بوتين يلقي بطوق النجاة لدول الاستعمار القديم -الجديد .... فهل من مجيب ؟؟؟

26.01.2020, 20:21, موسكو

دكتور فائز حوالة: دعوة الرئيس بوتين اتت في المكان والزمان المناسبين فالقضية الفلسطينية هي قضية العالمين العربي والاسلامي ومن قلب القدس كانت دعوة الرئيس بوتين والزمان هو احياء ذكرى المحرقة اليهودية والتي راح ضحيتها ملايين الابرياء في نفس الوقت نجد بان ملايين الابرياء يذهبون ضحايا سياسات الدول الاستعمارية القديمة الجديدة في عالمنا الجديد.

مصدر الصورة: الموقع الرسمي للكرملين

لم تكن الدعوة التي اطلقها الرئيس بوتين من قلب فلسطين المحتلة ومن مدينة القدس مجرد دعوة ارتجالية تحاكي المناسبة التي حضر اليها الرئيس بوتين الى مدينة القدس وانما يمكن بالفعل تسميتها صفقة القرن الروسية التي ستضع حداً لعدم الاستقرار في مختلف مناطق العالم التي تقودها دول الاستعمار القديم – الجديد وهي في نفس الوقت نفسها الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي " الولايات المتحدة الامريكية , المملكة المتحدة , فرنسا " وطبعاً الصين التي لم تكن يوماً ضمن الدول الاستعمارية القديمة او الجديدة .

 

ودعوة الرئيس بوتين تلك الدول للاجتماع دون تحديد المكان تاتي من منطلق القوة وليس من منطلق الضعف انطلاقاً من مقولة " اذا اردت سلاماً فتجهز للحرب " وهذه المقولة اليوم تنطبق تماماً على الوضع الروسي الذي استطاع وخلال فترة وجيزة ان يحقق قفزات نوعية في تطوير الترسانة العسكرية الروسية والتي اضحت اليوم الاولى في العالم ولايمكن منافستها حتى من قبل الولايات المتحدة الامريكية التي بدورها فشلت في قيادة العالم الى بر الامان وانما اتبعت منهجية مختلفة تماماً تتلخص بافتعال الحروب بالوكالة وحروب الجيل الرابع والخامس التي افضت الى مانلاحظه في مختلف قارات العالم من حروب وقتل ودمار واراقة الدماء وتراجع النمو الاقتصادي العالمي وانتشار المزيد من الفقر والامراض ... الخ , كل ذلك بهدف تركيع الولايات المتحدة الامريكية لاصدقائها ومنافسيها واعدائها لتبقى هي سيدة العالم الوحيدة .

 

لقد وصل العالم الى مرحلة من الغليان الى درجة الانفجار في اية لحظة لان السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها التقليديين من دول الاستعمار القديم الجديد والتي تنساق في كثير من الاحيان مجبرة خلف الولايات المتحدة لتنفيذ سياساتها في مقابل الحصول على حصة ما في مكان ما يضمن لتلك الدول بقاء تربعها على عرش الهيمنة باقل حدودها لتأمين استقرارها الداخلي بالدرجة الاولى على حساب عدم استقرار باقي دول العالم وفي مختلف القارات .

 

بالاضافة الى ذلك فان السياسات الامريكية سمحت لبعض الدول التي كانت في الماضي القريب متخلفة وفقيرة واضحت اليوم وبفعل طفرة النفط والغاز بلداناً غنية مادياً ومعدمة وفقيرة اخلاقياً تتسابق لخدمتها في تنفيذ السياسات الحمقاء للولايات المتحدة واقصد هنا دول الخليج العربي التي تساعد بشكل مباشر وغير مباشر الى نشر " الديموقراطية الامريكية والدفاع عن حقوق الانسان الاوربية " في الوقت الذي تنعدم هذه المفاهيم على اراضيها في مقابل ان تحفظ لهم الولايات المتحدة الامريكية على عروشهم وكروشهم , بالاضافة الى تقوية الدور التركي الذي اصبح اليوم لاعباً خاسراً اساسياً مادياً ومعنوياً واخلاقياً كنتيجة لتنفيذ رئيس النظام التركي لسياسات اسياده الغير مباشرين " الولايات المتحدة الامريكية " والمباشرين " المملكة المتحدة " والتي تعتبر فيها الاخيرة السيدة الحقيقية للنظام التركي والمتمثل بالتنظيم العالمي للاخوان المسلمين حيث ان طموحات رئيس النظام التركي في احياء امجاد العثمانية وقيادة العالم الاسلامي كمنافس للمملكة العربية السعودية زادت من تهوراته واتباع سياسات حمقاء اخذت تظهر انعكاساتها السلبية والقاتلة على الداخل التركي منذ ان تبنى حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان سياسة صفر مشاكل الى يومنا هذا حيث ان تصفير المشاكل المزعوم لم ينته بدول الجوار التركي وانما اخذ يتمدد الى مناطق اخرى سواء في المغرب العربي او حتى في العمق الافريقي بعد فشل تصفير المشاكل مع سورية , وهنا يجب علينا ان نعترف بان سياسة الهروب الى الامام التي يتبعها رئيس النظام التركي هي دليل واضح على شعوره بان ساعة الحسم العالمي وعودة الاستقرار العالمي اضحت قاب قوسين او ادنى كما هي احتمالية نشوب حرب عالمية جديدة مدمرة ستكون فيها الحرب العالمية الثانية ونتائجها الكارثية مجرد نزهة .

 

وبالعودة لدعوة الرئيس بوتين الى اجتماع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي فانه والى يومنا هذا لم نجد تلبية لهذه الدعوة سوى من قبل الصين وفرنسا اضافة الى ترحيب الامم المتحدة بهذه الدعوة الامر الذي يعني بان الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وعلى الرغم من تواجد نائب الرئيس الامريكي في مدينة القدس الذي لم يبد اي اهتمام للدعوة الروسية بل ان سعان ما غرد الرئيس ترامب بانه سيعلن عن بنود مايسمى بصفقة القرن في الاسبوع القادم في حين ان الصمت المطبق الذي خيم على المملكة المتحدة على هذه الدعوة امراً يستدعي الانتباه والقلق وخاصة بان المملكة المتحدة على ابواب اعلان الخروج النهائي من الاتحاد الاوربي نهاية الشهر الجاري .

 

ومن ناحية اخرى يمكن القول بان دعوة الرئيس بوتين اتت في المكان والزمان المناسبين فالقضية الفلسطينية هي قضية العالمين العربي والاسلامي ومن قلب القدس كانت دعوة الرئيس بوتين والزمان هو احياء ذكرى المحرقة اليهودية والتي راح ضحيتها ملايين الابرياء في نفس الوقت نجد بان ملايين الابرياء يذهبون ضحايا سياسات الدول الاستعمارية القديمة الجديدة في عالمنا الجديد وفي مختلف قارات العالم تحت ذريعة نشر الديموقراطية والدفاع عن حقوق الانسان , فهل ستستجيب تلك الدول الى هذه الدعوة الصادقة ام انه في نهاية المطاف سيتم تحقيق الاستقرار بالقوة والتي تتقدم فيها كل من روسيا والصين على باقي حثالات العالم التي تسمي نفسها متقدمة وتقود العالم الى الهاوية !!!!!!!

 

خاص وكالة "رياليست" – الدكتور فائز حوالة – موسكو