لبنان بين الضغط الدولي والعواصف الداخلية

30.06.2020, 18:55, بيروت

مصدر الصورة: ام ليبانون

 قدّم المدير العام لوزارة المالية اللبنانية، آلان بيفاني استقالته من مهامه التي تولاها لمدة 20 عاماً، والذي كان يشارك في الوفد اللبناني الذي يفاوض صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدات مالية لإخراج لبنان من أزمته الاقتصادية، على خلفية خلافات ظهرت داخل الوفد اللبناني الذي يفاوض صندوق النقد نتيجة التضارب في تقييم حجم الخسائر المالية التي تكبدها لبنان، بين الفريق الحكومي ومصرف لبنان ولجنة المال البرلمانية، طبقاً لموقع "قناة الجزيرة".

 

وحذّر بيفاني من توجّه السلطات لإيجاد مخارج للانهيار الاقتصادي على حساب المواطنين، عوضاً عن المضي بإصلاحات حقيقية.

 

إن إستقالة هذا المسؤول هي نتيجة طبيعية في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والتي هي ليست طبيعية المنشأ، بل بسبب المنظومة السياسية والمالية الفاسدة في لبنان، والتي تعكل على عرقلة كل الحلول الإصلاحية، ومنها، حجز أموال المودعين من المواطنين اللبنانيين، دون إمكانية منحها لهم، بل الأمر الخطير أن هناك خشية حقيقية من تحويل الأصول تلك والتي أغلبها إيداعات بالدولار الأمريكي، إلى العملة المحلية بالعسر المحدد من قبل مصرف لبنان المركزي، والذي يختلف عن سعر السوق السوداء، ما ينذر بضياع حقوق المواطنين عنوةً من قبل الطغمة المسؤولة دون تحرك أي جهة للحؤول دون ذلك.

 

بالتوازي مع ذلك، فلقد منح صندوق النقد الدولي مؤخراً مصر، سيولة لمواجهة فيروس كورونا، بينما على الصعيد اللبناني الذي يعاني أسوأ ضائقة إقتصادية لا يزال يخضع للمفاوضات، لكن نتيجة هذه المفاوضات لن تمنح لبنان ما يرنو إليه، إلا في حال سحب سلاح حزب الله، وهذا أمر أيضاً لن يتحقق، فالضغط الدولي على لبنان، يأتي في هذا السياق، إذ أن منظومة المصارف اللبنانية وبعض المسؤولين اللبنانيين مرتبطين إرتباطاً مباشراً بالولايات المتحدة، وكل هذا الضغط يصب في تقليب الشارع العام على المقاومة اللبنانية وتحميلها وزر هذا الأمر الذي كان سببه حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة بحسب مواقع لبنانية.

 

ومع ارتفاع سعر الصرف مقابل الليرة اللبنانية، وفقدان الكثير من المواطنين لوظائفهم، وإغلاق الحدود، وتباينات سعر التحويلات من الخارج، كل هذه العوامل دفعت بالشارع إلى التظاهر، غير آبهين بفيروس "كورونا"، إذ يعتبرون أنفسهم أموات بكل الأحوال، فبعد شهور من هذه الأزمة وإلى اليوم، لم تستطع الحكومة اللبنانية أن تضع خطة إنقاذ تستطيع من خلالها ضبط الأسعار وسعر الصرف، إذ يبدو أن تجار السوق السوداء مع مسؤولي المنظومة المالية هم المتحكمون بواقع لبنان.

 

من هنا، يبدو أن لبنان مقبل على كارثة حقيقية، ستعمل الولايات المتحدة على تأجيجها، فسياسة لبنان تجاه دول الجوار قد خسرته الكثير، فقانون قيصر تم إبرامه على سوريا، لكن المتضرر منه بشكل واضح هي لبنان بكل مكوناتها، فهل يحدث أن تنقلب المعادلة كما قال أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.

 

فريق عمل "رياليست".