دوافع زيارة ماكرون الى بغداد

03.09.2020, 17:00, بغداد

مصدر الصورة: AP

زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العاصمة العراقية بغداد يوم الأربعاء الثاني من ايلول بعد زيارة قصيرة للعاصمة اللبنانية بيروت.

 

دلالات الزيارة

 

تحمل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى بغداد دلالات عدة، فهي الزيارة الأولى لمسؤول خارجي رفيع الى بغداد بعد تولي السيد مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة العراقية في آيار الماضي، وتأتي زيارة ماكرون الى بغداد لتقديم الدعم للحكومة العراقية وذلك عبر تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الأمنية والثقافية والإقتصادية.

 

ان زيارة ماكرون تأتي بعد ايام من زيارة وزيرة الجيوش الفرنسية  فلورنس بارلي في ٢٧ آب الى بغداد وتأكيد الدعم الفرنسي للعراق في مقاتلة تنظيمات داعش الإرهابية وتعزيز القدرات القتالية للقوات العراقية وبالخصوص في مجال التدريب، وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قد زار العراق في تموز الماضي، وفي لقاءه مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تم توجيه الدعوة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزيارة بغداد.

 

 مبادرة دعم مسيرة السيادة

 

وتعد فرنسا من الدول الداعمة للسلام في المنطقة ولها دور بارز في مقاتلة تنظيمات داعش الإرهابية ضمن قوات التحالف الدولي، وسيطلق الرئيس ماكرون وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة مبادرة دعم مسيرة السيادة العراقية، وهي مهمة للعراق في هذا التوقيت بالذات، وكان ماكرون قد قال في تصريحات صحفية في ختام زيارته لبيروت الثلاثاء، بأن المعركة من اجل سيادة العراق اساسية للشعب العراقي وعدم السماح للقوى الإقليمية والإرهاب بإخضاعه. وتتعرض السيادة العراقية للإنتهاكات المستمرة وخصوصاً العسكرية منها في شمال العراق، إذ تتوغل القوات التركية داخل الحدود العراقية وتقيم معسكرات لها على الرغم من الإحتجاجات العراقية المتكررة لهذا العمل المنافي لقواعد القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة والتي تنص على إحترام حسن الجوار، وهي رسالة غير مباشرة توجهها فرنسا الى تركيا بهذا الصدد، ويأتي ذلك في تصعيد بين البلدين على خلفية الصراع في ليبيا، إذ تدعم كلا الدولتين فصائل مسلحة داخل ليبيا، فضلاً عن الصراع بينهما  في شرق المتوسط في مسألة التنقيب على الغاز.

 

ومن الممكن ان تنعكس زيارة ماكرون على العراق  وذلك عبر تعزيز الشراكة بين العراق وفرنسا بحسب تصريحات رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عند إستقباله للرئيس ماكرون، إذ لفرنسا دور كبير في مقاتلة تنظيمات داعش الإرهابي ومنضمة الى قوات التحالف الدولي، وهذه الزيارة مصدر قوة للعراق، حيث من الممكن ان تقوم فرنسا بتصدير الطائرات العسكرية وإعطاء دعم حقيقي للقوة الجوية العراقية. وتدعم فرنسا  الجهود العراقية الهادفة لتعزيز السيادة العراقية والتعامل معها على إنها دولة ذات سيادة كاملة ويجب إحترامها، والتأكيد الفرنسي على إن مسألة السيادة لا يمكن التفريط بها،

 

الدور العراقي في الشرق الأوسط

 

تؤمن فرنسا بالدور العراقي في منطقة الشرق الأوسط وذلك من خلال تطلعها لممارسة دوره الإقليمي الذي يستحقه، والزيارة التي يقوم بها ماكرون مهمة للعراق، وتدل بوضوح على إهتمام فرنسي بالعراق كونه احد البلدان المحورية في منطقة الشرق الأوسط، ويمكن القول بإن الملفات التي سيتم مناقشتها اثناء الزيارة تندرج في هذا الإطار، ومن ابرز الملفات ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والملفات المشتركة بين العراق وفرنسا ورؤية كل منهما لمجمل التطورات في المنطقة، ويمكن إدراج زيارة الرئيس الفرنسي الى بغداد في سياق الإهتمام الفرنسي المتزايد في منطقة الشرق الأوسط ولاسيما في لبنان والعراق، فلقد سبق لماكرون ان قام بزيارة بيروت مباشرة بعد الإنفجار الذي حصل في مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي ليكون اول مسؤول اجنبي يزورها بعد يومين من الإنفجار. ويأتي التركيز الفرنسي في منطقة الشرق الأوسط على العراق ولبنان على خلفية علاقاتهما مع إيران والمملكة العربية السعودية وإمكانية قيام فرنسا بدور الوسيط المقبول من كل الأطراف.

 

محاولة حل الخلافات بين بغداد واربيل

 

ويمكن لفرنسا ان تقوم بدور إيجابي يسهم في محاولة حل الخلافات بين بغداد واربيل، إذ من المؤمل ان يقوم الرئيس الفرنسي ماكرون بالعمل على تقريب وجهات النظر بين المسؤولين العراقيين حول تلك النقاط موضع الخلاف، وكان الرئيس ماكرون قد قام بوساطة في عام ٢٠١٧ بين المسؤولين في بغداد واربيل على خلفية الإستفتاء الذي قامت به سلطات الإقليم في حينها لتقرير الإنفصال عن العراق والذي عارضته بغداد. ويذكر بإن ماكرون سيلتقي مسؤولين أكراد ضمن زيارته للعراق ولن يقوم بزيارة اربيل.

 

الدعم الفرنسي لجهود إعادة الإعمار في العراق

 

 في إطار جهود إعادة إعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش الإرهابي ولاسيما الموصل، تلتزم فرنسا  بتقديم مليار يورو (١،١٥) مليار دولار لإعادة إعمار المدن بعد تحريرها من قبضة تنظيم داعش الإرهابية. وستكون هذه المساعدة الفرنسية موجهة الى إعادة إعمار المدن الأكثر تضرراً من تنظيم داعش الإرهابي، وتبلغ كلفة إعادة إعمار المدن المتضررة بحدود ٨٨ مليار دولار بحسب تقديرات وزارة التخطيط العراقية، وتمكن العراق من جمع مساعدات تقدر بمبلغ ٣٠ مليار دولار في مؤتمر المانحين الذي عقد في الكويت ٢٠١٨.

 

محمد كريم الخاقاني. اكاديمي وباحث في الشأن السياسي، خاص "رياليست"