حوار د. عمرو الديب مع جريدة الشروق التونسية

02.05.2020, 21:28, موسكو

مصدر الصورة: أ.ف.ب

قال أستاذ العلاقات الدولية عمرو الديب ان إعلان المشير خليفة حفتر اسقاط اتفاق الصخيرات وقيادة الجيش للبلاد هو مقدمة لوضع سياسي جديد بعد التأكد من استحالة الحل العسكري الذي يرفضه الجميع ولم يأتي بأية نتائج.
 

كيف تقرأ إعلان المشير خليفة حفتر انهاء العمل باتفاق الصخيرات وتولي الجيش قيادة البلاد؟


الحديث عن انهاء العمل بإتفاق الصخيرات يعني تماماً التملص من كل التزام قانوني بشرعية حكومة الوفاق الوطني. فهذا الاتفاق الذي أبرم في عام 2015 كان هو الأساس لتشكيل وتسيير عمل حكومة الوفاق بعد ذلك.


ومسألة إعلان المشير حفتر عن انهاء العمل به يأتي على ما يبدو بسبب وجود تحركات غربية داعمة لحكومة فائز السراج. ففي الفترة الأخيرة هناك معلومات مؤكدة عن وجود مجموعة اتصال متواجدة داخل مطار مصراته هي المسؤولة عن التعاون مع حكومة الوفاق. هذه المجموعة تشمل 3 ممثلين عن وكالة المخابرات المركزية، بما في ذلك مترجم، وموظفي اتصالات (2عسكريين)، أما قسم الحماية الشخصية فيتكون من 10 أفراد من داخل شركة عسكرية خاصة (شركة أكاديمي) الأمريكية وهي وريث شركة بلاك ووتر. ويتم نشر المجموعة في مخبأ محصن يمكنه تحمل الصواريخ من الطائرات بدون طيار التي تقوم بغارات جوية منتظمة على أهداف في المنطقة.


أما في غرب ليبيا، في منطقة الزنتان، تم نشر مركز استخبارات إلكتروني فرنسي ، عززه 4 عملاء لمديرية الأمن الخارجي بوزارة الدفاع الفرنسية. المركز الوظيفي مسؤول عن ضمان التواصل مع القيادة العسكرية والسياسية لحكومة الوفاق الوطني وجمع المعلومات وتقييم الوضع على مسار الأعمال العدائية في غرب ليبيا.
أما في مدينة مصراته يصل عدد القوات البريطانية إلى 10 جنود من الفوج 22 من الخدمة المحمولة جوا (ساس) للقوات المسلحة البريطانية. تقع هذه المجموعة في قاعدة المستشفى الميداني لمجموعة "أبقراط" الإيطالية. الهدف الرسمي للنشاط هو جمع معلومات حول الوضع العسكري السياسي في البلاد وتنظيم الاتصال مع قيادة حكومة الوفاق.


بالإضافة إلى ذلك، في المناطق التي تسيطر عليها حكومة الوفاق، لضمان التشغيل المستقر لخط أنابيب الغاز(خط أنابيب الدفق الأخضر) Green Stream الذي ينقل الغاز الطبيعي من المناطق الوسطى من ليبيا إلى جزيرة صقلية، في مدينة مصراته، نشر الإيطاليون المجموعة العسكرية التشغيلية "أبقراط" وذلك تحت غطاء مستشفى ميداني.


مع بداية هجوم الجيش الوطني الليبي في طرابلس في أبريل 2019، زادت قوة هذه المجموعة العسكرية الإيطالية من 350 إلى 1200 جندي، وتم نقل أنظمة الدفاع الجوي والمدفعية إلى ليبيا.


إذن قيادة الجيش الليبي تعي جيدًا صعوبة التخلص من هذه الحكومة على الأرض بعض فشل كل محاولات السيطرة على طرابلس. فلم يكن أمام المشير حفتر سوى التملص من هذا الاتفاق وان يعيد الاوضاع في ليبيا الى ما قبل عام 2015 بسبب الدعم الغربي لحكومة الوفاق.


هل استمد هذا الاعلان فعلا من تفويض شعبي خاصة أن هناك اصوات اخرى تنادي بتنصيب سيف الإسلام القذافي؟


أما بالنسبة للتفويض الشعبي الخاص بقيادة ليس المشير حفتر وانما الرئيس حفتر فتأتي من باب اعطاء الشرعية لقيادة الرئيس خليفة حفتر للمناطق التي يسيطر عليها. فهو يريد بلا أدنى شك إقامة حكومة شرعية تناوىء الشرعية الدولية لحكومة الوفاق. وخطوة التفويض هذه هي الخطوة الثانية الطبيعية لخطوة انهاء العمل باتفاق الصخيرات.


أما بالنسبة لشرعية هذا التفويض فنرى بوجوده، لأنه صادر من مناطق يسيطر عليها الجيش الليبي في الأساس، وأيضا هي لعبة وًخطوة سياسية جاءت في وقتها من وجهة نظري. وذلك بسبب الدعم الغربي لحكومة الوفاق الليبية.


وبالنسبة للأصوات المنادية بتنصيب سيف الاسلام القذافي، يمكن أن تكون موجودة فعلا ولكن اذا لم تمتلك القوة لفرض رأيها، فهذا يعني ترجيح كفة قيادة الجيش الليبي.
ما قيمة هذا الاعلان داخليا وخارجيا؟ وهل ستقبل به الأطراف الإقليمية (خاصة دول الجوار الليبي) والدولية؟


هذا الإعلان صدر لا لكي يحصل على دعم دول إقليمية والقوى الدولية، بل صدر لمحاولة إنشاء وضع جديد يمكن من خلاله التحرك بشكل أفضل على المستوى الإقليمي والدولي.


هل هو  مقدمة لطبخة سياسية بناء على مبادرة عقيلة صالح تعجل بالحل في ليبيا أم لحسم عسكري شامل؟


ممكن أن يكون بالفعل مقدمة لوضع سياسي جديد، وهذا هو أساس التحركات الأخيرة لقيادة الجيش الليبي ، كما اجبت في السؤال السابق.
فالحل العسكري الشامل لم يسمح به أحد وأظن لن، خصوصا في سياق الدعم الغربي لحكومة الوفاق والدعم العربي للجيش الليبي وقيادته.


هل باتت شبح التقسيم يهدد ليبيا؟


التقسيم ليس في مصلحة أحد، نعم الوضع القائم هو في مصلحة الدول الغربية التي تعمل على ضمان مصالحها الاقتصادية، لكن التقسيم لن يكون في مصلحة دولة مثل مصر والتي ستعمل بكل طاقاتها لعدم وقوع ذلك، فكيف لمصر الحياة مستقبلا والدولة التي تحدها جنوبا تقسمت-السودان وايضا الدولة التي تحدها غربا ستقسم ايضا، هذا امر بالغ الخطورة على الامن القومي الخاص بها وايضا الامن القومي الخاص بالجزائر وتونس.
خطوة المشير خليفة حفتر يبدو انها تحرك على المستوى السياسي لخلق وضعية جديدة على المستوى الدولي ومن شأن هذه الوضعية أن تكون مقدمة لحل سياسي بالفعل بعد أن فشلت كل الحلول العسكرية. وهذا ما نتمناه.
 

المصدر الأصلي: الشروق التونسية

أجرى الحوار: بدرالدين السياري