رسائل العدوان الإسرائيلي على سوريا!

05.06.2020, 20:41, دمشق

ذكرت وسائل إعلام رسمية سورية إن طائرات إسرائيلية مقاتلة حلقت فوق لبنان وضربت أهدافا عسكرية في محافظة حماة في شمال غرب البلاد متسببة في أضرار مادية فقط، وذلك في تصعيد إسرائيلي لغاراتها في الشهور القليلة الماضية، إذ أن الدفاعات الجوية السورية أحبطت هجوما صاروخيا من جهة غير معلومة على مدينة مصياف بمحافظة حماة بشمال غرب البلاد، طبقاً لوكالة "رويترز" للأنباء.

 

وليس مفاجئاً أن تقوم إسرائيل بالعدوان على سوريا، في وقت العالم بأكمله منشغل بأزمة "كورونا"، وحتى لو لم يكن منشغلاً، ففي الفترة الأخيرة كثفت من إعتداءاتها المتكررة على الأراضي السورية، تحت عنوان "إستهداف القوات الإيرانية وحزب الله"، الموجودة في الداخل السوري، وهذا الأمر أصبح غير مقنعاً، فالوجود الإيراني مستمر، أعجب أم لم يعجب البعض، وهو وجود رسمي بطلب من الحكومة السورية، وهذا ما تردده أنقرة في ليبيا، بأنها تدعم حكومة الوفاق الشرعية بطريقة قانونية، فكيف يكون مسموع لتركيا وممنوع على إيران، مع الفارق الكبير، بان إيران تدعم دولة ذات سيادة، لا حكومة يرفضها الشعب الليبي في غالبيته!

 

إن ما تقوم به إسرائيل، يتم التركيز عليه من أنه إنطلق من فوق سماء لبنان، ولقد تقدمت الأخيرة بشكوى إلى الأمم المتحدة، تشكو فيها إختراق مجالها الجوي وإستهداف دولة جارة وذات سيادة، دون أن يتم إدانة إسرائيل في المحافل الدولية، ما يعني أنها توصل رسالة أيضاً إلى المقاومة اللبنانية، بانكم لستم في منأى عن إستهدافاتنا عندما نقرر ذلك، مع العلم، بأنها تتجنب أي تماس مباشر مع حزب الله، وهذه حقيقة أيضاً قد لا تعجب البعض، إلا أن الرد سيكون مؤلم وهذا شهدناه في أكثر من مناسبة.

 

إذاً، وسعت تل أبيب من نشاطها مؤخراً، وإمتدت إستهدافاتها حتى وصلت إلى العراق، وكانت قد إستهدفت مستودعات للحشد الشعبي وأعلنت ذلك، إلى جانب إستهداف مواقع قيل إنها إيرانية كانت متمركزة في منطقة البوكمال في الشرق السوري، فهذه الأمور أصبحت واضحة، فعندما يضيق الخناق في الداخل الإسرائيلي وحتى الأمريكي، تزداد المهاترات الخارجية، فمع ما تشهده الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً، لم توفر جهداً في إصدار العقوبات على الدول التي تخالف سياستها، وهذا تماماً ما يحدث في إسرائيل التي تريد ضم غور الأردن وأجزاء من الصفة الغربية مستغلة إنشغال العالم بالجائحة وغيرها مما يعتريها.

 

من هنا، يبدو أن إسرائيل أرادت أن توصل رسائلها إلى روسيا، من خلال أن منظومة الإس -300 التي إستلمتها سوريا من الدولة الروسية، لم تحقق شيء، إضافة إلى تسلم الدولة السورية الدفعة الثانية من طائرات "ميغ -29" الروسية المحدثة، لتقول إنها موجودة، ومستغلة المصالح المشتركة التي تجمعها مع روسيا، طالما أنها لا تستهدف مناطق يتواجد بها الروس، ولتقول إن لإيران دور حالي في سوريا، لكن من المحال أن يكون لها نفوذ، وبالتالي، تعي تل أبيب أن عدم الرد السوري ليس ضعفاً، بل ليست جاهزة لخوض حرب في الوقت الحالي لأسباب أصبحت معروفة.

 

فريق عمل "رياليست".