المشهد السياسي والميداني الليبي في أسبوع

21.09.2020, 19:00, بنغازي

تقدّم لكم مجموعة خبراء رياليست الروسية، أهم أحداث الأسبوع الخاصة بالأوضاع السياسية والميدانية في ليبيا، بالاعتماد على أخبار وكالات الأنباء العالمية.

 

تدور الأحاديث اليوم عن إحياء المسار السياسي لإنقاذ ليبيا من براثن المعارك التي قوّضت السلم الأهلي، فيما تتصاعد حركة الإحتجاجات الشعبية، المطالبة بمكافحة الفساد، وصولاً إلى محاولات سيطرة على مدن ليبية بالقوة من قبل ميليشيات تعود بولائها الأول إلى رموز حاكمة بحكومة الوفاق الليبية.

 

ما مزايا مدينة بني وليد؟

 

من المعروف أن سكان مدينة بني وليد جلّهم من أنصار الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي ونجله سيف الإسلام القذافي، المعتقل بحسب وسائل إعلام، في سجن معيتيقة الواقع تحت سيطرة حكومة الوفاق الليبية، فمن المعرف أن خروج معارضة من أي مكان، على الأطراف الأخرى العمل على التخلص منها، إذ تشكل مدينة بني وليد الموالية للحكم السابق، حجر عثرة في مد سيطرة الوفاق بما تحويه من أعضاء يريدون الإستحواذ على السلطة، وبحسب مصادر محلية من المدينة، أن هناك مخططاً يُعمل عليه وهو السيطرة على المدينة من قبل الميليشيات الموالية لوزير الداخلية في حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، وعبّر الأهالي عن خشيتهم من قيام ميليشيات مصراته وفق تعبيرهم بهجوم مباغت، للسيطرة على مدينتهم، مطلقين نداء إستغاثة للمدن الليبية الأخرى لنجدتهم وإحباط هذا المخطط.

 

هذا الأمر وغيره من الأمور المشابهة، تقوّض العملية السياسية التي يتم الحديث عنها، والتي من شأنها أن تنسف أية بوادر حل مرتقب، وبالتالي، هذا الأمر يدفع إلى أن باشاغا كما ذكرت أوساط، أنه يحاول توسيع رقعة سيطرته لأجل الإستحواذ على السلطة، خاصة بعد أن قيل إن فائز السراج بصدد تقديم إستقالته في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل من العام الجاري "2020".

 

من مصلحة مَن إحياء تنظيم داعش في ليبيا؟

 

أعلن الناطق باسم القوات الليبية، اللواء أحمد المسماري عن تصفية بعض قيادات تنظيم داعش بعد معركة إمتدت لقرابة السبع ساعات، وإنتهت بتدمير عتاد هذا التنظيم وتصفية تسعة منهم على الأقل، جنوب البلاد، هذه المعلومات تلقتها الإدارة العسكرية للجيش الوطني الليبي من اللواء 116، المتمركز في منطقة عبد الكافي، غرب مدينة سبها، جنوب البلاد، بعد أن لاحظ عن وجود نشاط إرهابي مكثف في الآونة الأخيرة، وخلال المعركة وتصفية عدداً منهم تبين أن من ضمن القتلى ليبيين إثنين فقط، ومن جنسيات مصرية وسودانية وسعودية ونيجيرية ومن مناطق الساحل الأفريقي، تبين أن بين القتلى زعيمين لداعش من بينهم المدعو ابو عبد الله القائد الميداني للتنظيم في ليبيا.

 

هذا الأمر يدفع إلى توجيه الإتهام إلى دول معينة، لها صلات مباشرة مع هذا التنظيم، ولها مصلحة في خلط الأوراق في ليبيا من خلال نشر الإرهاب، لتبقى ذريعة التواجد والسيطرة على الأراضي الليبية قائمة، ما يعني أن هناك مصلحتين في ذلك لكل من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، إذ تم تداول معلومات سابقة تتحدث عن نقل قيادات من داعش من قبل الولايات المتحدة من سوريا إلى جهات مجهولة، ومع تحركات داعش الحالية، يتبين أن الوجهة أصبحت معروفة، حتى يثبت العكس.

 

هل يعكس إتفاق المغرب ومحادثات مونتر رغبة الشعب الليبي؟

 

ترى كل الأقطاب السياسية المنخرطة بالملف الليبي، أن الحل السياسي مستعصٍ لدرجة كبيرة، لكن يعمد الأفرقاء السياسيين إلى تذليل العقبات ما أمكن، لإيجاد مخرج يوافق عليه طرفا الصراع، فلقد نشر عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي، على الموقع الرسمي للحكومة الليبية "المحادثات التي جرت من 7 ولغاية 9 سبتمبر/ أيلول بمدينة مونتير السويسرية، اتفقوا على أن يختار ممثلو المناطق الليبية الثلاثة بأنفسهم ممثلاً عنهم في المجلس الرئاسي الذي سيكون مؤلفاً من ثلاثة أعضاء بنسبة عضو واحد عن كل منطقة ليبية. كما واتفق المشاركون في المفاوضات على أن تكون مدينة سرت الواقعة في وسط البلاد مركزاً للمؤسسات الحكومية التشريعية والتنفيذية"، لكن أبرز ما تم التفاوض عليه هو أن تكون المناصب الحكومية موزعة بشكل عادل وتفعيل دور المؤسسات خاصة وأن ليبيا مقبلة على فترة انتخابات رئاسية وبرلمانية.

 

أما إتفاق المغرب الذي جرى في مدينة بوزنيقة الساحلية المغربية، توصل المجتمعون إلى إتفاق شامل حول معايير تولي المناصب السيادية بهدف توحيدها، إذ أن هذا الاتفاق ركز في مباحثاته على توزيع المناصب، كالتعيينات التي ستشمل كل من حاكم المصرف المركزي، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، وقائد القوات المسلحة.

 

إن الإتفاقات الأخيرة، تعكس رغبة الشعب الليبي في مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية التي تهتم لمصلحة البلد والشعب في المقام الأول ومتى ما تحقق ذلك، كل المباحثات اللاحقة ستكون مثمرة وتحقق تطلعات الشعب الليبي في بداية حقبة جديدة بعد عشر سنوات من الصراعات الدموية.

 

لماذا تجند الدول الداعمة للإخوان المسلمين، المرتزقة؟

 

لعل أكبر عامل في زيادة أمد الصراع في ليبيا، يتقاطع مع ذات الأسباب التي كانت سبب إطالة الحرب السورية، من خلال الزج بالمرتزقة العرب والأجانب في الصراعات الدائرة عبر تشكيل شبكات تجنيد نشطت بشكل كبير في العشر سنوات الأخيرة.

 

وذكرت الصحفية الأمريكية لينسي سنيل، عن وصول دفعات جديدة من المرتزقة من "فيلق المجد" إلى الداخل الليبي، وتحديداً إلى مدينة مصراته ذات التوجه الإخواني، هذا الفيلق يتبع إلى الجيش الوطني السوري المعارض الذي شكلته تركيا في سوريا، لضمان إشراكه مستقبلاً بالعملية السياسية في سوريا، من خلال تبديل الأسماء لنهج وفكر واحد للإرهاب، الصحفية الأمريكية، أكدت في معلوماتها أن أموال التجنيد من مسؤولية قطر ثم تركيا لتصل إلى الإرهابيين، لممارسة أدوارهم المنوطة لهم سواء في المعارك أو التضييق على المدنيين بذات الأساليب والأدوات المتبعة في شمال وشمال شرق سوريا.

 

وفي سياقٍ متصل، إحتل المرتزقة السوريون والقوات التركية مركز الرصد الجوي في منطقة الكريمية في طرابلس، وحولوا مركز الرصد الجوي في طرابلس لمركز لقيادتهم، الأمر الذي أثار إستياء الشعب الليبي من الممارسات التركية ومرتزقتها على الأراضي الليبية.

 

أخيراً، يزخر هذا الأسبوع في ليبيا بالتطورات الميدانية والسياسية، التي تشي بأن هناك حلولاً مرتقبة، لكن مع تطورات الوضع الميداني والعبث الدولي والإقليمي في الداخل الليبي، يوحي بعكس ذلك، فسبق وأن حدثت إتفاقيات كثيرة وهُدن عسكرية فشلت في ظل تعنت الأطراف، المسيطر عليها من قوى وحكومات خارجية، تتصارع فيه تلك القوى لمصالحها الشخصية، بعيداً عما يريده الشعب الليبي، كالتقارب الإماراتي من مالطا بعد فتور، أو الصراع التركي – اليوناني، أو إقحام روسيا في الملف الليبي عبر نشر أخبار تتحدث عن تواجد عسكري، أمور كثيرة تتفق في شيء واحد أن لا أحد يريد إنهاء هذا الصراع طالما المستفيدين كُثر!

 

فريق عمل "رياليست".