الأزمة الليبية على مفترق طرق

20.09.2019, 19:48, موسكو

إن الأزمة الليبية ومنذ العام 2011 إلى اليوم، مرهونة بمسألة السيطرة على العاصمة طرابلس ليحسم هذا الملف، والطرف الذي يحسم هو الذي سيحدد آلية تدخل الأطراف الدولية المنخرطة في الأزمة الليبية، إذ أن الإنقسام الحاد من تلك الأطراف موزع بين حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج المعترف عليها كحكومة شرعية من الأمم المتحدة، وبين فريق المشير خليفة حفتر، الذي يتمتع هو الآخر بدعم قوي من دول عظمى.

مصدر الصورة: الجزيرة نت

أظهرت فرنسا مؤخراً اهتماما مُتزايداً بالملف الليبي، بعد الإعلان عن مؤتمر برلين الدولي حول ليبيا، والمُزمع عقده في نوفمبر/ تشرين الأول 2019 المُقبل، بعد أن دعت له الدول السبع الكبار في ختام اجتماعها السنوي الأخير، الأمر الذي أعقبه حراك فرنسي - إيطالي متسارع الوتيرة على المستويين المحلي والدولي.

السيطرة على العاصمة

إن الأزمة الليبية ومنذ العام 2011 إلى اليوم، مرهونة بمسألة السيطرة على العاصمة طرابلس ليحسم هذا الملف، والطرف الذي يحسم هو الذي سيحدد آلية تدخل الأطراف الدولية المنخرطة في الأزمة الليبية، إذ أن الإنقسام الحاد من تلك الأطراف موزع بين حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج المعترف عليها كحكومة شرعية من الأمم المتحدة، وبين فريق المشير خليفة حفتر، الذي يتمتع هو الآخر بدعم قوي من دول عظمى تستطيع أن تقلب الطاولة على الحلف الآخر.

فمع الدعوة إلى عقد مؤتمر برلين، تزداد حدة التنافس مجددا، للإستحواذ على حجز مواقع مهمة في القارة الأفريقية عبر البوابة الليبية، التي تتنوع فيها السيطرة إقليميا ودوليا.

حراك دولي

دخلت تركيا وقطر ليبيا منذ بداية الأزمة الليبية لتدعم حكومة الوفاق بقيادة السراج ماديا ولوجستيا ، يقابل ذلك إضفاء الشرعية الدولية من جانب الأمم المتحدة عليها، فيما تتقاطع معلومات متواترة أن حجم المساحة التي تسيطر عليها حكومة الوفاق لا تتجاوز 10 كلم، رغم كل الدعم المقدم لها، بينما الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر يؤكد أنه هو الأقوى إلى الآن، يتبع ذلك حراكا قويا لكلا الطرفين المتناحرين خاصة في جنوب العاصمة طرابلس، فبحسب المرصد الليبي إلتقى حفتر السفير الأمريكي في العاصمة الإماراتية أبوظبي، لبحث آفاق التوصل إلى حل للأزمة الراهنة، مما قد يعمل على تغيير الوضع الراهن.

صراع الطائرات بدون طيار

تستمر تركيا بتقديم الدعم لحكومة السراج، بعد إجتماعات للأخير في إسطنبول، إذ أرسلت تركيا شحنات عديدة من الأسلحة والمرتزقة من فلول جبهة النصرة وداعش من سوريا والعراق إلى ميناء مصراتة الذي يشكل العقبة الأكبر في ليبيا، الأمر الذي أشعل حربا كبيرة جنوب طرابلس، حيث أسقط الجيش الليبي العشرات من الطائرات المسيرة التركية الصنع، فالدعم التركي يأتي في إطار دعم مشروع الإسلام السياسي "الإخوان المسلمين"، خاصة بعد أن خسر الرئيس التركي قاعدتين مهمتين له في السودان ومصر، ليقابل ذلك إنشاء تحالفات ضد تحالفات، السعودية والإمارات العربية ومصر  ضد تركيا وقطر.

إلى ذلك وبحسب مصدر خاص لرياليست  في الداخل الليبي قوله، عن رئيس لجنة الأزمة لمصرف ليبيا المركزي بأن هناك حوالات مصرفية من طرابلس إلى حسابات في تركيا لصالح شخصيات هامة تدعم حكومة الوفاق لشراء أسلحة من تركيا.

يمثل الملف الليبي لكل من إيطاليا وفرنسا، ساحة مهمة تعود عليهما بالنفع في شتّى المجالات، إذ أن لإيطاليا تاريخ طويل مع ليبيا والتي تعتبرها حديقتها الخلفية، كما أن لفرنسا تواجد قوي في أفريقيا، خصوصا في مالي وتشاد التي تمتلك حدود معها وتصب إهتمامها تحديدا على الجنوب الليبي، ودخولها مؤخرا على خط السودان ولقاء الساسة فيها، والآن في ليبيا يؤكد أن الإستئثار بالمقدرات الليبية عاد مجددا إلى الواجهة، فالدعوة إلى عقد ذلك المؤتمر جاء لضرورة ملحة من الجانبين  للسيطرة على الملف الليبي عبر دعم طرف على حساب الآخر، فقرار حل الأزمة الليبية ليس بيد الليبيين وإنما بيد القوى الكبرى الفاعلة فيها.