سعد الحريري بين الرغبة برئاسة الحكومة والتعطيل

21.01.2020, 18:22, بيروت

مصدر الصورة: أ.ف.ب

قال سعد الحريري رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان على موقع التواصل الاجتماعي - تويتر إن لبنان بحاجة إلى "حكومة جديدة على وجه السرعة توقف مسلسل الانهيار والتداعيات الاقتصادية والأمنية"، طبقاً لوكالة رويترز للأنباء.

 

تعيش بيروت في هذه الفترة تظاهرات خرجت عن طابعها السلمي كما بدأت في السابع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2019، وعلى إثرها إستقال سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية السابق، وتحولت الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال ريثما يتم التشكيل بعد إقتراح حسان دياب خلفاً للحريري، الذي لاقى توافقاً من جميع الأفرقاء، إلا أنه وقبل كل ذلك تمسكت جميع الأطراف بعودة الحريري عن قراره وإلغاء الإستقالة، لكنه رفض هذا الأمر، وبحسب محللين ومتابعين، إعتبروا أن هذا الرفض نتيجة لإملاءات خارجية وضغط عليه، معتقداً أنه سيعود لرئاسة الحكومة لكن لم يتحقق مراده ما دفع به إلى أن يوجه أنصاره إلى الشارع اللبناني لإحداث موجة من أحداث الشغب قد تتطور إلى حرب أهلية ربما، خاصة وأن بعض التيارات السياسية في لبنان وجهت التهمة لتلك الأحوال السائدة إلى أنصار حركة أمل وحزب الله اللبنانيين.

 

 

ونتج عن هذه الأوضاع تدهور كبير في الليرة اللبنانية مقابل سعر الصرف، ووضع البلاد أمام منحى خطير يبدأ بأزمة إقتصادية خانقة، خاصة وأن المصارف تحتجز أموال المودعين من خلال فرض قيود على تحويل وسحب المبالغ النقدية بالدولار الأمريكي خشية هروب رؤوس الأموال خارج البلاد، يضاف إلى ذلك ارتفاع الأسعار بشكل جنوني لتصل إلى ما هو أكثر من 40% وسط عدم أي تنبؤات بأي إنفراجات مقبلة.

 

قال الحريري على تويتر "استمرار تصريف الأعمال ليس هو الحل، فليتوقف هدر الوقت ولتكن حكومة تتحمل المسؤولية"، هذا التصريح يتنافى مع دوره عندما كان رئيساً للحكومة، إذ لم يقدم شيئاً للشعب اللبناني، ففي عهده أعلنت شركته سعودي – أوجيه إفلاسها ودفع بموظفيها للقيام بمظاهرات غاضبة على خلفية صرفهم من العمل دون دفع التعويضات لخدمتهم وعملهم فيها، إضافة إلى إغلاق قناة المستقبل اللبنانية التابعة لتيار المستقبل/ تيار 14 آذار الذي يترأسه الحريري، معلنة هي الأخرى إفلاسها دون دفع إستحقاقات موظفيها، ليأتي اليوم ويحاضر على الشعب اللبناني فيما أنصاره تعمد إلى تأجيج الأوضاع بحسب مصادر محلية عديدة.

 

إذ أن لبنان وعلى صغر مساحته يعتبر ساحة صراع وتنافس قوى كثيرة من خلال الأفرقاء السياسيين المتعددي الطوائف كالنفوذ الأمريكي المسيطر على بعض القوى والفرنسي والسعودي والإيراني وغيرهم، فيما رفع المتظاهرون شعار "كلون يعني كلون"، في إشارة لسأمهم من حالة العزلة والمديونية التي يعيشها لبنان منذ عقود، وعلى تعاقب الحكومات لم يحقق أي نتائج مرجوة كإطلاق مشاريع تنموية وإفتتاح مصانع وإيجاد فرص عمل، إضافة إلى الدين العام على لبنان والضرائب المرتفعة التي يعاني منها عموم الشعب اللبناني.

 

من هنا، إن إستمرار الإحتجاجات الشعبية وإتخاذها منحىً دموياً قد يؤدي إلى أمور ستتفاقم مع الوقت، ولبنان الذي عانى الكثير من الحرب الأهلية، ويعرف معناها لم يتورط لأن تصفي التيارات السياسية حساباتها من خلال الشعب اللبناني، فإما أن يتم إفراغ الشوارع بالقوة، او أن لبنان ذاهب بكل تأكيد نحو مصير مجهول بدأ في آخر شهرين من العام 2019، لكن متى ينتهي لا أحد يعلم إلى أين من الممكن أن تصل الأمور في خواتيمها.

 

فريق عمل "رياليست"