إنسحاب القوات الأمريكية من العراق والتداعيات المحتملة على المنطقة

07.01.2020, 19:43, بيروت

مصدر الصورة: رويترز

صوّت مجلس النواب العراقي في جلسة إستثنائية وبحضور رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على قرار يلزم الحكومة بالعمل على إنهاء طلب المساعدة المقدم منها إلى التحالف الدولي بقيادة واشنطن وإنهاء أي تواجد للقوات الأجنبية على الأراضي العراقية. من جهتها، أعربت الخارجية الأمريكية عن "خيبة الأمل" إزاء هذا القرار داعية السلطات العراقية إلى إعادة النظر فيه، طبقاً لـ "فرانس 24".

 

في أول إرتدادات حادثة الإغتيال، إتخذت العراق فيما يبدو قراراً لم يدخل في حسابات الميزان الأمريكي، فلقد صوت أعضاء البرلمان على قرار من 5 إجراءات، الأول، إلغاء طلب المساعدة المقدم من قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، والعمل على إنهاء الوجود الأجنبي، في إشارة إلى القوات الأمريكي والبريطانية، إضافة لمنع إستخدام الأجواء العراقية لأي سببٍ كان.

 

فالولايات المتحدة لم تسقط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، لتسلم العراق لإيران، فكان الهدف الأول من غزو العراق هو تبرير المظلة الدولية لواشنطن في السيطرة على مقدرات العراق خاصة في موارد الطاقة، تحت الذريعة الواهية وهي تدمير أسلحة الدمار الشامل، لتدخل العراق منذ غزو أراضيها منعطفاً دمّرها على كافة الأصعدة عبر خنقها إقتصادياً والعمل على نشر الفوضى خاصة الطائفية منها، عبر محاصصات التقسيم ودب الفرقة "الشيعية – الشيعية" في المقام الأول، ومن ثم تم تحريك الفوضى الخلاقة عبر الزج بالتنظيمات الإرهابية كتنظيمي القاعدة وداعش.

 

هذا الوضع قابله، خلق حالة من المقاومة الشعبية تمثلت بإنشاء الحشد الشعبي العراقي، والذي حاولت الولايات المتحدة كثيراً حلّه، لكن المعطيات الأخيرة وقدرة الحشد على تحرير مدن كبرى في العراق كالموصل ونينوى وصلاح الدين وغيرها من التنظيم، خلق حالة شعبية مترابطة وقفت إلى جانب الحشد، ومن هنا بدأت واشنطن تخسر أوراقها، الورقة تلوَ الأخرى.

 

لم تتوقف مكائد واشنطن في العراق، فلقد سمحت لإسرائيل بقصف مقار للحشد الشعبي، عبر إعطاءها الإحداثيات الدقيقة من خلال عملائها في الداخل العراقي، وضربهم خاصة في مدينة القائم الحدودية مع سوريا، لكن ما لم يكن في الحسابات الأمريكية، مسألة إقتحام السفارة الأمريكية والذي ردت عليه أمريكا بإغتيال الجنرال قاسم سليماني، ونائب قائد هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

 

هذه التطورات المتسارعة دفعت عشرات المحللين والمتابعين إلى تحليل معطى الوضع الإيراني – الأمريكي وإمكانية حدوث حرب إقليمية، فيما رأى آخرون أن هذا الإحتمال بعيد.

 

يقول الكاتب نبيل المقدم: برأيي أنه سيكون هناك رد كبير. ولكن الأمور لن تتدحرج إلى مواجهة شاملة. هذه الضربة تعكس بالدرجة الأولى الصراع بين البنتاغون والرئيس ترامب. إن سياسة توازن الرعب في المنطقة هي التي ستتحكم بالمشهد. إيران سترد بشكل مدروس، وأميركا ستبتلع الضربة. حيث أن ترامب يريد تمرير الانتخابات بأقل الخسائر الممكنة.

 

لبنانيّاً: لن يتغير شيء في المشهدين السياسي والأمني، أعتقد أنه ستتم العودة إلى التفكير بحكومة وحدة وطنية لمواجهة الظروف الطارئة. الحراك الشعبي سينحسر في هذه الفترة أكثر وأكثر، بسبب انشغال جميع الفرقاء في الخارج بالتطورات الحالية.

 

أما للذين يراهنون على انقلاب الصورة في لبنان بعد هذه التطورات، ننصحهم بعدم المراهنة كثيراً على حرب شاملة في المنطقة، فالجميع ليس من مصلحته تدحرج الأمور نحو المجهول، لكن إسرائيل كانت دائمة السعي نحو جر الولايات المتحدة إلى حرب شاملة مع إيران، لن تستفيد منها، إنما هي لقلب الموازين في المنطقة.

 

من هنا، لقد فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مساعيه هذه المرة أيضاً، فالمنطقة على صفيح ساخن، لكن إن إشتعل سيحرق الجميع وفي مقدمتهم إسرائيل التي تعي ذلك جيّداً، فمن المعروف أن الولايات المتحدة دقيقة الهدف عبر تخطيط منظم طويل الأمد، لكنها ولأول مرة تخونها حساباتها، لإنتقائها الشخص الخطأ، فبإستهدافه كسرت كل الخطوط الحمر، فما إرتكبه جورج بوس الإبن في العام 2003، أتى دونالد ترامب ودمّر المخطط الأمريكي الذي ستكون تبعاته خطيرة جداً وأولها خروج القوات الأمريكية من العراق ولاحقاً من سوريا.

 

خاص وكالة "رياليست" – الأستاذ نبيل المقدم – كاتب لبناني + فريق عمل "رياليست"