذ أن سوريا تشكل بالنسبة لإيران الإنفراجة الإقتصادية التي لطالما حلمت بها، من خلال العقود والإستثمارات الموقعة بين الجانبين في مرحلة إعمار سوريا، وكذلك الأمر بالنسبة لروسيا التي تريد قطف ثمار تواجدها منذ العام 2015 وإلى الآن، إلا أن ذلك وكما هو واضح لن يتحقق بسهولة أو على المدى المنظور لوجود لاعبين إقليميين ودوليين آخرين في البلاد، وبالتالي روسيا وإسرائيل حلفاء، بينما الأخيرة وإيران أعداء، وسوريا وتركيا أعداء، وطهران وموسكو شركاءها في عددٍ من الملفات، لكن من يضمن إسرائيل، يضمن هدوء الساحة السورية، وطهران تشكل مصدر إعاقة واضح لموسكو في هذا الأمر، ما يعني أن وقوف روسيا على الحياد من الغارات الإسرائيلية سببه إيران لا سوريا.

 

يضاف إلى ذلك أن روسيا تحاول الإبقاء على النفس العلماني في سوريا، بينما إيران على نقيضها، فالطائفة الشيعية الكريمة في سوريا لا تشكل إلا بضعة قرى عددها أقل من أصابع اليد الواحدة، وبالتالي هذا الوتر لن ينجح مع إيران كما سيطرتها على العراق من خلال الدين أو في لبنان لذات السبب.

 

إنما هذه خلافات لا تشكل شيء أمام الملفات الحيوية التي تشكل عائقاً أمام روسيا بسبب إيران، فإيران تتمسك بشخص الرئيس بشار الأسد رئيساً لسوريا بشكل كبير، ليقينها أنه مع مجيء رئيس آخر للبلاد في الإنتخابات الرئاسية السورية في العام 2021، فمن الممكن أن تذهب كل سنوات تدخلها في سوريا سُدىً إذا كان الرئيس الجديد ولاءاته لا تتوافق معها، بينما ترى روسيا أن أي رئيس مقبل للبلاد لن يغير من العلاقة القائمة لوجودها في منطقة المتوسط مستمر بموجب العقود المبرمة للـ 50 عاماً القادمين.

 

أخيراً، إن العلاقة الروسية – الإيرانية هي حلف الضرورة ولا حلف يدعم أحدهما الآخر لا في سوريا ولا في غيرها، إذ أن روسيا مضطرة للتعاون مع إيران في هذا الملف رغم أنها تعي أن ذلك كان سبباً في خلافات جوهرية بين موسكو وواشنطن، لكن السؤال الأهم، هل من الممكن أن تنفض الشراكة الروسية – الإيرانية في سوريا؟ وهل من الممكن أن تطفو الخلافات المبطنة إلى سطح العلاقات أم الأزمات الأخرى ستقرب الجانبين بعضهما من بعض؟

 

فريق عمل "رياليست".