تحول تركي مع قادة الناتو يصوّب أخطاء الأمس

06.12.2019, 20:08, موسكو

كما أشرنا يوم الأمس في تحليل خاص لـ"رياليست"، بعنوان: "الخلاف "الفرنسي – التركي" مؤشر يضعف حلف الناتو"، عندما إتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، القوات التركية بالعمل مع مقاتلين مرتبطين بتنظيم داعش الإرهابي في عملياتها العسكرية شمال شرق سوريا، أثناء المؤتمر الصحفي مشترك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة حلف شمال الأطلسي – الناتو في العاصمة البريطانية – لندن، فعلى الرغم من الرد التركي حول ذلك، إلا أن تحوّلاً جذرياً قد تغير في الخطاب التركي بعد أقل من 24 ساعة عن تصريح الرئيس ماكرون.

مصدر الصورة: رويترز

قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان: "إن الحلفاء يجب ألا يتخلوا عن بلاده في الحرب التي تخوضها ضد "الإرهاب"، في إشارة إلى الانقسامات التي برزت قبيل قمة حلف شمال الأطلسي"، طبقاً لقناة "إن تي في" التركية.

 

إنقلاب الموقف

 

كما أشرنا يوم الأمس في تحليل خاص لـ"رياليست"، بعنوان: "الخلاف "الفرنسي – التركي" مؤشر يضعف حلف الناتو"، عندما إتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، القوات التركية بالعمل مع مقاتلين مرتبطين بتنظيم داعش الإرهابي في عملياتها العسكرية شمال شرق سوريا، أثناء المؤتمر الصحفي مشترك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة حلف شمال الأطلسي – الناتو في العاصمة البريطانية – لندن، فعلى الرغم من الرد التركي حول ذلك، إلا أن تحوّلاً جذرياً قد تغير في الخطاب التركي بعد أقل من 24 ساعة عن تصريح الرئيس ماكرون، ما يعني أن التصريح الفرنسي لم يكن منفرداً، فلربما هو موقف موحد لجميع أعضاء حلف الناتو، حيال ما يقوم به الرئيس أردوغان، وإتخاذ موقف حازم منه، على أقل تقدير سحب عضويته من هذا التحالف.

 

خطة جديدة

 

فما جاء على ذكره الرئيس أردوغان يؤكد أنه بحاجة إلى الغرب أكثر من حاجته السيطرة على مساحات متفرقة من عمليته العسكرية في سوريا، خاصة وأنه أيضاً قد وقّع على مذكرتي تفاهم مع حكومة السراج الليبية، الأمر الي لاقى سخطاً إقليمياً ودولياً واسعاً، فشعر بأنه قد يخسر كل ما خطط له إن إستمر في صناعة الأعداء من حوله، خاصة في أبرز ملفين شائكين السوري والليبي، فهذه الإنعطافة التي قام بها، ليست تنازلاً بقدر ما هي خطة جديدة يطمأن فيها الغرب من أن نواياه سليمة، لكن وعلى ما يبدو أن الخلاف هذه المرة أكبر من قدرة النظام التركي على تحمله لوحده، فالموقف الفرنسي يبدو أكثر تشدداً خصوصاً في مسألة إعتباره قوات قسد الكردية شريكاً في الحرب على الإرهاب، فيما إختلفوا مع أنقرة حول تعريف الإرهاب وإعتبار أن من يجب قتالهم في سوريا هم داعش لا الأكراد شركاء التحالف الدولي في الحرب على الإرهاب.

 

بيان مريض

 

في البيان الختامي الذي أصدره قادة حلف شمال الأطلسي، إتفقوا فيه على "الإنفاق والإستراتيجية"، وحثوا على ذلك على الرغم من الخلافات الحاصلة بين بعض الدول الأعضاء والنظام التركي، الامر الذي غعتبره أردوغان قبول غربي ضمني لإكمال ما يقوم به سواء في سوريا أو ليبيا، على أن يقدم هو بعض التنازلات، خصوصاً فيما يتعلق بصفقة الإس-400 الروسية والتي لم يحصل فيها أي جديد، ما يعني إمكانية إستثمار نظام أردوغان من قبل واشنطن، وتخييره ما بينها وبين معركته في سوريا وحتى ترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق بعد أن صادقتها الحكومة التركية رسمياً، على أن يؤكد البيان الختامي لقادة الناتو أن من يجب الإتحاد ضدهم هما الصين وإيران وتجاوز الخلافات التي من المؤكد أن أنقرة ستدفع ثمنها لاحقاً كما أشرنا أعلاه.

 

من هنا، وبعد ما صرح به الرئيس أردوغان، يبدو أن الرئيس ماكرون فرض رأيه على الرئيس الذي يمتلك من الخبرة السياسية الكثير، فكان هذا رد باريس على انقرة عندما قالوا على الرئيس الفرنسي بأنه "صبي في السياسة"، الأمر الذي دفع بالرئيس التركي لإكمال مهامه الواسعة أن يساير الجميع حتى يحقق مآربه، ومن ضمنها السكوت الدولي على المجزرة التي إرتكبتها قواته أول أمس في مدينة تل رفعت في شمالي حلب السورية، وراح جرّائها عشرات القتلى والمصابين.

 

فريق عمل "رياليست"