بعد الأمم المتحدة.. أمريكا تتهم روسيا والأسد بنقل مقاتلين إلى ليبيا

08.05.2020, 20:43, موسكو

قال مسؤولان أمريكيان بارزان إن الولايات المتحدة لا تدعم هجوم قوات خليفة حفتر المتمركزة في شرق ليبيا على العاصمة طرابلس وتعتقد أن روسيا تعمل مع الرئيس السوري بشار الأسد لنقل مقاتلين وعتاد إلى ليبيا، وقال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي هنري ووستر في مؤتمر صحفي عبر الهاتف "الولايات المتحدة لا تدعم عمل الجيش الوطني الليبي (قوات شرق ليبيا) ضد طرابلس. الهجوم على العاصمة يحول الموارد بعيداً عما يعتبر أولوية لنا وهو محاربة الإرهاب". طبقاً لوكالة "رويترز" للأنباء.

 

 

وفي تصريحات للصحفيين في ذات المؤتمر الصحفي، قال مبعوث أمريكا الخاص إلى سوريا جيمس جيفري إن ميدان المعركة قد يشهد مزيدا من التعقيد. وأضاف "نعرف ذلك. بالتأكيد يعمل الروس مع الأسد على نقل مقاتلين، ربما من دولة ثالثة، وربما من السوريين إلى ليبيا إضافة إلى العتاد"، بدون ذكر تفاصيل، ويتماهى مع ذلك، ما أشار إليه التقرير السري للأمم المتحدة، إلى أن مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة نشرت زهاء 1200 فرد في ليبيا لتعزيز قوات حفتر.

 

إن تحليل مثل هذه التصريحات، لا يحتاج إلى شرح أو تفصيل، ولا نستطيع وسمه بأنه في سياق إزدواجية المعايير، إذ أن هذا إتهام صريح ومباشر على أن روسيا تعزز الإرهاب وتعمل على نشره، وفي أكثر من بقعة جغرافية، بينما حمامات السلام الأتراك والأمريكيون، فهم ضد هذا التوجه ويكافحون الإرهاب في العراق وسوريا واليمن وليبيا وأفريقيا وحتى في فنزويلا وكوبا.

 

فبالأمس خرج تقرير الأمم المتحدة التي لا تعد إلا منظمة تتبع للولايات المتحدة الأمريكية، ولولا أن لروسيا مقعداً دائماً في مجلس الأمن لكنا رأينا العجب من قرارات ضد روسيا وحلفاءها، فهل وجود 1200 عنصر روسي الذين يختلفون عن أي مقاتلين آخرين من حيث الشكل، والقصد بحسب لون البشرة، فيما لم نرَ فيديو واحد يوثق صفحة من الصفحات الـ 57 التي نشرتها الأمم المتحدة، هذا أولاً، أما بالنسبة بان روسيا والرئيس الأسد ينقلون مقاتلين إلى ليبيا، فكيف لهذا أن يكون صحيحاً ولا تزال الحرب السورية بين مد وجزر ولم تحسم بعد، فهل يرسل الرئيس الأسد بجنوده، وهاهم بين لحظةٍ وأخرى سيقتحمون ريف درعا لضبط الإنفلات الأمني الأخير!

 

في حين أن العالم أجمع يعلم ويدرك تماماً أن كل المرتزقة الموجودة في ليبيا هي من قبل النظام التركي وهناك وثائق وفيديوهات ومعلومات إستخباراتية ومن المؤكد أن الإستخبارات الروسية وكذلك الأمريكية وكل الدول المنخرطة في الملف الليبي على علم بذلك، فكيف يكون أن تُبرأ ساحة تركيا وتجرّم غيرها، إنما المؤكد هنا، أن هناك مخططاً معيناً وهو سحب يد روسيا من الملف الليبي بشكل نهائي، أولاً لإضعاف حفتر، وثانياً على مبدأ "سوريا لكِ وليبيا لغيرك"، فحسابات الغرب واضحة في هذا الصدد، بدأت منذ أزمة النفط بين روسيا والسعودية، ولن تنتهي عند هذه الإتهامات، فالمؤكد أنهم يريدون إخراج الروس بأية طريقة ممكنة من ليبيا.

 

من هنا، إن فتح حفتر سفارة لبلده في سوريا، وتبادل لربما خبرات عسكرية بين الجانبين، والإجتماعات المتكررة له في روسيا، فضلاً عن قوى نافذة داعمة له كمصر والإمارات، هذا المعسكر يعتبر قوياً ويستطيع قلب المعادلة لصالح حفتر إن أراد الضغط قليلاً، فكل هذه التحركات والفبركات الغربية لولا أن هناك شعوراً بأن حكومة الوفاق في خطر وبالتالي مصلحة النظام التركي والأوروبيين في خطر، لما خرجت هذه التصريحات بالجملة، مع الإشارة إلى أن كل هذه التلميحات لن تفضي إلى شيء، لكن يجب حسم الموقف وقطع الطريق من الجانب الروسي على وجه السرعة.

 

فريق عمل "رياليست".