التعاون المصري الروسي الحالي

27.06.2020, 19:32, موسكو
 
مصدر الصورة: AFP
 
المقدمة:-

يرتبط جمهورية الاتحاد الروسي وجمهورية مصر العربية بشبكة معقدة من العلاقات التاريخية في السياسة والاقتصاد والشؤون الثقافية، وتتحدد أهمية مصر بالنسبة لروسيا من خلال دورها كواحدة من المراكز السياسية والاقتصادية والثقافية الرائدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك العالم الإسلامي الواسع، حيث تمر الطرق الجوية والبرية والبحرية ذات الأهمية العالمية عبر مصر.

 

ويتماشى التعاون مع مصر مع مصالح روسيا في الشرق الأوسط - وهي منطقة تحد روسيا من الجنوب، وهي واحدة من أكثر المناطق ذات الأهمية الجيوسياسية والصراع في العالم، وبناء على ذلك ، سيسهم التعاون بين البلدين في استقرار وضع روسيا في العالم الإسلامي، إلى جانب أنها قد تساهم في بناء ظروف مواتية لتنمية المناطق الروسية التي لديها عدد كبير من السكان المسلمين.

 

وقد يساعد هذا التعاون أيضًا في الحفاظ على مصالح روسيا وتوطيدها في سوق النفط والغاز العالمي، وكذلك في السوق المهمة استراتيجيًا للمنتجات الزراعية والتكنولوجيا الفائقة الروسية، وتصدير السلع والخدمات في إطار اتفاقيات التعاون العسكري والتقني الثنائية، في قطاع الطيران، وما إلى ذلك. وتوجد روابط ثقافية واسعة ومهمة بين روسيا ومصر - في السياحة الدولية، والتجمعات الروسية العديدة التي تعيش في مصر، والتعاون بين المسيحيين والمسلمين، ويمكن تحقيق أهداف وغايات السياسة الروسية في المنطقة بشكل أفضل من خلال تنسيق الأنشطة الدولية بين روسيا ومصر على أساس المشاورات المتسقة بين وزارتي الخارجية حول المسائل المتعلقة بالأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، ومنتدى الدول المصدرة للغاز والمنظمات والمنتديات الدولية الرائدة الأخرى، حيث سنتناول أوجه التعاون في المحاور التالية.

 

الاتفاقية المصرية الروسية حول الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي

 

حيث تم توقيع اتفاقية شراكة شاملة وتعاون استراتيجي بين مصر وروسيا في 17 أكتوبر 2018، قال محللون سياسيون وخبراء اقتصاديون، إنه من المتوقع أن ترفع العلاقات السياسية والاقتصادية مع مصر إلى مستوى غير مسبوق.

 

ووقع على إتفاقية الشراكة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة الرئيس المصري السابقة لروسيا، وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الزعيم الروسي، قال السيسي إن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية "تدفع العلاقات طويلة الأمد إلى فصل جديد"، وقال بوتين إن الاتفاق يحدد أهدافا "ستعمق العلاقات الروسية المصرية في مختلف المجالات".

 

وقال محللون سياسيون وخبراء اقتصاديون في مصر إن الاتفاقية لن ترفع التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية بين البلدين فحسب، بل ستشمل أيضًا التعاون عالي المستوى بشأن القضايا المتعلقة بجهود مكافحة الإرهاب والصفقات العسكرية والهجرة غير الشرعية والمشاريع النووية.تعد هذه الاتفاقية مرحلة جديدة في تطوير العلاقات بين البلدين، وتعود بالفائدة على البرنامج النووي السلمي المصري، المتمثل في مشروع الضبعة، وكذلك صفقات الأسلحة القادمة. تتعاون مصر وروسيا أيضا لبناء محطة للطاقة النووية في منطقة الضبعة على البحر الأبيض المتوسط. ومن المتوقع أن يستغرق المشروع سبع سنوات وسيتكلف 29 مليار دولار، وستدفع روسيا "25 مليار دولار" وستمول مصر المبلغ المتبقي.

 

وفقًا لخدمة معلومات الدولة، بلغت التجارة بين مصر وروسيا 4,6 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2017، بزيادة 59٪ مقارنة بالفترة نفسها من 2016. وتقوم روسيا أيضًا بتنفيذ العديد من المشاريع الاقتصادية في مصر، بما في ذلك بناء منطقة صناعية في شرق بورسعيد باستثمارات تبلغ 7 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تخلق المنطقة ، وهي جزء من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فرص عمل لأكثر من (35000 شخص).

 

مصالح روسيا في مصر ومصالح مصر في روسيا

 

في التعاون العسكري الفني:

صادف عام 2015 الذكرى الستين للتعاون العسكري التقني بين اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية/ روسيا ومصر، حيث كان التعاون العسكري التقني لا يقل أهمية عن تطوير العلاقات الثنائية مثل بناء السد العالي في أسوان. واليوم، هناك بيئة أكثر ملاءمة لتطوير التعاون العسكري التقني، حيث أن القيادة السياسية الجديدة في مصر مهتمة بتنويع علاقاتها مع الشركاء الأجانب، وتهتم القاهرة بشراء معدات عسكرية جديدة ، وتسعى روسيا بدورها لتوسيع آفاق تعاونها الفني العسكري.

 

ولدى مصر صناعة دفاع متطورة بشكل معقول، حيث تنتج البلاد عددًا من الأسلحة المختلفة ، بما في ذلك الرادارات ومكونات الأجهزة ذات الصلة، هذا يشير إلى أن السادة/ روسبورون إكسبورت يمكن أن تتعاون مع مصر في المجال العسكري، مثل الترخيص وإنشاء مشاريع مشتركة للتحديث والصيانة، وما إلى ذلك. تواجه مصر الآن ثلاثة تحديات رئيسية تدفع القاهرة لشراء أنظمة أسلحة متطورة من روسيا، ونتيجة لذلك، تتاح لروسيا ومصر فرصة فريدة لتنشيط التعاون العسكري التقني.

 

ما هي التحديات؟

 

(التحدي الأول) يتمثل في تنظيم الدولة الإسلامية، ومن أجل الاستجابة لهذا التحدي، ستحتاج مصر إلى الموارد المالية والقدرة على لعب دور حاسم في المنطقة والاستعداد لعرقلة التوسع المحتمل لتنظيم الدولة الإسلامية من خلال خلق نوع من الحاجز بين شمال أفريقيا والخليج.

 

أما (التحدي الثاني) فهو توزيع مياه النيل والعلاقات مع إثيوبيا، إثيوبيا لديها جيش من 500000 يقوم بتسليح نفسه بنشاط (استيراد اسلحة معظمها من الصين) وأصبحت قابلة للمقارنة مع القوات المسلحة المصرية من حيث الحجم وقوة معداتها، ولدى البلدين تاريخ طويل من المظالم والتوترات المتبادلة، حيث تعتبر إثيوبيا (وليست إسرائيل) من أصبحت، حتى وقت قريب، واحدة من أكبر معارضي مصر - والعكس صحيح.

 

أما (التحدي الثالث) يظهر من خلال تجربة ليبيا وسوريا أن صدمة سياسية جديدة واسعة النطاق في البلاد يمكن أن تؤدي إلى تدخل أجنبي، (لا يشارك بعض الخبراء هذا الاعتقاد، مشيرين إلى أن امتلاك مصر لأسلحة جديدة قد لا يكون سوى جزء من جهود البلاد لتحديث قواتها المسلحة والحفاظ على توازن القوات في المنطقة)، وهذا، من بين أمور أخرى ، قد يكون السبب في أن السلطات المصرية مهتمة للغاية بشراء أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، كما ترغب القاهرة في شراء طائرات وأنظمة دفاع جوي متعددة الأغراض من روسيا، هذه التقنيات قادرة على صد الهجمات الجوية على البلاد من قبل الأعداء المحتملين.

 

الوضع الحالي المصري الروسي بشأن التعاون العسكري

 

تعمل روسيا ومصر على تعميق وتوسيع التعاون العسكري والفني، من 27 أكتوبر إلى 7 نوفمبر 2019 ، استضاف مركز التدريب التكتيكي للقوات الجوية المصرية بالقرب من القاهرة تدريبات عسكرية مشتركة، أطلق عليها اسم سهم الصداقة . لأكثر من عام ، وفر نشاط روسيا على المسار المصري أسبابًا للمضاربة بشأن احتمالات إنشاء قاعدة عسكرية روسية على الأرض، وقبل عامين، وافقت موسكو والقاهرة على مسودة اتفاقية "تسمح لكل طرف باستخدام المجال الجوي والقواعد الجوية للطرف الآخر"، لم يعن ذلك إنشاء قاعدة عسكرية في حد ذاتها، لكنه وسع بشكل كبير التعاون العسكري بين البلدين.

 

في الواقع، تسعى روسيا إلى بناء شبكة من التحالفات لضمان موطئ قدم أكثر ثباتًا على المستوى الإقليمي، وفي هذا السياق تلعب مصر دورًا مهمًا، حيث تتمتع القاهرة بسجل لاستضافة المنشآت العسكرية السوفيتية على الأرض، والتي تعتبر - بالنظر إلى الوضع الجغرافي السياسي الحالي - شرطًا أساسيًا لروسيا لتؤكد نفسها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعلاوة على ذلك ، ترى مصر وجهاً لوجه مع روسيا بشأن سوريا، وبطريقة ما، هي متقاربة مع مصالح روسيا في ليبيا.

 

فمنذ عام 2015، تدرب جيوش الدولتين على مكافحة الإرهاب بشكل منتظم، ولكن رحلات العارضة إلى المنتجعات المصرية لم تستأنف بعد، ولم يؤد الاجتماع بين الرئيسين فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي على هامش القمة الروسية الإفريقية في سوتشي إلى انفراج في القضية أيضًا.

 

في غضون ذلك ، يُعتقد بشكل عام في روسيا أن المماطلة في الأمر جزء من سياسة موسكو المتعمدة، حيث تتوق القاهرة بشكل واضح إلى استئناف الرحلات الجوية المباشرة حيث يشكل السياح الروس جزءًا كبيرًا من الزوار إلى مصر، الأمر الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة، ولكن قد يكون لدى روسيا عدة أسباب لعدم التسرع في رفع الحظر المفروض على الرحلات الجوية المستأجرة، حيث تحتاج موسكو إلى التأكد مما إذا كانت مصر تلبي متطلبات السلامة. ومع ذلك، ربما كانت قضية الاستئناف على جدول الأعمال خلال المساومة في الغرف الخلفية بين الدول، بما في ذلك شراء طائرات SSJ-100 من قبل شركات الطيران المصرية.

 

من ناحية أخرى، نظرًا لاحتمال فرض عقوبات على عمليات نقل الأسلحة من روسيا بموجب قانون مواجهة خصوم أمريكا من خلال سياسة العقوبات، يمكن للقاهرة المساومة مع موسكو للحصول على صفقات أفضل بشأن بيع المعدات العسكرية الروسية، بما في ذلك شراء الطائرات مقاتلة من طراز سو 35 وهي مفاوضات جارية حتى الآن.  

 

التعاون بين مصر وروسيا في البحث العلمي

 

في بيان صادر عن أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر، تم الإعلان عن أسماء من تم قبولهم للاستفادة من مدرسة التدريب الشتوي التي نظمتها الأكاديمية بالتعاون مع المركز المتحد للعلوم النووية في دوبنا، روسيا، من 8 حتى 28 ديسمبر 2019، وهذه المدرسة هي إحدى الآليات التي تتبعها الأكاديمية لبناء القدرات في هذا المجال الحيوي ضمن رؤية مصر 2030 ، حيث فاز 26 من الباحثين الشباب من 21 جامعة عامة وخاصة ومركز أبحاث بالمنحة، وتم اختيار شروط المطابقة على مستوى جميع الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث من محافظات مصر.

 

وأوضح د/ محمود صقر، رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، أن هذه المدرسة هي مدرسة تدريب سنوية في (دبنا) للباحثين الشباب المصريين حديثي التخرج، وكذلك الحاصلين على درجة الماجستير، والتي من خلالها تم تدريب أكثر من (298) باحثًا مصريًا شابًا في مجال البحوث النووية، وتطبيقاتها السلمية بهدف ترسيخ التكنولوجيا النووية في مصر، بطريقة تضمن نقل المفاعلات النووية وهندسة الفيزياء.

 

وقد أسفرت نتائج هذا التعاون المشترك بين أكاديمية البحث العلمي والمعهد المتحد للعلوم النووية منذ عام 2009 عن تمويل (92) مشروعًا مشتركًا بين مصر وروسيا، حيث بلغ عدد الباحثين المصريين ، الذين سافروا للمشاركة في إجراء بحث مشترك في الفترة من نوفمبر 2009 إلى 2018 ، 88 من أعضاء هيئة التدريس والباحثين، في حين تم استضافة 15 أستاذًا من الجانب الروسي ونشر 120 بحثًا في أكبر المجلات والدوريات العلمية.

 

إحصاءات عن الطلاب المصريين في روسيا

 

تثبت الإحصائيات اهتمام المتقدمين المصريين بالحصول على التعليم العالي في روسيا، وبحسب بيانات 2016/2017، بلغ عدد الطلاب المصريين (2226)، بزيادة قدرها الضعف عن العام الدراسي 2015/2016.

 

واختار أكثر من 88 في المائة من المصريين الدراسة بتمويل ذاتي، تعد الفيزياء النووية من أكثر المجالات شعبية حيث تتعاون روسيا ومصر في هندسة الطاقة النووية، وفي عام 2015، وقع البلدان اتفاقية حكومية دولية؛ تقوم شركة روسأتوم الروسية حاليا ببناء أول محطة للطاقة النووية في مصر الضبعة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، ويتم تدريب أفراد هذه المحطة النووية في روسيا، حيث يتم تقديم هذه البرامج في جامعات مثل جامعة سانت بطرسبرغ للتقنيات المتعددة، وجامعة البحوث الوطنية تومسك للتقنيات المتعددة، والجامعة الوطنية للبحوث النووية، وجامعة الأورال الفيدرالية وغيرها.

 

حيث تقوم بعض الجامعات الروسية بتدريب متخصصين في هندسة الطاقة النووية بالشراكة مع مراكز التعليم المصرية، وتقدم جامعة البحوث الوطنية تومسك للتقنيات المتعددة برنامجًا مزدوجًا لمحطات الطاقة النووية: التصميم والتشغيل والهندسة بالتعاون مع الجامعة المصرية الروسية، حيث يتم تدريب الطلاب في وطنهم لمدة ثلاث سنوات ثم يأتون إلى روسيا لترسيخ المعرفة في لدى جامعة تومسك التي تحتوي على مفاعل بحث نووي، ويتم منح الخريجين درجات من جامعة تومسك للتقنيات المتعددة والجامعة المصرية الروسية.

 

إلا ان البرامج المشتركة في الكيمياء النووية قيد الإعداد، وكذلك تخصصات الهندسة المدنية والإلكترونيات وعلوم الكمبيوتر والروبوتات من بين المهن الأخرى المرغوبة لدى المبتعثين المصريين، ويفضل العديد من المتقدمين المصريين الدراسة باللغة الروسية، لذلك يلتحقون بالقسم التحضيري قبل الحصول على برنامج للحصول على درجة علمية. تستضيف مصر معارض منتظمة حيث يروج كبار ممثلي الجامعات المحلية لنظام التعليم الروسي ومزايا الدراسة في روسيا ويقدمون معلومات حول متطلبات القبول والتوثيق والبرامج المتاحة، وكقاعدة عامة، تقام مثل هذه العروض في المركز الروسي للعلوم والثقافة في القاهرة والإسكندرية.

 

تزايد التعاون بين مصر وروسيا في مجال التعليم والتعاون العلمي

 

وفي مقابلة أجراها الصحفي الروسي  دينيس كوركودينوف مع د/ محمد الجبالي - المستشار الثقافي لمصر لروسيا كان الحوار كالتالي:

 

1. بعد تحطم الطائرة الروسية "A321" في سماء شبه جزيرة سيناء في أكتوبر 2015 ، شهدت العلاقات بين روسيا ومصر ديناميكيات سلبية ، مما أثر ليس فقط على التنمية الاقتصادية للبلدين، بل أثر أيضًا على التعاون السياسي، ومع ذلك، اتفقت الأطراف بالفعل في عام 2016 على استئناف الاتصال الجوي المباشر بين الدولتين وتطبيع الحوار، فهل من المنطقي في هذا الصدد أن نخلص إلى أنه في الوقت الحاضر لا توجد مشاكل بين مصر وروسيا والطرفين في ذروة تعاونهما؟

 

نحن نقدر الصداقة مع موسكو كثيرًا، والتي لا نتواصل معها فقط من خلال اللحظات السياسية، التي يتم تعريفها، على سبيل المثال، من خلال مكافحة الإرهاب الدولي، ولكن أيضًا من خلال خبرتنا الواسعة في التبادل التعليمي والثقافي، لذا ، يرغب العديد من الطلاب من مصر بسرور كبير في الحصول على تعليم عالٍ في روسيا. بالإضافة إلى ذلك ، فإن المصريين مغرمون جدًا بالثقافة الروسية بطعمها الفريد الذي لا يوصف، وبدوره أكد رئيس مصر عبد الفتاح السيسي على المستوى الدولي مرارا أنه يعتبر العلاقات الجيدة مع موسكو من أولويات سياسته الخارجية.

2. تجربة التعاون هذه في مجال التعليم تجربة ممتازة يتم تنفيذها في روسيا، وبالنسبة لك، كمستشار ثقافي ورئيس البعثة التعليمية المصرية في الاتحاد الروسي، ستكون هذه بداية رائعة لك للعمل في هذا الصدد، فهل هناك حاليًا فرصة لتنظيم مسابقة للمترجمين الذين يمكنهم ترجمة عمل أدبي من الروسية إلى العربية وتقديم أعمالهم في مصر؟

 

هناك العديد من الجوائز في العالم العربي ومصر للغويين، وقد تقرر مؤخرًا منح جائزة للترجمة من العربية إلى الروسية والعكس، وهذا يشجع المترجمين على نقل ثقافة وتاريخ بلادنا، لذا، يمكن للمترجمين الروس تقديم أعمالهم للنشر لدى الناشرين المصريين، في الوقت نفسه، ندرس إمكانية تنفيذ مشاريع تعليمية جديدة من شأنها أن تساهم في تعزيز العلاقات المصرية الروسية.

 

3. هل أنت على استعداد لتصبح البادئ في مثل هذا المشروع؟ ما هي الابتكارات التي يمكن تصورها في المشروع من أجل تعزيز الصورة الإيجابية لمصر في روسيا؟

 

- نعم انا مستعد، أولاً، أقترح تحديد قائمة بالأعمال الأدبية المهمة (حتى 100 عنوان) ، وبعد ذلك يمكنني الترتيب مع وكالات الترجمة (على سبيل المثال ، المركز الوطني للترجمة في مصر ومعهد الترجمة في موسكو)، والذي سيسمح بتنسيق العمل على نشر المشاركات من قبل المتسابقين لمدة تتراوح من سنتين وحتى ثلاث سنوات، هذه فرصة عظيمة للشباب لإظهار مهاراتهم اللغوية واكتساب معرفة جديدة وإقامة اتصالات جديدة ليس فقط في روسيا ولكن أيضًا في مصر.

 

من بين أمور أخرى، وبدعم من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نخطط لإعلان عام 2020 عامًا للتعاون الإنساني بين مصر وروسيا، والذي سيكون أساسًا متينًا للتواصل الثقافي بين شعبينا ودولنا.

 

حيث أنه في الفترة من 2013 إلى 2018 ، تم تنظيم ثلاثة مؤتمرات دولية للتواصل الثقافي الروسي العربي في دار الكتاب المصرية في القاهرة، وبمشاركة عدد كبير من المستشرقين الروس، تشرفت بأن أكون المدير العام للمؤتمر في دورتيه الثانية والثالثة وآمل أن أستمر في تنظيم مثل هذا الشكل من الاجتماعات، اقترحت أيضًا إبرام اتفاق بين اتحادات الكتاب في البلدين من أجل تسهيل الحصول على حقوق التأليف والنشر للترجمة، لأنها تستغرق الكثير من الوقت وأحيانًا تكون عقبة خطيرة.

 

بخصوص قضية الهجرة بين مصر وروسيا

 

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "فراكفورت ألجماين" الألمانية في عددها الصادر في السادس من شهر مارس 2018، فإن المؤشرات تشير إلى أن الطلاب الذين يذهبون تقليديًا إلى الجامعات الروسية هم من الصين والهند وآسيا الوسطى، ولكن في السنوات القليلة الماضية وزاد عدد الطلاب من المغرب والجزائر تونس ومصر ودول أفريقية أخرى بشكل ملحوظ.

 

وكشفت وزيرة التعليم والعلوم الروسية (أولجا فيسيليفا) أن بلادها تسعى لمضاعفة عدد الطلاب الأجانب البالغ عددهم حاليًا 272 ألفًا، ثلاث مرات خلال العشر سنوات القادمة، وأن الدول العربية هي في صميم استراتيجيتها، وأعلنت الوزيرة الروسية خلال منتدى الجامعات الروسية العربية الذي أفتتح مؤخراً في بيروت بمشاركة رؤساء 40 جامعة روسية، أن 11982 طالبًا عربيًا مسجلين هذا العام الدراسي (2017- 2018) في الجامعات الروسية، منهم 9855 على نفقتهم الخاصة، والباقي من خلال منح دراسية.

 

وإذا استمر الخط التصاعدي في جذب الطلاب من شمال إفريقيا والشرق الأوسط إلى الجامعات الروسية ، فسيصبح في السنوات القادمة منافسًا حقيقيًا للجامعات الأوروبية، على الرغم من أن روسيا تأتي في طليعة الدول التي ترسل الطلاب للدراسة على سبيل المثال الى الجامعات الألمانية. على الرغم من أن الجامعات الألمانية جذابة للطلاب العرب بسبب جودتها العلمية وآفاقها المستقبلية في سوق العمل، إلا أن التكلفة الإجمالية المرتفعة للدراسة في محافل جوته تضع عقبات أمام العائلات وأبنائها الذين يرغبون في الدراسة في ألمانيا.

 

ولا تخفي النخب السياسية والثقافية في بلاد المغرب ومصر تداعياتها الشديدة على الدول الأوروبية، بسبب تناقض خطابها في ملف الهجرة الذي يتعارض مع الموقف الروسي في هذا الصدد. حيث تتمتع روسيا بتقاليد التأثير الثقافي في العديد من البلدان العربية التي يعود تاريخها إلى عصر الاتحاد السوفييتي، ولا يمكن إنعاشها كمشروع ثقافي وأيديولوجي، لأن روسيا بوتين لا تقدم حتى الآن مشروعًا ثقافيًا جديدًا يتنافس مع ثقافة الغرب أو ثقافة العولمة، بقدر ما تحاول ملء الفراغ العالمي الجديد، بسبب فشل أمريكا وأوروبا في إنشاء مشروع ثقافي دولي جذاب للشباب.

 

في الختام: -

 

• بين مصر وروسيا، هناك علاقات طويلة قريبة من 80 عامًا من التعاون الدبلوماسي، ثم الاستراتيجي والثقافي، والتي خفت في السبعينيات، ثم ازدهرت مع وصول بوتين والسيسي إلى السلطة والخلفيات الاستراتيجية المماثلة لكل منهما.

• تلعب مصر دورًا استراتيجيًا ورائدًا وثقافيًا رئيسيًا في العوالم العربي والإفريقي والإسلامي، مما يمكن روسيا من الدخول بقلب جريئ لهذه المناطق التي تعتمد على مصر.

• كما أن عودة روسيا القوية إلى الساحة الدولية تأتي فرصة جيدة لمصر، حتى تتمكن مصر من التخلص من الهيمنة الغربية على قراراتها، وتنويع مصادر أسلحتها، وكذلك بناء مشروعها النووي، مما سيجعل مصر أكبر مصدر الطاقة الكهربائية في المنطقة، وكذلك رفع المستوى البحثي والفني لمصر في هذا المجال عالي الدقة.

• تأتي الشراكة العلمية كميزة للبلدين - فرصة لمصر للتعرف على مدرسة علمية جديدة في جميع المجالات المنافسة لأوروبا وأمريكا، وزيادة الصلة بين البلدين، ثم فرصة لروسيا للحصول على الطلاب المهرة الذين سيصبحون عجلة لتقدم وتطوير الاقتصاد الروسي في المستقبل، وكمهاجرين مرحب بهم لمعالجة الفجوة الديموغرافية في روسيا.

 

 

أحمد مصطفى- خبير في الاقتصاد السياسي، خاص لوكالة أنباء "رياليست"