المشهد السياسي والميداني الليبي في أسبوع

02.11.2020, 18:00, بنغازي

تقدّم لكم مجموعة خبراء رياليست الروسية، أهم أحداث الأسبوع الخاصة بالأوضاع السياسية والميدانية في ليبيا، بالاعتماد على أخبار وكالات الأنباء العالمية.

 

مصدر الصورة: فرانس برس

 

عقب الإتفاق في جنيف على أساسيات حل الأزمة في ليبيا، خرجت أصوات دولية تجرّم التدخلات الخارجية على الأراضي الليبية، وجهود دولية أخرى تسير بإتجاه خطوات إتفاق جنيف.

 

هل تكون ليبيا سبب خروج تركيا من الناتو؟

 

يبدو أن فرنسا مستمرة في سياستها العدوانية تجاه تركيا، من خلال تراشق التصريحات بين الجانبين حول عدد من الملفات، والعلاقات من سيئة إلى أسوأ كشفت في صراع واضح المعالم في ليبيا، فلقد صرح الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا هولاند بأن أنقرة تدعم الإرهاب في سوريا وليبيا والآن يقترب الأمر من الأبواب الأوروبية، مهدداً تركيا بأنها إذا لم تتوقف عن أنشطتها التخريبية فالأمر يحتاج إلى نقاش حول فصلها من عضوية حلف شمال الأطلسي – الناتو.

 

لكن هذا الأمر مرهون بمدى جدية أطراف الصراع في ليبيا على تنفيذ مخرجات إتفاق جنيف مؤخراً، فبحسب خالد محجوب، رئيس إدارة الحفاظ على المعنويات في الجيش الوطني الليبي، أن الليبيين سيتوقفون عن الانضمام إلى الجماعات الإرهابية بعد تطبيق وقف دائم لإطلاق النار في المنطقة، وهذا الأمر سيساعد تنفيذ اتفاقية جنيف للهدنة على إنهاء تجنيد السكان الليبيين.

 

أما مسألة خروج تركيا من الناتو، فهذا أمر غير قابل للتحقيق لا بطلب فرنسي ولا بطلب أوروبي كامل، لأن التمدد التركي مرتبط بتنفيذ أجندات تتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية دون غيرها، وعندما تنتهي واشنطن من دور أنقرة الوظيفي، قد يتحقق ذلك، مع الإشارة إلى أن هذا الدور مكمل ولن ينتهي مهما حدثت تصعيدات في كل الملفات ومن بينها الملف الليبي بالطبع.

 

هل غيّرت أنقرة مسار المرتزقة؟

 

من المعلوم أن إتفاق جنيف لا يسير بحسب المخطط التركي، لكن هذا لا يعني أنها ستقف مكتوفة اليدين، وفي معلوماتٍ سابقة كان قد صرح الناطق الرسمي بإسم القوات المسلحة الليبية، اللواء أحمد المسماري، بأن تركيا تتجهز لمعركة في مدينة سرت الليبية، بعد إرسال دفعة جديدة من الأسلحة المتطورة إلى عناصر قوات الوفاق المتحالفة مع أنقرة، وهذا ما أكده خالد محجوب الذي صرّح مؤخراً بأن تركيا مستمرة بإرسال الجهاديين المتطرفين وتحديداً التابعين لتنظيم الإخوان المسلمين، لكن مع رسوخ الهدنة بفعل إتفاقية جنيف، تعمل أنقرة حالياً بنقلهم إلى أوروبا، وهذا الأمر موضع قلق لدى الحكومة الروسية التي عبرت عنه صراحة وهو إستغلال بعض الخصوم الدوليين صراع آرتساخ وتسلل مرتزقة سوريين وليبيين إلى الداخل الروسي.

 

هنا الأمر تعدى القارة السمراء، إذ أن نية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زعامة العالم الإسلامي عبر دعم الجهاديين والمتطرفين حول العالم، وبكل تأكيد، اليوم هناك قلق حقيقي من تنامي هذا الإرهاب الذي بدأت أعتى الدول تفقد السيطرة عليه.

 

فمهام تركيا غير محدودة في ليبيا، بل تعدت حدود دولتها إلى مناطق أبعد بكثير منها.

 

لماذا أدرج تنظيم الإخوان المسلمين ضمن وفد إتفاق السلام الليبي؟

 

ما بعد إتفاق جنيف والتوافق على وقف إطلاق النار والحل السياسي، لاقى هذا الأمر ترحيباً عربياً وغربياً واسعاً، وتترجم ذلك من خلال قمة تونس في هذا الخصوص أيضاً، إلا أن اللافت في هذه القمة هو الحضور السياسي لتنظيم الإخوان المسلمين رغم معارضة القوى السياسية في شرق ليبيا، لكن يحاول التنظيم إدراج نفسه عبر الأمم المتحدة التي جعلت منه طرفاً في تلك المفاوضات، لكن لماذا؟

 

من المعروف أن تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا لا يلقى قبولاً من جميع الليبيين، وأغلب مقاتلين حكومة الوفاق يتبعون هذا التنظيم بالإضافة إلى المناصب القيادية المهمة كوزارة الداخلية وحتى مدينة مصراته بكل ما فيها والتي هي مدينة فتحي باشاغا وزير الداخلية في حكومة الوفاق، ومن المعروف أيضاً، أن هناك مسعىً تركيّاً والتي تسعى مع قطر إلى جعل التنظيم أمر واقع في الحياة السياسية الليبية، أو سيكون الثمن عودة الإقتتال والمعارك وهو الأمر الذي لن يتوقف حتى تحقق الأطراف المنخرطة في هذا الصراع هذا المطلب.

 

لكن هل سترحب القيادة السياسة في شرق ليبيا بهذا الأمر؟ من المؤكد أن ذلك في القادم من الأيام سيخلق مشاكل جمّة وهذه هي العقبات الأولى التي ستعيق أي حل سياسي دائم، فهناك أطراف ستعمل على عودة الأمور إلى المربع الأول، ومن خلال ذلك سيتم نسف كل ما تم تحقيقه، بإستثناء مسألة الإتفاق النفطي التي لن تتوقف لأنها رافد مهم لطرفي الصراع خاصة لناحية التسلح العسكري.

 

أخيراً، إن الأزمة الليبية بعد مؤشرات إنفراجات مرتقبة، عاد القلق  مجدداً لجهة نسف إتفاق جنيف وحتى قمة تونس وأي مساعي دولية وجهود إقليمية في هذا الخصوص، إذ يبدو أن الحراك الإخواني يصر على التعطيل تحت التلويح بأعمال عسكرية، وهذا ما تبين من خلال الخروقات المستمرة التي يقوم عناصر حكومة الوفاق، من خلال معارك محدودة هنا وهناك من الأراضي الليبية، وبالتالي، سيقتصر الأمر كما أشرنا أعلاه على الإستمرار بالإتفاق النفطي، أما على الصعيد السياسي، لن يُحسم الأمر ما لم يكون هناك وحدة ليبية حقيقية تطالب بإخراج كل القوات الأجنبية من المعادلتين السياسية والعسكرية.

 

فريق عمل "رياليست".