هل يلبّي الرئيس الجديد طموحات الشارع الجزائري الغاضب؟

15.12.2019, 15:12, الجزائر

رضا ملاح: كما كان متوقعاً جرت عملية الانتخابات بصورة عادية وشكل طبيعي في الجزائر، على الرغم من خروج الآلاف من الجزائريين للتظاهر سلمياً وسط العاصمة بساحة البريد المركزي للتعبير عن رفضهم لهذه الإنتخابات.

مصدر الصورة: الجزيرة

فاز رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون الجمعة في الانتخابات الرئاسية الجزائرية بنسبة 58,15 بالمئة من الأصوات. ولم تتجاوز نسبة المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات التي رفضها الحراك 40 بالمئة. إذ إحتشد متظاهرون جزائريون في العاصمة الجزائرية، معبرين مجدداً عن رفضهم للانتخابات الرئاسية ونتائجها، طبقاً لـ "فرانس 24".

 

تعليقاً على العملية الانتخابية في الجزائر، يقول الكاتب والصحفي الجزائري، رضا ملاح: كما كان متوقعاً جرت عملية الانتخابات بصورة عادية وشكل طبيعي في الجزائر، على الرغم من خروج الآلاف من الجزائريين للتظاهر سلمياً وسط العاصمة بساحة البريد المركزي للتعبير عن رفضهم لهذه الإنتخابات، ومع امتناع ولايتي بجاية وتيزي وزو عن التصويت، إذ لم تتجاوز نسبة المشاركة عتبة 0.5 مجتمعتين، وبإستثناء بعض الأحداث التي حدثت هنا وهناك، مرّت عملية الاقتراع دون تسجيل أحداث عنف أو تخريب في المنشآت العامة أو الخاصة.

 

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد أحد مستفيد من الفراغ الدستوري، فقط الذين خرجوا للتظاهر هم الذين يعتبرون الطريقة التي مرّت بها الانتخابات بمثابة إنقلاب على بعض مطالب الشارع الرئيسية، كما أن ما تفرزه من نتائج لا يمكن أن يحقق التغيير الجذري المنشود، وطبعاً يبقى هذا الموقف نسبي داخل الشارع الجزائري، لأن من توجهوا نحو مكاتب الاقتراع يرون عكس ذلك تماماً.

 

كما أن الرئيس عبد المجيد تبون قبيل فرز الأصوات وإعلان فوزه (مرشح إلى غاية تثبيت النتائج من قبل المجلس الدستوري)، تكلم في ندوة صحفية بعد ساعات من الإعلان عن النتائج الأولية الرسمية التي تفيد بفوزه بأغلبية الأصوات بنسبة 58 بالمئة، أكد أنه سيفتح أبواب الحوار مع المتظاهرين للجلوس على طاولة الحوار ومناقشة مطالبهم، وبدون شك هو يعلم لا خيار أمامه سوى الحوار، لكن من جهة أخرى هو يتحدث عن إصلاحات في الدستور وتطهير قطاع العدالة ومواصلة محاربة الفساد وكذلك معالجة اختلالات الاقتصاد.

 

لكن في الشكل العام، لم تكن البلاد رغم الإحتجاجات تمر في حالة فوضى في الأساس حتى نقول إنها استرجعت هدوءها بانتخاب رئيس للبلاد، فالرافضون لها خرجوا للاحتجاج يوم التصويت وفي اليوم التالي، الجمعة أي المصادف لإعلان نتائجها. إذ أن هذا الأمر تم في هدوء، حيث حافظوا على سلمية هذه التظاهرات، لكن الرئيس الجديد الآن أمام أكبر تحدٍّ له وهو أولاً إقناع الرافضين بالحوار، وثانياً تلبية مطالبهم، بالمجمل إن الأمر أصعب مما قد يتخيل البعض.

يُضاف إلى ذلك، أنه توجد إشكالية أيضاً وهي معتقلي الحراك، فإذا أراد الرئيس المنتخب تبون كسب نقطة في صف المتظاهرين، عليه أن يصفي الأجواء، وعلى الأقل يصدر عفواً في حق معتقلي الرأي والتعبير والموقف.

 

خاص وكالة "رياليست" – الأستاذ رضا ملاح – كاتب وصحفي جزائري