المساعدات الأوروبية لسوريا.. تكشف المخطط الجديد

01.07.2020, 19:00, دمشق

 

مصدر الصورة:AFP

جمعت الأمم المتحدة مساعدات لسوريا بقيمة 7.7 مليار دولار لتخفيف أثر أزمة إنسانية يعانيها ملايين الناس الذين شردتهم الحرب الدائرة منذ عشر سنوات وتفاقمت بارتفاع أسعار المواد الغذائية وظهور وباء فيروس "كورونا"، ورغم أنها أقل من نحو عشرة مليارات دولار سعت لجمعها وكالات الأمم المتحدة إلا أن التعهدات كانت أعلى من المتوقع في ضوء الصدمة الاقتصادية التي تشهدها حكومات عديدة جراء فيروس كورونا ونقص المساعدات لجهات أخرى وخاصة اليمن هذا الشهر، طبقاً لوكالة "رويترز" للأنباء.

 

 

يأتي ذلك أثناء إنعقاد مؤتمر بروكسل للمانحين الدوليين للمساعدات الإنسانية المتعلقة بسوريا، في غياب الممثل الشرعي عن هذا المؤتمر، المنظم من قبل الإتحاد الأوروبي وبرعاية الأمم المتحدة، إذ هدف المؤتمر هو "المساعدات الإنسانية" ونفسها دول الإتحاد الأوروبي من مددت عقوباتها عاماً جديداً على الدولة السورية، ويأتي هذا المؤتمر بالتزامن مع تقديم مشروع في مجلس الأمن الدولي من قبل ألمانيا وبلجيكا، ضمن إحاطته الشهرية، لفتح المعابر غير الشرعية في سوريا وهي معبر باب الهوي وباب السلام من الطرف التركي ومعبر اليعربية مع العراق.

 

والجدير بالذكر، أن مشروع ألمانيا وبلجيكا قوبل رفض صيني – روسي، وسط أنباء تم تداولها مؤخراً حول تمرير شحنات أسلحة ومعدات لوجستية في مناطق الصراع، ضمن قوافل المساعدات الإنسانية، وليس أسهل من إتمام هذه المهمة إن كانت عبر تلك المعابر وبمراقبة أممية، في وقت يتوقع فيه الغرب عودة المظاهرات الشعبية المنددة بالوضع الاقتصادي جراء العقوبات الغربية على سوريا، وتحويلها إلى مظاهرات مسلحة كما في بداية الأحداث في العام 2011.

 

وبالنظر إلى المبلغ المجموع للمساعدات الإنسانية، وكيفية صرفه وإلى من سيذهب، بحجة جائحة "كورونا"، فسبق وأن أعلنت منظمة الصحة العالمية عن إرسالها فريقاً طبياً متخصصاً إلى ادلب لتقديم المعدات وإجراء الفحوصات اللازمة، فيما الدولة السورية، بإستثناء تقديم المساعدات من الحلفاء لا تستطيع إستيراد حاجتها من أي مادة طبية أو أدوات طبية خاصة وأن منحى إنتشار الفيروس في مرحلة تصاعدية مؤخراً، ما يضع المانحين أمام محاولة لخنق الدولة السورية ليس فقط على الصعيد الاقتصادي، بل على الصعيد الصحي أيضاً، لأن الأمر ينذر بكارثة في ظل نقض كبير بكافة أداوت الحصانة من هذا الفيروس.

 

إذاً، كل مؤتمر يعقد عن سوريا وبغياب تمثيل شرعي رسمي، هو مؤتمر فارغ من مضمونه، فكيف يتم التعامل في المسألة الليبية مع حكومة الوفاق على أنها الممثل الشرعي الدولي، في حين يتم التعاطي مع المسألة السورية بعكس ذلك، وهنا تكشف إزدواجية معايير الغرب تجاه الأزمة السورية، وإتباع كل ما يلزم لتدميرها.

 

من هنا، لن يغير واقع الأزمة السورية الحالية، وتداعيات الأزمة الاقتصادية سوى الميدان، فقد عزز الجيش السوري مواقعه في منطقة عين عيسى في ريف الرقة، إلى جانب تعزيز مواقع القوات الروسية في منطقة القحطانية بالشرق السوري، ليكون أمر تحرير الشمال السوري، قال قوسين أو أدنى، والتوجه شرقاً أصبح أمراً حتمي، فكل ما يقوم به الغرب هو التعطيل وكسب الوقت لتأخير هذه اللحظة، وهم على يقين، أن كل المليارات التي صرفت في هذه الحرب في الميزان العسكري لم تحقق غايتها، على الرغم من إنهاك الدولة السورية التي ما زالت مؤسساتها صامدة إلى اللحظة، وبالأخص مؤسستها الأهم "وزارة الدفاع السورية"، ليكون الميدان هو الفيصل، والذي سيخفف من حدة تدخلات الغرب في سوريا عموماً ومناطق الصراع على وجه الخصوص.

 

فريق عمل "رياليست".