تطورات الصراع شمال وشمال شرق سوريا

13.09.2019, 19:41, أنقرة

المنطقة الآمنة والإتفاق الأمريكي – التركي هو إتفاق بروتوكول يضمن امن الحدود، إلا أن واشنطن لم تحسم أمرها بهذا الخصوص، وتركيا عاقدة العزم على التنفيذ بحلول الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر/ أيلول 2019، بالشراكة مع الولايات المتحدة أو العمل منفردة إذا ما إقتضت الضرورة.

مصدر الصورة: Military Times

أعلن النظام التركي إطلاق عملية عسكرية "أحادية الجانب" شمال سوريا، إذا لم تتمكن قواته من السيطرة على المنطقة الآمنة، كما جاء نقلا عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، "لم يعد لدينا صبر حيال تأسيس المنطقة الآمنة في شرق الفرات، الممتدة على حدودنا"، وذلك طبقا لما ورد على وكالة الأناضول التركية. فضلا عن إستئناف العمليات العسكرية مجددا في الشمال السوري مع إقتراب القمة الثلاثية حول سوريا في أستانا.

ضبط الحدود

إن هذا الإعلان من جانب الرئيس أردوغان، يبين الخطط المستقبلية لأنقرة، إذ كانت قد وضعتها تحسبا لأي تراجع أمريكي ، إلى جانب أن تركيا ليست بحاجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإنشاء المنطقة الآمنة، فعلى الرغم من العلاقات المتينة والتحالف القوي بينهما، إلا أن واشنطن كانت قد خذلت تركيا في منبج والرقة السوريتين سابقا، فالمنطقة الآمنة والإتفاق الأمريكي – التركي هو إتفاق بروتوكول يضمن امن الحدود، إلا أن واشنطن لم تحسم أمرها بهذا الخصوص، وتركيا عاقدة العزم على التنفيذ بحلول الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر/ أيلول 2019، بالشراكة مع الولايات المتحدة أو العمل منفردة إذا ما إقتضت الضرورة.

دعم الأكراد

لقد اجرت تركيا بالتعاون مع القوات الأمريكية جولة مشتركة للتحليق المروحي في شمال سوريا ضمن الخطوات الأولى لإنشاء المنطقة الآمنة شرق الفرات، إلى جانب تسيير دوريات مشتركة برية في مكان إنشاء المنطقة الآمنة كانت قد بدأت في الثامن من سبتمبر/ أيلول الجاري، لتحديد كل ما يستوجب القيام به على أرض الميدان. إلا أن الولايات المتحدة يبدو أنها لم تحسم أمرها بخصوص المنطقة الآمنة، يأتي ذلك من خلال أجوبة على أسئلة وجهت ضمن ندوة مجلس العلاقات الخارجية، إلى رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد، قوله إن الولايات المتحدة تحتاج إلى تدريب أكثر من 50 ألفا من القوات المحلية لضبط الأمن شمال سوريا، لأن تنظيم داعش لا يزال يحتفظ بوجود مهم في سوريا والعراق، مؤكدا دعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية لحفظ الأمن.

إتفاق ضمني

الأمر المؤكد أن تركيا ماضية بخططها في شرق الفرات، وترسخ في هذا السياق الحرب الإعلامية عبر تركيز مسؤوليها التصريحات الكثيرة في هذا الخصوص، لكن واشنطن توافقت مع تركيا على هذا الأمر لجهة ضبط الحدود معها وبالتالي ضبط الأمن، فكان مبدأ تسيير الدوريات لهذا الغرض، أما المنطقة الآمنة فهي ستأخذ حيزا جغرافيا كبر أو صغر و الذي يبقى مساحة جغرافية من أرض ذات سيادة، وفي حال وصلت الأمور بين الجانبين إلى طريق مسدود بعد التلويح التركي ببدء عملية عسكرية أحادية الجانب بعمق 30 – 40 كلم في الأراضي السورية، العمق الذي يتواجد فيه القوات الأمريكية وقوات "قسد" ما يعني حدوث صدام مباشر، إلا ان هذا الأمر مستبعد تماما على الأقل في المدى المنظور، إلا في حالة واحدة أن يكون هناك إتفاق خفي بين الجانبين، لكن تقول المؤشرات لو كان هناك موافقة أمريكية على العمل العسكري التركي، لما جاء  بند تسيير دوريات مشتركة سويةً، فعامل العمل العسكري بعيد المنال، لكن تعقيدات المشهد السوري لن تؤثر على العلاقة الأمريكية – التركية، وما يحدث ليس أكثر من مشاركتهما في الإستئثار بمنابع الطاقة في هذه المنطقة.

قمة على صفيح ساخن

إلى ذلك وفي تصريح للرئيس التركي أردوغان، اليوم الجمعة 13 سبتمبر/ أيلول 2019، أيضا بحسب ما ورد على وكالة الأناضول، أن القمة الثلاثية التي ستجمعه مع رئيسي الإتحاد الروسي وإيران حول سوريا في السادس عشر من الشهر الجاري، ستركز على المستجدات في إدلب، بما في ذلك موضوع نقاط المراقبة التركية، ومحاربة التنظيمات الإرهابية بالمنطقة، فبعد الإقتراح الروسي حول هدنة أحادية الجانب، تم إستئناف العمليات العسكرية في الشمال السوري مجددا، بعد الخروقات التي حدثت من جانب الإرهابيين وليس آخرها محاولة تفجير إنتحاري في خان شيخون، إذ لا نية لتلك التنظيمات الإستجابة للنظام التركي، والإنسحاب إلى شمال الطريقين، دمشق – حلب، وحلب – اللاذقية، الأمر الذي سيحرج الجانب التركي ويضعه في موقف حرج أمام الضامنين الآخرين لتفاهمات أستانا، الأمر الذي يقرأ بأنه سيؤجل تنفيذ إلتزماته في هذا الجانب.