ليبيا.. بين فوضى الدم والمطالبات الدولية بالتهدئة

20.05.2020, 21:44, موسكو

مصدر الصورة: أ.ف.ب 

 ذكر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش أن بلاده تعتقد بأنه لا يمكن إحراز أي تقدم حقيقي على الساحة الليبية دون وقف فوري وشامل لإطلاق النار والعودة إلى مسار العملية السياسية، ولا بد أن يتوقف التصعيد الإقليمي لتحقيق ذلك، مجدداً، الموقف الواضح لدولة الإمارات من الأزمة الليبية والمتصل بموقف المجتمع الدولي، طبقاً لوكالة "رويترز" للأنباء.

 

بينما دعت ستيفاني وليامز، القائمة بأعمال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مجلس الأمن الضغط على القوى الأجنبية لوقف تقديم المساعدة للأطراف المتحاربة في ليبيا، محذرة من أن تدفق الأسلحة والمرتزقة سيزيد من حدة القتال.

 

هذه التصريحات تتزايد حدتها، بعد إنجرار البلاد للفوضى الدموية جراء إشتداد المعارك على الأراضي الليبية، وسط عدم توقف أي من طرفي الصراع عن القتال، خاصة بعد أن سيطرت قوات حكومة الوفاق على المناطق في العاصمة الليبية – طرابلس، الأمر الذي أعطاها الحق في الإستمرار بالحرب الدائرة بمعاونة القوات التركية والمرتزقة، بحسب الوقائع على الأرض في ليبيا.

 

لكن إن التصريحات الغربية والعربية على حد سواء، لم يعر لها أحد الطرفان إهتماماً، فالمؤكد ان هناك طرف مهاجم، والآخر مدافع، ما يعني أن الوفاق التي إستمدت شرعيتها من المجتمع الدولي على الصعيد السياسي، والقوة العسكرية على الأرض من الجانب التركي هي المهاجمة لقوات شرق ليبيا، أي قوات المشير حفتر، دون مراعاة للظروف الحالية جراء توقف أي مباحثات أو زيارة أية لجان أو مبعوثين على خلفية الجائحة العالمية، فمطالبات الغرب والدول العربية وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية بالتهدئة والعودة إلى الحوار، لن يلقى إهتمام من قبل فائز السراج، الذي أقنعه على ما يبدو النظام التركي بأن الوقت مناسب للإستئثار بالأوراق التي خسروها في وقت سابق.

 

والجدير بالذكر، أن قوات شرق ليبيا "الجيش الوطني الليبي" كانت من الملتزمين بإطلاق وقف النار في شهر رمضان المبارك، وبسبب جائحة "كورونا" إلا أن الوفاق مستمرة في التنغيص على الشعب الليبي وسط ممارسات تضر فقط بهذا الشعب الذي يعاني منذ العام 2011 وإلى يومنا هذا.

 

على المقلب الآخر، تستمر تركيا بتعميق دخولها إلى ليبيا من خلال السيطرة على المقدرات الليبية، حيث من المتوقع أن تبدأ إحدى شركاتها التنقيب عن النفط الليبي، مستغلة حالة الفوضى في الداخل الليبي، والصمت الدولي الذي يبدو أنه ضوء أخضر لها، خاصة بعد سيل الإتهامات من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية لروسيا حول تدخلها في ليبيا، ما يعني أن هناك مخطط يرمي إلى إخراج اللاعبين الذين في صف المشير حفتر لتخلو الساحة لتركيا والدول الأوروبية الأخرى التي لا تخفي أطماعها في ليبيا.

 

من هنا، هذا التصعيد من شأنه أن ينتهي نهاية سوداء، ما إن ينتهي شهر رمضان المبارك، لتعود العمليات العسكرية إلى زخمها المعتاد، فهدوء قوات شرق ليبيا في هذه المرحلة هو هدوء ما قبل العاصفة، أي أن هناك مرحلة ستكون نارية بعد التحضير العسكري المطلوب، وحينها كل مطالبات المجتمع الدولي لن تلقى قبولاً لدى الطرفين، ما يعني فترة فوضى دموية في القادم من الأيام المقبلة.

 

فريق عمل "رياليست".