مصر والدور الإقليمي الرائد.. وليبيا ثاني القضايا المشتركة

16.07.2020, 18:20, موسكو

فريق عمل "رياليست":الأزمة الليبية حمّالة أوجه، فكل يوم يحدث جديد فيها، وكل يوم ينكشف الدور التركي المتواطئ، ولكن الحقيقة الوحيدة أن هناك صفعة عربية قادمة لوضع حد لممارسات أطماع تركيا.

 

مصدر الصورة: رويترز

طلب برلمان شرق ليبيا من مصر التدخل المباشر في الحرب الأهلية التي تعصف بالبلاد لمواجهة الدعم التركي لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، ومقرها العاصمة طرابلس، وفي بيان صدر عن مجلس النواب الليبي، قال فيه: "انطلاقا من عملنا في مدينة طبرق الساحلية في الشرق إن الدعم المصري لازم لصد ما وصفه بالغزو والاحتلال التركي"، وأضاف، "للقوات المسلحة المصرية التدخل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري إذا رأت أن هناك خطرا داهما وشيكا يطاول أمن بلدينا"، طبقاً لوكالة "رويترز" للأنباء.

 

وأكد البيان على المخاطر المتنامية في ليبيا، حيث تشكلت خطوط القتال هذا الشهر قرب مدينة سرت بعد أن صدت حكومة الوفاق الوطني وتركيا هجوما شنته قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر على مدى أكثر من عام على طرابلس.

 

بعد أن قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو في مقابلة تلفزيونية له، إن تركيا ترفض وقف إطلاق النار مرجحة الخيار العسكري على الحل السياسي، وتجهز نفسها لعملية عسكرية على مدينة سرت، بشكل واضح، للإطباق على الثروات الليبية، وبالطبع مستغلة الظروف الدولية المستجدة التي جاءت لمصلحتها وفق وجهة نظرها، ولكن هذا لا يعني أن لها القدرة على مسك زمام المبادرة، فالدول الداعمة لقوات شرق ليبيا، لا تزال تغلب الحل السياسي على العسكري، وهذا لم تقرأه تركيا بشكل جيد، فعلى سبيل المثال، إن الجيش المصري من الجيوش القوية والمجهزة تجهيزاً حديثاً وهذا ما تبين في مناورات "حسم" العسكرية، وقبلها المناورات البحرية مع إسبانيا، فالرهان التركي على الفوز لا يندرج إلا تحت خانة الغرور لا أكثر ولا أقل.

 

وبالتالي، إن كل الأطراف المنخرطة بالصراع الليبية، هي في طبيعة الحال منقسمة لجهة البعض يفضل الحل السياسي، على العسكري، بينما الطرف الآخر يريد السيطرة على ليبيا بأية طريقة وحتى لو كان على حساب أمان الشعب الليبي، وهذا صراحةً يمثل الموقف التركي، إلا أن الواضح أن الصمت الدولي، جعل تركيا تركي بكل أوراقها، وفي مرحلة ليست ببعيدة، ستكون على طريق الإنهيار السياسي أولاً، فهي من صفر مشكلات، إلى تربعها على عرش المشاكل حول العالم، وبتصريحات جديدة لكمال كليتشندار رئيس حزب الشعب التركي المعارض، وهو أكبر كتلة  معارضة للحزب الحاكم والرئيس رجب طيب أردوغان، ذكر أن نهاية رئيس بلاده باتت قريبة، وخلق من الأعداء لتركيا الكثير بعد أن كانت تنعم بعلاقات لا مثيل لها وعلى مستوى العالم.

 

إذاً طلب مجلس النواب الليبي من مصر، وهو طلب يحث على التكافل وتضافر الجهود العربية، وسبق وأن أعلنت سوريا عبر وزير خارجيتها وليد المعلم، إن طلبت مصر من سوريا القتال ضد الأتراك في ليبيا فهي حاضرة، وهذا يبرهن على أن العديد من الدول قد تحذو حذو سوريا، وهذه النقطة يبدو أن أنقرة لم تتنبه لها، فساعة صفرها تقترب، ولن تستطيع الصمود إذا ما تكاتف الجميع ضدها، فالطمع دائماً ما ينقلب على صاحبه، وكيف إن كان طمعاً على مستوى السيطرة على دولة كاملة.

 

من هنا، إن الأزمة الليبية حمّالة أوجه، فكل يوم يحدث جديد فيها، وكل يوم ينكشف الدور التركي المتواطئ، ولكن الحقيقة الوحيدة أن هناك صفعة عربية قادمة لوضع حد لممارسات أطماع تركيا، خاصة وأن أنقرة بدأت تتعرض لإنتكاسات كبيرة في سوريا، على صعيد إنشقاق وكلائها من الإرهابيين وبالتالي خسارة مرتزقتها الذين تعتمد عليهم في ليبيا، وهذا أول الغيث.

 

فريق عمل "رياليست".