إنقلاب الوكيل على الأصيل ومقتل أتراك في إدلب

06.06.2020, 20:19, دمشق

 

قالت وزارة الدفاع التركية إن جندياً تركياً قُتل وأصيب اثنان آخران في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا في هجوم على سيارة إسعاف مدرعة، وقالت الوزارة في بيان إن القوات التركية حددت أهدافاً في المنطقة وفتحت عليها النار ردا على الهجوم، ولم تذكر الوزارة شيئا عن منفذي الهجوم كما لم تحدد المكان الذي وقع فيه، طبقاً لوكالة "رويترز" للأنباء.

 

يأتي ذلك بالتزامن مع فتح طريق حلب – الرقة الدولي "إم -4" وإلزام القوات التركية، الفصائل الإرهابية الموالية لها الانسحاب من محيطه، بموجب إتفاق موسكو الذي أبرم بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، في الخامس من مارس/ آذار الماضي "2020"، في حين لا يزال طريق حلب – اللاذقية الدولي مستهدفاً من قبل تلك الفصائل، والتي كانت قد فجرت في وقتٍ سابق أحد الجسور التابعة له في مدينة جسر الشغور بريف إدلب السورية.

 

بالعودة إلى مقتل الجندي التركي في محافظة إدلب، وإصابة آخرين، وأحدهم حالته حرجة، فمن عادة تركيا الكذب لأن وكلائها بدأوا الإنقلاب عليها، على الرغم من أن هيئة تحرير الشام "جبهة النصرة" سابقاً، في حادثة قديمة مشابهة إعتذرت من الحكومة التركية وأصدرت بيان تتوعد فيه منفذي الهجوم، وبالتالي إن وزارة الدفاع التركية تعرف تماماً منفذي الهجوم وتعرف الموقع وتفاصيل الحادثة كلها، حيث قام مجهولون بإطلاق الرصاص على جنديين تركيين على طريق إدلب – سرمين إلى الجنوب الشرقي من محافظة إدلب، وما يميز هذه العملية أنها الأولى منذ أن دخلت القوات التركية على الأراضي السورية، كما أن عملية الإغتيال هذه تمت على مقربة من حاجز يتبع لفصيل هيئة تحرير الشام "النصرة" سابقاً.

 

وأسفرت العملية عن قتل أحد الجنديين على الفور جراء إصابته برصاصة مباشرة في رأسه وهي التي تفسر على أنه إغتيال وتصفية مقصودة لا حادث عرضي على الإطلاق، بينما الجندي الآخر أصيب بعدة طلقات في صدره وتم إسعافه عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، حيث وصلت مروحية ونقلته إلى الداخل التركي، مع الإشارة إلى أن حالته حرجة.

 

يبدو أن الدفاع التركية ومسؤوليها تفاجأوا بهذه الحادثة، والتي كما أسلفنا أنها الأولى من نوعها، خاصة وأن الهيئة بغالبيتها تتبع وتوالي تركيا، فيما شذ البعض منهم نتيجة رفضهم التجنيد الإلزامي إلى ليبيا، كبعض عناصر فيلق الرحمن، وبالتالي تمت معاقبتهم عبر تقليص مخصصاتهم المالية والتسليحية.

 

من هنا، إن كذب تركيا، يأتي في سياق، عدم وصول الحادثة إلى الداخل التركي، خاصة وأن المعارضة التركية تنتظر خطأ صغير لتغيير مسارات الأوضاع التي خلقت أعداء كثر للشعب التركي جراء تدخلات أردوغان، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، إن المرتزقة السوريين الذين تم نقلهم إلى ليبيا للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق، تحدثت معلومات صحفية على أنهم تركوا لمصيرهم على عكس الوعود البراقة التي وعدتهم أنقرة بها، وبالتالي قد تكون هذه الحادثة رداً على عدم الإلتزام بالوعد التركي لهم.

 

والجدير بذكره، أن فصيل "فرقة الحمزات" و"أحرار الشرقية" المواليَن للقوت التركية في الشرق السوري، حدث إقتتال عنيف بينهم على خلفية خلافات حول المسروقات في مدينة رأس العين في ريف الحسكة، المحتلة من جانب القوات التركية، ولعل هذه الأحداث الأخيرة، قد تنبه أنقرة إلى خطورة إنقلاب هؤلاء عليها، وهذا أسوأ ما قد تخشاه منذ تدخلها في الملف السوري إلى اليوم.

 

فريق عمل "رياليست".