صفقة القرن: صفقة بين ترامب ونتنياهو لإحداث نصرٍ وهمي

29.01.2020, 16:38, دمشق

مصدر الصورة: GETTY

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل خطته للسلام في الشرق الأوسط، برفقة رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، في العاصمة الامريكية - واشنطن، وتحدث خلالها عن تقديم 50 مليار دولار كاستثمارات للفلسطينيين، مقابل الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة تحت السيادة الإسرائيلية. طبقاً لقناة سي أن أن الامريكية.

 

إن طرح الرئيس ترامب تقديم 50 مليار دولار على شكل إستثمارات هي بمثابة رشوة لضعيفي النفوس ممن يعتقد أنهم قد يقفون في صفه، لكن تباين الموقف الفلسطيني وتوحد سواء كان السلطة الفلسطينية أو فصائل المقاومة الفلسطينية، إلى جانب الشعب الفلسطيني، فجاء التوقيت للإعلان في وقت يريد فيه ترامب الإستحصال على مكسب ما وإرضاء إسرائيل في المقام الأول لكي تدعمه في الانتخابات الرئاسية في الخريف المقبل من العام الجاري 2020، خاصة وأن إسرائيل لديها إعتماد كبير على الجالية اليهودية في الداخل الأمريكي، عدا عن يهود كل العالم.

 

إسرائيلياً، أيضاً، يعاني نتنياهو فشلاً سياسياً ذريعاً في مسألة الانتخابات إضافة إلى أنه من غير الممكن أن يخسر وتسقط عنه الحصانة وبالتالي يضطر أن يخضع لمحاكمة قد يسجن فيها حول قضايا الفساد وغيرها، فسبق وأن ضم ترامب الجولان السوري المحتل تحت السيادة الإسرائيلية، لكن ذلك لم يغير من حقيقة أن أهالي الجولان هم سوريون وبقرارهم هم، وذات الأمر ينطبق على الفلسطينيين فإذا كان الزعيمين الأمريكي والإسرائيلي يعتقدان بعكس ذلك، فهما حتماً واهمين، وبالتالي سيكون هذا الإعلان بمثابة إنذار أخير لتفجير الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، ويكونا بذلك ومن حيث لا يدريان قد وحّدا فصائل المقاومة وعززوا دخول أعضاء جديدة من الجيل الشاب، خاصة وأن جميع أماكن سكن العرب الفلسطينيين تخضع لتمييز بدءً من الأجور وليس إنتهاءً سواء بالتعليم أو الخدمات المعيشية الأخرى.

 

لكن بالمجمل، هذه الصفقة ليست أكثر من إستعراض لأغبى زعيم في العالم، فإسترضاء إسرائيل لا يتم على حساب الشعوب الأخرى، وما تقوم به الإدارة الأمريكية يبين أنها دولة تابعة لحكومة تل أبيب وليس العكس، فكل ما يهمهم الإستحواذ على مقدرات الشعوب والسيطرة عليها قسراً أو طوعاً وفي كل الأحوال، ما هي إلا مرحلة إعلان التطبيع العربي مع إسرائيل بشكل علني، فحتى الآن لم تقم الجامعة العربية بعقد جلسة طارئة لهذا الحدث الكبير والشبيه بوعد بلفور المشؤوم، على الرغم من أن دورها وبيانها وشجبها لا يغير من الأمر شيئاً، وأما مباركة دول بعينها لهذا الإعلان، إذ تأتي هذه المباركة في سياق نقل التطبيع من المرحلة السرية أو على الأقل من التطبيع الخجول إلى المجاهرة فيه، وهذا ليس بغريب بعد دخول إسرائيليين إلى عدة مدن في دول خليجية.

 

فيما بدا الموقف الروسي بأنه معترض على قرار الإعلان لجهة أن واشنطن ليست طرفاً في هذا الأمر لتقوم بالإعلان، بل أصحاب النزاع هم المعنيون بالتوصل إلى إتفاق فيما بينهم، أي الفلسطينيون والإسرائيليون في إشارة إلى أن الإدارة الأمريكية دائماً وأبداً تصرفاتها أحادية الجانب خدمةً لمصلحة إسرائيل أولاً وأخيراً.

 

من هنا، هذا الإعلان لن يغير من واقع الحال أي شيء، وستبقى فلسطين عربية والقدس عاصمتها، وتبقى إسرائيل محتلة ومغتصبة لأرض بالقوة، فللشعب الفلسطيني مناصرين في كل دول العالم وهذا الفعل ما هو إلا كما أشرنا أعلاه، إسترضاءً لإسرائيل لتحصيل مكاسب في الأصوات الانتخابية المقبلة للرئيس ترامب، ومكسب آخر لنتنياهو في الداخل الإسرائيلي، فأن يأتي هذا الأمر بالتزامن مع سقوط طائرة عسكرية في أفغانستان ومعلومات حول مقتل شخصيات عسكرية مهمة فيها، إلى جانب ضربة قاعدة عين الأسد في العراق والمظاهرة المليونية في بغداد المطالبة بخروج القوات الأمريكية، كلها عوامل دفعت بترامب لأن يعلن عله يصرف نظر شعبه عن تلك الأحداث، إذ كان المطلوب هو خروج إيران من العراق وسوريا وإسقاط سوريا ومن ثم السيطرة على لبنان وسحب سلاح حزب الله، لكن المشروع فشل من كل النواحي، وأصبحت الولايات المتحدة للمرة الأولى غير دقيقة في تصويب أهدافها، وهذا أول الغيض.

 

فريق عمل "رياليست"