لماذا غابت تونس عن أهم حدث يتعلق بالأزمة الليبية؟

21.01.2020, 18:29, تونس

مصدر الصورة: رويترز

في بيان لوزارة الخارجية التونسية، أعلنت تونس عدم مشاركتها في مؤتمر برلين المخصص للأزمة الليبية، معللة قرارها بتأخير توجيه الدعوة إليها، طبقاً لقناة فرانس 24.

 

أبدت الحكومة التونسية إستغرابها من تأخر دعوتها لحضور المؤتمر على الرغم من أنها تتقاسم حدوداً مع ليبيا بطول أكثر من 450 كلم، وأنها طرف رئيسي في إيجاد حل للأزمة الليبية لإرتباط البلدين بأواصر كثيرة مشتركة، الأمر الذي أثار جدلاً إعلامياً واسعاً، حول أن من يريد إيجاد حل سياسي لبلد تشتعل فيه الحرب وعلى مقربة منها ويمس أمنها القومي بشكل مباشر، فضلاً عن موجة النزوح الجديدة التي قد تسببها المعارك الدائرة، كل هذه العوامل تفرض وضعاً مغايراً عن إمتناع الحضور، ويجب أن تؤخذ بعين الإعتبار، لا بعين الأعراف الدبلوماسية.

 

قد يكون سبب ذلك وعقب تولي الرئيس التونسي الجديد قيس سعيد، فرض نوع من صنع الشخصية الدبلوماسية، خاصة وأنه قد يكون ميالاً لأحد طرفي النزاع على حساب الآخر، وبالتالي إن عدم الحضور يعطي هامش تحرك أوسع، على الرغم من أن الخارجية التونسية صرحت أنها ستعمل على إتخاذ التدابير اللازمة لتأمين حدودها تحسباً لأي تطورات محتملة في حال التصعيد في الأيام القادمة.

 

لك يقف الأمر عند هذا الحد، فإضافة إلى التدابير الأمنية واللوجستية، عمدت تونس إلى الإستعداد بشكل كبير إستقبالا لأي موجة نزوج جديدة، الأمر الذي ينذر بأن هناك معلومات خفية تؤكد أن مؤتمر برلين لم يحقق المرجو منو وستكون الحرب الدائرة في ليبيا هذه المرة بشكل مباشر بدلاً من حرب بالوكالة، بعد دخول دول أوروبية إلى جانب تركيا وروسيا في الملف الليبي، إذ أن المؤتمر شمل كل الأطراف المنخرطة بإستثناء طرفي الصراع رئيس حكومة الوفاق فائز السراج والمشير خليفة حفتر، ما يعني أن الأمور متجهة نحو تصعيدٍ مؤكد، لا يخلو من أطماع الدول المنخرطة خاصة الغربية وتركيا، والدور العربي الضعيف على الرغم من التهديد القوي للأمن القومي سواء المصري أو التونسي أو الجزائري.

 

بالعودة إلى الخطوات الإحترازية التونسية، فقد نبه الرئيس التونسي قيس سعيد ان هذه الإجراءات تهدف إلى منع تسلل الإرهابيين القادمين من ليبيا، خاصة وأن البلاد شهدت عمليات إرهابية في العام 2015، قيل إن التخطيط لها كان من الداخل الليبي، فضلاً عن إستقبال تونس لعشرات الجنسيات القادمة من ليبيا نتيجة للصراع الدائر مع بداية الأزمة فيها عقب سقوط نظام الرئيس الأسبق معمر القذافي.

 

وفي تحليل لأبرز ما جاء في مؤتمر برلين، يبدو أن الدول المنخرطة لا تريد إنهاء الصراع في ليبيا، وبرزت الأطماع بشكل واضح، إذ لم يتناول البيان الختامي إلا وقف إرسال شحنات الأسلحة طبقاً لقرار الأمم المتحدة الصادر في العام 2015، لكن في نفس الوقت لم يتطرق البيان حول عدم إستقدام مقاتلين إلى الداخل الليبي، فيما ركز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على وقف تدفق المقاتلين السوريين دون ذكر جنسيات أخرى، فيما غفل عن أنه يوجد في سوريا إرهابيين من حملة الجنسية الفرنسية والذين رفضت فرنسا عودتهم وهو السلاح الأساسي الذي كان يهدد به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الدول الأوروبية إن لم تمتثل لمخططاته.

 

أيضاً وعلى الرغم من تأييد الأطراف جميعها في المؤتمر على ضرورة أن يكون الحل سياسي لا عسكري، إلا أن لا شيء ملموس يمكن التعويل عليه سوى تحديد 11 دولة بإستثناء ألمانيا لها أطماع واضحة في ليبيا وفي مقدمتها النظام التركي.

 

من هنا، يبدو أن قدر ليبيا أن تعيش صراع دامٍ إلى أن يتم تقسيم الحصص والنفوذ فيها، وتركها ساحة للغرب في ظل البعد العربي الواضح كتونس التي رفضت الحضور عند أول خطوة تعيد دورها الريادي إن أرادت ذلك، وتصميم طرفي الصراع على الإستمرار في المعارك وكل طرف مدعوم من دول معينة، ناهيك عن أن النظام التركي وعلى الرغم من عدم مساس ليبيا لأمنه القومي خاصة وأن كل منهما يقع في قارة، يؤكد أن ساحة الصراع القادمة ستشمل أفريقيا ومن البوابة الليبية للسيطرة على أغنى قارة في العالم، وما يؤكد ذلك القمة البريطانية – الأفريقية الإستثمارية التي إنطلقت في العاصمة البريطانية – لندن يوم أمس وتستمر لثلاثة أيام وتهدف إلى توقيع شراكات جديدة.

 

فريق عمل "رياليست".