إستقالة سلامة: فشل أممي لم يحقق أية حلول لليبيا

03.03.2020, 20:10, موسكو

أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة ضمن تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إستقالته، معللاً ذلك بسبب شعوره بالإجهاد وذلك بعد أيام من فشل أحدث جهوده الرامية لإحلال السلام في تحقيق انفراجه في الصراع، وكتب سلامة سعيت "لعامين ونيف للم شمل الليبيين وكبح تدخل الخارج وصون وحدة البلاد"، لكن "صحتي لم تعد تسمح بهذه الوتيرة من الإجهاد"، طبقاً لوكالة "رويترز" للأنباء.

 

كان قد جمع سلامة الأسبوع الماضي بين ممثلين عن طرفي الصراع الرئيسيين في ليبيا في جنيف لإجراء محادثات سلام، لكن ممثلين رئيسيين علقوا مشاركتهم في المحادثات، وبحلول نهاية الأسبوع الماضي، تجدد القصف المكثف في طرابلس ليصبح من أعنف ما شهدته العاصمة منذ توسط سلامة في وقف لإطلاق النار في 12 يناير/ كانون الثاني، وفقاً لرويترز، حيث أن في بداية الإعلان عن مفاوضات السلام بين طرفي الإقتتال في ليبيا، تحلفت حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج عن الحضور، ليعود سلامة ويقنعها بالحضور، ثم ليعلق مشاركته البرلمان الليبي مشاركته أيضاً، ما يعني أن التعثر هو العنوان الأبرز لتلك المفاوضات.

 

في سياق متصل، كان قد أعلن المشير خليفة حفتر أنه مع وقف إطلاق النار والتهدئة شريطة أن تنسحب القوات التركية والمرتزقة التي جلبتها إلى داخل الأراضي الليبية وأن توقف إرسال الأسلحة إلى حكومة الصخيرات، ووضع ذلك كشروط إن أراد المجتمع الدولي التوصل إلى آلية تحقن فيها الدماء، لكن على المقلب الآخر، كانت الأمم المتحدة وبمساعٍ من سلامة أن إستنأنفت المفاوضات في المرحلة الأولى على الرغم من عدم حضور حكومة الوفاق الشرعية إليها، إلا أن ذلك وعلى تجدد القصف الدموي على طرابلس لم يحقق تلك الغاية.

 

حيث عللت حكومة الوفاق عدم حضورها على خلفية قصف ميناء طرابلس البحري، متهمة قوات الجيش الوطني الليبي، فيما أعلن الأخير بدوره عن إسقاط طائرات مسيرة تركية، إلا أن ما فجر الخلاف ولربما هو السبب الرئيس في إستقال المبعوث الأممي سلامة، هو قصف مطار بعيتقة الليبي حيث قتل فيه 7 جنود اتراك، مع إلقاء اللوم على جيش حفتر رغم نكرانه للواقعة، كل هذه العوامل وكثرة اللاعبين الدوليين والمنخرطين في هذا الملف أفشل وسيفشل أية مساعي من شأنها وضع الطرفين بدون إقتتال على طاولة المفاوضات، وهذا الأمر بدأ يتترجم فعلياً بعد توقيع الإتفاقتين الأمنية والبحرية بين النظام التركي وحكومة الوفاق، فضلاً عن الدور التركي سواء مع فتحه للحدود أمام اللاجئين إلى أوروبا، أو دوره في معركة إدلب السورية، وجلبه للمرتزقة من إدلب ووضعها في طرابلس، كل هذه العوامل تؤكد أن لا حلول ليبية تلوح في الأفق والأزمة الليبية هي من أعقد الأزمات التي يمكن الخوض بها.

 

من هنا، إن إستقالة سلامة لن تغير من واقع الأمر شيء وسيسير بديله على نفس المنوال، فلم ينجح في عقد مؤتمر وطني جالب للسلام ولم ينجح في توقف القصف وإنقاذ المدنيين، ولم يستطع إيقاف النزوح بفعل القصف الشديد، فبدل القول بأنه فشل في مهمته، كان الخيار الأسهل هو الإستقالة.

 

فريق عمل "رياليست"