عقوبات واشنطن على طهران.. حرب إستنزاف طويلة الأجل

09.10.2020, 18:20, موسكو

مصدر الصورة: MEO

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية فرض عقوبات في حق 18 مصرفاً إيرانياً رئيسياً، موجهة بذلك ضربة شديدة إلى القطاع المالي في إيران الذي يواجه تحديات كبيرة في ظل سياسة "الضغوط القصوى" الأميركية، وقال وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، في بيان "عقوباتنا ستستمر إلى أن تتوقف إيران عن دعم الأنشطة الإرهابية وتضع حداً لبرامجها النووية". طبقاً لموقع قناة "سكاي نيوز عربية".

 

من ناحيته، قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف على موقع تويتر: "إن العقوبات الأميركية الجديدة تستهدف "نسف ما تبقى لنا من قنوات للدفع مقابل الغذاء والأدوية".

 

ما هي أهداف واشنطن من هذه العقوبات؟

 

إن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم مؤخراً عصا العقوبات في وجه كل المخالفين لسياستها وفي مقدمتهم إيران، التي تقف لها حجر عثرة في العديد من الملفات، منها سوريا واليمن وجزئياً لبنان، وبالتالي، كلما تم تشديد العقوبات، كلما أنهك البيت الأبيض الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً، رغم إعتماده على الإنتاج المحلي في كل شيء، لكن وبحسب المعلومات التي ذكرها حسن روحاني، رئيس الجمهورية الإسلامية، بأن خسائر إيران بلغت 150 مليار دولار، وكلها تذهب للدفع مقابل الغذاء والدواء، واصفاً الإدارة الأمريكية "بالتوحش"، وهذا يدفعنا إلى أن هذا الخطاب يبين مدى تضرر طهران جراء العقوبات الأمريكية عليها، إذ لم يعد بالإمكان الإختباء أو الإنكار، فلقد وضعت الولايات المتحدة هذا البلد في عزلة حقيقية ومنعته من الإستفادة الاقتصادية في أي مكان حول العالم.

 

فأهداف واشنطن الحقيقية ترمي إلى ليّ الأذرع الإيرانية في كل مناطق تواجدها، لتدفعها للقبول بالمفاوضات، سواء بشأن الاتفاق النووي أو غير ذلك، بينما نجد أن هناك تحديات صارحة من قبل المسؤولين الإيرانيين تجاه السياسة الأمريكية، لعل أقواها، أن الرد على إغتيال قاسم سليماني لم يأتِ بعد.

 

هل سترضخ إيران لمطالب الولايات المتحدة؟

 

إن الحالة الأمريكية – الإيرانية، حالة مستعصية قديمة لم يحدث أن كان هناك إقتراب من المصالحة أو العلاقة الدبلوماسية السطحية، فأيضاً تعمل إيران على إستفزاز البيت الأبيض في كثير من الأحيان، منها كسر الحصار وإرسال ناقلات نفط سواء إلى فنزويلا قبل بعض الوقت، أو مؤخراً إلى سوريا، فضلاً عن الاتفاق الأمني الأخير مع دمشق، وكأنه تجديد للإتفاقية القديمة بين إيران والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، أيضاً في ذلك تحدٍّ لواشنطن، وبالطبع لم ينسَ العالم بعد مسألة إغتيال سليماني، والدور الإيراني في العراق والمنطقة بشكل عام.

 

فإيران لن ترضخ للمطالب الأمريكية، لكن وبذات الوقت سيكون لهذا الأمر تداعيات داخلية في إيران، إذ ان البيت الأبيض يعرف كيف يقلب الشعب على حكامه، ويعرف كيف يعبث بأمن البلاد بعد تجارب كثيرة ناجحة، فالعراق في طريقها لأن تكون تحت الوصاية الأمريكية، وسوريا في شرقها المحتل يقبع تحت سيطرة القوات الأمريكية، وأما لبنان فلا حول له ولا قوة، ويبقى اليمن ليس عقدة بقدر ما هو مسألة مؤجلة من الجانب الأمريكي، وليس هذا فقط، فها هي القوقاز تشهد ربيعاً قوقازياً يشبه الربيع العربي، ما يعني أن الأمن القومي الإيراني أصبح قاب قوسين أو أدنى من مرمى النيران الأمريكية، فالمطلوب من إيران اليوم، التهدئة والقبول إلى حد مقبول يجنبها صدامات مستقبلية مع الولايات المتحدة أو مع وكلائها على سبيل المثال.

 

من هنا، إن العالم على شفى كوارث كثيرة وخاصة منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا، فإن لم تتغير السياسات للموازنة ومحاولة إطفاء النيران المشتعلة، سيخسر الجميع، والثابت في هذا الأمر أن واشنطن باقية وتتمدد، ولن تتوقف حتى تحقق أهدافها والتي هي موجهة بالدرجة الأولى نحو روسيا الإتحادية وإيران، فالعقوبات مستمرة والحروب بالوكالة أيضاً مستمرة، فإما الإذعان أو حرب إستنزاف إلى ما لا نهاية.

 

فريق عمل "رياليست".