ليبيا تصل إلى مرحلة التفاهمات السياسية بعد الاتفاق النفطي

08.10.2020, 19:00, بنغازي

 

مصدر الصورة: Shutterstock

أعلن طرفا الصراع الليبي التوصل إلى "تفاهمات شاملة حول معايير اختيار شاغلي المناصب السيادية"، وذلك خلال اجتماعهما في المغرب للتفاهم على عدد من القرارات بخصوص مستقبل ليبيا، طبقاً لوكالة "رويترز" للأنباء.

 

وجاء في البيان الختامي لوفدي المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب الليبيين المشاركين في الجولة الثانية لجلسات الحوار الليبي في بوزنيقة قرب الرباط أن "انجازات جولات الحوار بين وفدي المجلسين تشكل رصيدا يمكن البناء عليه للخروج بالبلاد إلى الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام المؤسساتي.

 

هل وُضِعَت ليبيا على الطريق الصحيح؟

 

إن حسم ملف المناصب السيادية في ليبيا، يعني التشاركية في السلطة، وبالتالي، صلح دائم بين طرفي الصراع، ما يقوض أي محاولة خارجية لتخريب هذا البناء الذي جاء نتيجة تراكمات لخلافات عصفت بين الجانبين، فعلى الرغم من أن دولة المغرب حضنت في العام 2015 إتفاق الصخيرات، رغم نجاحه لكن لا يمكن إعتباره ناجحاً جراء ما عصف به من خلافات سياسية شديدة، الأمر الذي إنتظر خمس سنوات ليصار إلى إتفاق شامل حول تقاسم السلطة، لبناء ليبيا، لا لوصول أشخاص محددين محسوبين على جهات إقليمية أو دولية.

 

كما أن هذا الامر يدفع إلى الإعتقاد بأن الاتفاق النفطي لم يكن بمبادرة فردية، بل جاء ضمن سلسة توافقات أيضاً، فما كان لينجح نائب رئيس المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق الليبية، احمد معيتيق، لولا تنسيقه المباشر مع مسؤولي حكومته، وبالتالي وللمرة الأولى نجد أن هناك رغبة حقيقية دفعت بإتجاه البناء لا الهدم، وهذا كله سينعكس على الواقع الليبي، ويخرج العامل الأجنبي من المعادلة ليصبح القرار ليبي – ليبي دون إملاءات خارجية.

 

هل ستتوقف التدخلات الخارجية إن نجحت ليبيا سياسياً؟

 

كما هو الحال في ضوء أي مبادرة تقوم لإيجاد حل سياسي، سيخرج البعض رافضاً لها، ليس لضعفٍ فيها، بقدر ما هو ضغط خارجي، للتعطيل وإطالة أمد الحرب، لكن لن ينجح ذلك طالما أن المشاورات إتخذت طريقها نحو التنفيذ، وهذا يضع ليبيا أمام تحدٍّ جديد وتغليب المصلحة الوطنية على الفردية التي وخلال عشر سنوات لم تجلب لشعبها سوى الويلات، فإن تحقق التوزيع العادل للمناصب السيادية من المتوقع أن يتم تنفيذ أول أمر وهو خروج القوات الأجنبية من البلاد أياً كانت، حتى الإتفاقيات التي تمت قبيل الاتفاق تصبح لاغية مع الحكومة الجديدة إن لم تمدد لها بتوافق الجميع، ما يضع البلاد أمام إستحقاق إنتخابي برلماني ودستوري جديد، بالإضافة إلى إستكمال الاتفاق النفطي وبدء القطاف من إنتاج النفط، فلم يعد هناك حاجة لأي دولة أجنبية التدخل في قرار ليبيا السيادي، وهنا ستتوقف التدخلات دون إرادتها، ما دام هناك قراراً بالإجماع برفض هذه التدخلات.

 

من هنا، لقد إنتهجت ليبيا ولأول مرة الخطوات الصحيحة ووضعت مصلحة البلاد الرقم الأول في المعادلة السياسية، فإن إستمر الحال بتوافق طرفي الصراع، فالبلاد على موعد من الاستقرار السياسي والإقتصادي، الذي يمهد لعودة الدولة الليبية إلى وضعها السابق، لجهة الاستقرار الذي كانت تنعم به، وما سنشاهده من محاولات تخريب، لن يكون هناك آذاناً صاغية بعدما تكشفت الأدوار الغربية التي لم تحقق لليبيا أي عامل أمان، بل على العكس كان دورها سلبياً وجر البلاد إلى أوضاع لم تحدث قبل ذلك، لنقول وللمرة الأولى، إن ليبيا تغلبت على الحرب بفعل السياسات الحكيمة للعقلاء من القيادتين الغربية والشرقية.

 

فريق عمل "رياليست".