رضوان: بين سوريا والعراق.. تصعيد بالنار

01.01.2020, 11:07, دمشق

نائب رئيس تحرير رياليست"النسخة العربية"- سمر رضوان لسبوتنيك:  يزداد التخبط الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، فيما تقوم تركيا بخلط الأوراق في المنطقة بدءاً من سوريا وليس انتهاء بليبيا، فالتطورات الحاصلة يتبين أنها جاءت بعد تقدم الجيش العربي السوري في الشمال السوري.

مصدر الصورة: سبوتنيك/ خلية الإعلام الأمني

دفعت المناورات البحرية الثلاثية المشتركة بين روسيا والصين وإيران في الموقع الحيوي الذي حاولت الإدارة الأمريكية بسط سيطرتها عليه دون قدرتها على تحقيق ذلك، بقصف مواقع للحشد الشعبي على الحدود العراقية السورية في محاولة منها للحصول على نصر وهمي ظاهرياً لكنه قد يؤدي إلى انعكاسات خطيرة ويفتح أبواب توسع الصراع في المنطقة وتجعل من الوجود الأمريكي في المنطقة محفوفاً بالمخاطر.

 

حول هذا الموضوع أجرت "سبوتنيك" حواراً مع نائب رئيس تحرير وكالة "رياليست" الروسية سمر رضوان.

 

ما هي التداعيات المحتملة للعدوان الأمريكي على كتائب حزب الله العراقي التابعة للحشد الشعبي العراقي في وقت يعيش فيه العراق حالة من عدم الاستقرار؟

 

لم يكن هذا هو العدوان الأول على مواقع تابعة للحشد الشعبي، فلقد سبق وأن قامت إسرائيل باستهداف مخازن أسلحة ومواقع بطائرات مسيّرة تحت بند التواجد الإيراني، يبرر عدوانها كما يحدث في الحالة السورية، فما قامت به واشنطن يندرج في المقام الأول تحت بند الرد على المناورات البحرية الثلاثية المشتركة في خليج عُمان، فيما يبدو أنها اعتبرتها حركة استفزازية من الدول التي تختلف معها وبقوة في ملف الشرق الأوسط.

 

إيران ومسألة الخروج من الإتفاق النووي، زد على ذلك فرض العقوبات المستمرة عليها، وفي روسيا تأجيج الملف الأوكراني دون إغفال أن الحدود الروسية على موعد مع مناورات أوروبية – أمريكية مشتركة مطلع أبريل/نيسان المقبل (2020) في حركة استفزازية أمريكية ضد روسيا، وأما الصين فالجميع يعلم تفاصيل الحرب التجارية ومآلاتها، وما تحريك الإحتجاجات في هونغ كونغ وتأليب المسليمن ضد الصين في إقليم شينجيانغ إلا دليل على ذلك.

 

وربطاً مع كل ذلك، يعتبر تقدم الجيش السوري شمالاً وبمساعدة الحلفاء أمر غير مقبول في ميزان الإدارة الأمريكية التي قد تطيح بالرئيس الحالي، دونالد ترامب، على خلفية الإنسحاب من سوريا ولو أنه أبقى على جزء منه، فكل هذه الأسباب دفعت بواشنطن بأن ترد هذا الأمر من خلال استهداف العراق.

 

وأما التداعيات المحتملة، فإن هذا الأمر سيفتح باب الرد على أكثر من جهة، وسيعمل على تهدئة الشارع العراقي، خصوصاً وأن المستهدف من هذا العدوان هم من خلص العراق من تنظيم "داعش"، فالأمر المتوقع أن تنشأ حركات مقاومة ناشئة في الأساس وأن تستهدف قواعد للقوات الأمريكية سواء في العراق أو سوريا، مع استبعاد أن هذا الرد جاء على خلفية مقتل أمريكي، فمن الممكن أن تكون واشنطن من افتعلت هذا السيناريو لتبرر الضربة أمام الرأي العام العالمي.

 

ما علاقة تقدم الجيش السوري في الشمال والإعتداء الأمريكي في العراق؟

 

إن العلاقة والأهداف واحدة ومشتركة، فواشنطن لن تسمح بأي شكل من الأشكال بفتح طريق طهران – بغداد – دمشق، وإن عدنا بالذاكرة لزمن افتتاح معبر القائم الحدودي بين سوريا والعراق، إزدادت وتيرة الأحداث والهجمات في محاولة أمريكية لمنع تحقق ذلك، وهذا بات أمراً جلياً، من هنا، إن تقدم الجيش السوري شمالاً يقطع الطريق أمام اليد الطويلة لواشنطن في إدلب أي النظام التركي، حيث رأينا تسارع الأحداث في الملف الليبي ولعل نقل الجهاديين السوريين من "هيئة تحرير الشام"، أو ما يعرف بـ "جبهة النصرة" هو الحدث الأبرز، فبتحرير الشمال ومبدئياً مدينة سراقب وقبلها معرة النعمان، سيفتح حكماً الطريق الدولي دمشق – حلب، وبالتالي ستصبح نقاط المراقبة التركية في المنطقة لا فائدة منها بعد أن تستعيد الدولة السورية مناطقها وتعيد تأهيلها. يضاف إلى ذلك، مسارعة أنقرة إلى نقل النازحين من إدلب إلى مدينة رأس العين وتل أبيض. فبربط هذه السيناريوهات، يؤكد ضلوع كل من الولايات المتحدة وتركيا في العراق وسوريا وليبيا بما يطيل من أمد كل شيء سلبي بما فيها احياء "داعش" مجدداً إلى جانب إطالة الحرب السورية والليبية.

 

كيف سيكون الموقف الإيراني من هذا العدوان، وهل ستعزز طهران مساعدتها في تسريع عملية تحرير الشمال السوري؟

 

العلاقة الإيرانية - العراقية، علاقة متينة وقوية، وهذا الأمر تعيه واشنطن بشكل مؤكد، وكل ما تقوم به يأتي في سياق تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة وخاصة العراق، وهذا ما لن يحدث بالطبع، لكن الموقف الإيراني سيترجم في الإسراع بتحرير الشمال السوري، ومن تأمين الحدود العراقية – السورية، وبكل تأكيد سيتترجم ذلك من خلال الواقع الإقتصادي. فمع زيادة الخناق الأمريكي، سيتم فتح منافذ بديلة تبدد أحلام واشنطن، ولن نستغرب إن رأينا في القادم من الأيام أحداثاً ساخنة في لبنان، وكل هذه الأمور، أعتقد أن واشنطن تفتح فيها مقبرة لقواتها المتناثرة في المنطقة دون أن تهتم سوى بمصالحها ومصلحة إسرائيل في المقام الأول.

 

المصدر: سبوتنيك