المعلقات السبع في الشؤون الإيرانية: وجهة نظر عن أهم 7 كتب تأسيسية لفهم إيران

01.05.2020, 19:24, القاهرة

إذا كانت هناك معلقات سبع في الشعر، فمن الممكن أن تكون هناك معلقات سبع أيضا في كل المجالات، وفي كل التخصصات، وهو ما أحاول عرضه من خلال هذه الرؤية الخاصة لأهم 7 كتب تأسيسية وضرورية لكل باحث وصحفي بل وقارئ عادي؛ لفهم أصوب تجاه إيران.

 

ولقد حرصت على ترتيب هذه الأعمال ترتيبا زمنيا تصاعديا بدءا من العصور القديمة ومرورا بالقرن العشرين بما فيه من انتقالات متعددة للسلطة بين القاجاريين والبهلويين والخمينيين، وانتهاء بالأحداث الراهنة في القرن الحادي والعشرين، وخاصة مسألة العقوبات الأمريكية على إيران، وما يمكن أن يتمخض عنها من تداعيات.

والملعقات السبع من وجهة نظري هي كالتالي:

 

أولا: كتاب “الروحانية في أرض النبلاء.. كيف أثرت إيران في أديان العالم” للبروفيسور الكندي ريتشارد فولتز Richard Foltz المتخصص في حضارات الشرق الأوسط، وقد استعرض في كتابه تطور الأديان في إيران بدءا من الزرادشتية ثم اليهودية والمسيحية والإسلام وانتهاء بالبهائية، وهو عمل فكري منظم وتأسيسي ومهم لفهم تأثير الدين في الثقافة الاستراتيجية لسكان الهضبة الفارسية عبر العصور المختلفة.

في حين  قال فولتز: “إن النسخة العربية من كتابه بها بعض الترجمات غير الدقيقة”، ومع ذلك أرى أن الجهد الذي أنتجه المترجم بسام شيحا يبقي الكتاب في صورته الحالية مرجعا مهما في مسألة الفكر الديني بإيران.

 

ثانيا: كتاب “تاريخ إيران السياسي.. جذور التحول 1900 ـ 1941” للدكتور سعيد الصباغ الذي صاغ فيه أسس الانتقال السياسي في إيران والتطور الاجتماعي فيها بالقسم الأخير من حكم القاجاريين، بالإضافة إلى فترة حكم رضا خان بهلوي مؤسس الدولة الشاهنشاهية البهلوية، وهو كذلك كتاب شديد الأهمية لمن يريد فهم تطور الأحداث ومراحلها الأولى في هذا البلد.

 

وقد جمع الدكتور سعيد الصباغ عددا كبيرا من الوثائق الفارسية وغيرها وقت كتابة هذا العمل؛ كي يتسنى له إخراج محتوى فكري مغاير للكتابات الأخرى التي تناولت تلك الفترة في تاريخ إيران الحديث والمعاصر. واللافت أنه أهدى كتابه للأستاذ الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن، أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس في القاهرة.

 

ثالثا: كتاب “إيران.. صعود وهبوط التيار التقدمي الإسلامي” للسفير الدكتور وليد محمود عبد الناصر، الذي استعرض أهم 3 عناصر في الفكر الديني الحديث في النصف الثاني من القرن العشرين بإيران، عبر تحليل فلسفة وخطاب المفكر الإيراني الأبرز علي شريعتي، وآية الله طالقاني، وجماعة مجاهدي خلق، التي أصبحت معارضة للنظام الإيراني الراهن بعد أن كانت قد تحالفت معه لإسقاط الشاه.

 

والكتاب ضروري لفهم علاقة جماعة مجاهدي خلق بالنظام الحالي وهو في الأساس رسالة ماجستير لمؤلفه الذي عمل مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة بجينيف وما يزال مقيما فيها، بحسب محادثة لي معه تمت مؤخرا.

 

رابعا: كتاب “مدافع آية الله.. قصة إيران والثورة” للأستاذ محمد حسنين هيكل، ويعد هذا الكتاب أحد أشهر الكتب المتخصصة في الشؤون الإيرانية حول العالم، إذ ترجم إلى نحو 22 لغة، وذاع صيته دوليا؛ نظرا لأنه احتوى على عصارة تجربة هيكل مع المسألة الإيرانية عبر عدة عقود من الزمن، وفيه استعرض لقاءاته بالشاه محمد رضا بهلوي، وقائد الثورة الإيرانية آية الله روح الله الموسوي الخميني، فضلا عن وساطته في مسألة احتجاز الرهائن بالسفارة الأمريكية بطهران.

 

أذكر في هذا المضمار أن مترجم الكتاب الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري الذي تولى ترجمته من الإنجليزية إلى العربية، قال لي إنه كان يلتقي الأستاذ هيكل مرة كل أربعاء؛ لمراجعة ما تمت ترجمته، وفي تلك المقابلات كان هيكل حريصا على إضافة بعض المعلومات لإخراج نسخة أفضل للقارئ العربي، إذ كتب هيكل الكتاب باللغة الإنجليزية بعنوان The Return of the Ayatollah أو عودة آية الله.

 

خامسا: كتاب “إيران من الداخل” للأستاذ فهمي هويدي، وقارئ هذا الكتاب سيلاحظ محتوى فكريا مختلفا وسباقا عن أي كتاب آخر تناول الفترة التي تلت نجاح الثورة الإيرانية؛ لأنه سرد تجربة ميدانية متفردة لصحفي مصري انتقل من الكويت لإيران من أجل هذا الغرض وشهد على كثير من الأحداث المهمة في تلك الحقبة.

والأهم في هذا الكتاب  أن مؤلفه صَاحَبَ هيكل في رحلته إلى إيران إبان نشوب الثورة، وأنه لاحظ أن هيكل يلتقي بالزعماء والقادة فقرر هو الالتقاء بالقاعدة الشعبية للثورة تلك التي تنطلق منها الحركات والأفكار، ولذلك يعد كتابا مهما ومتفردا ولا غنى عنه لكل متخصص أو قارئ عادي.

 

سادسا: كتاب “مراكز صنع القرار في إيران والعلاقات العربية الإيرانية” للدكتورة نيفين عبد المنعم مسعد، وفي هذا الكتاب وضعت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة الأسس المركزية لتناول مراكز صنع القرار وطريقة اتخاذه في إيران إبان فترة الحرب الإيرانية ـ العراقية بالثمانينيات تلك التي شكلت المرتكز الأساسي لتفاعلات إيران مع الدول العربية بعد أن دعمت ـ فيما يشبه الإجماع ـ العراق وناهضت سلوك إيران.

 

وتكمن أهمية هذا الكتاب ليس في سبقه وفرادته فحسب؛ ولكن في أن مؤلفته صبت جام خبرتها وفقهها السياسي المتعلق بإيران بين دفتيه، بعد أن أنتجت عددا من الدراسات ذات الصلة فيما قبل، وفي أنها أم روحية وأستاذة لعدة أجيال من الخبراء في الشؤون الإيرانية، أحسب نفسي واحدا منهم.

 

سابعا: كتاب “إيران من الداخل.. السياسات والإخفاقات” لمجموعة مؤلفين من بينهم الدكتور عمرو الديب، والدكتور محمد السيد الصياد، والدكتورة نسرين مصطفى، والباحث في الشؤون العسكرية محمد حسن، والخبيرة الاقتصادية ياسمين سمرة، وأسجل هنا أن رأيي في هذا الكتاب قد يكون مجروحا؛ إذ إنني أشرفت عليه أكاديميا وقمت بتنسيق بحوثه، كما أنني شاركت فيه ببحث عن الانتفاضات الكبرى في إيران وأثرها على علاقة النظام بالمجتمع.

 

والحق أن هذا الكتاب حوى عددا من البحوث المهمة لباحثين جادين ونابغين، حاولوا فيه تقديم صورة محدثة لإيران من الداخل وتطرقوا ـ بشكل أكاديمي ـ لملفات بالغة الحساسية والتنوع ومنها: الحرس الثوري ومصادر تمويله والتيارات السياسية والحزبية الراهنة في إيران والجيش والحوزة واقتصاد ما بعد العقوبات، وكلها مسائل شديدة الأهمية لمن يريد أن يسبر أغوار إيران في الأعوام الأخيرة.

 

محمد محسن أبو النور، رئيس "المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية ـ أفايب" 

المصدر الأصلي للموضوع" المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية"أفايب"- طبقا لبروتوكول تعاون مشترك مع "رياليست" الروسية.