الربيع الشيعي: من المستفيد من الاحتجاجات في العراق، لبنان وإيران؟

19.11.2019, 22:23, موسكو

تُعتبر استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناجحة، لأن الاقتصاد الإيراني لم يعد قادرا على مواجهة الطموحات السياسية لقيادة البلاد على خلفية العقوبات، لقد أصبح من الصعب على طهران بشكل متزايد دعم مادة البنزين و الذي تعتمد عليه أسعار الخبز و بعض المواد الغذائية الأساسية الأخرى. 

مصدر الصورة: صوت أميركا

Читать статью на русском языке

قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي: "إن المتظاهرين الإيرانيون استخدموا الأسلحة النارية ضد قوات الأمن"، وأضاف أن "السلطات الإيرانية تعترف بحق الشعب في الاحتجاجات".

 

تبريرات رسمية

 

يرى المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، أن "مما لا شك فيه، أنه من الضروري الفصل بين المتظاهرين الذين يتظاهرون لتحسين معيشتهم، وبين الذين استخدموا الأسلحة في التظاهرات". من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني: "إن هدف الولايات المتحدة الأمريكية، التحريض على زيادة الاضطرابات والاحتجاجات في إيران".

تستمر أعمال الشغب والاحتجاج في إيران لليوم الثالث على التوالي والتي بدأت في 15 أكتوبر/ تشرين الثاني 2019، بسبب قرار الحكومة إيقاف الدعم عن مادة البنزين وزيادة سعره. وجاء قرار مجلس الوزراء، مدعوما من المرشد الأعلى، علي خامنئي، على الرغم من معارضة معظم رجال الدين  للقيادة الإيرانية ، لهذا القرار.

 

استثمار أمريكي

 

تُعتبر استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناجحة، لأن الاقتصاد الإيراني لم يعد قادرا على مواجهة الطموحات السياسية لقيادة البلاد على خلفية العقوبات، لقد أصبح من الصعب على طهران بشكل متزايد دعم مادة البنزين و الذي تعتمد عليه أسعار الخبز و بعض المواد الغذائية الأساسية الأخرى. 

من الممكن أن تكون الاحتجاجات سواء في إيران ولبنان والعراق، يتم تأجيجها من خلال القوى الخارجية، من أجل  تقسيم البيت الداخلي، أي "الشيعة ضد بعضهم".  فالأعمال الجماعية للعصيان المدني وأعمال الشغب في بلدان "الهلال الشيعي" ناجمة عن أسباب موضوعية. وفي لبنان والعراق وإيران، هناك بالفعل مشاكل حقيقية تثير استياء شديد بين المواطنين. وحتى لو كانت سلسلة هذه الاحتجاجات حادثة مجرد مصادفة، إلا أن من الممكن جدا أن تستثمرها الولايات المتحدة لتحقيق مآربها السياسية.

 

إضعاف الإصلاحيين

 

فما يحدث اليوم في إيران من احتجاجات شعبية، لسياسة إيران الداخلية دوراً بارزاً فيه، إذ ستجري انتخابات البرلمان الحادي عشر ومجلس الخبراء في 21 فبراير/ شباط 2020، ومن ثم الانتخابات الرئاسية في العام 2021، فبموجب دستور البلاد، لن يستطيع الرئيس حسن روحاني الترشح لولاية ثالثة، لذلك، يعمد خصومه لخلق أسباب تضعف موقف الإصلاحيين، الأمر الذي يقلل من ثقة الشعب بقيادته الحالية، لذلك يمكن لنا ترجيح فرضية الصراعات السياسية الداخلية عن فرضية "التدخل الأجنبي".

 

هل سيتحمل النظام الإسلامي في إيران موجة جديدة من الاحتجاجات؟

 

 أعتقد ذلك. إذ لدى الأجهزة الأمنية ، وقوات الحرس الثوري الإيراني، خبرة واسعة في السيطرة على المظاهرات الشعبية، وفي مثل هذه الحالات، تعمد الأجهزة الأمنية الخاصة الايرانية إلى إعطاء الفرصة للاحتجاجات أن تستمر و تتعاظم، وبذات الوقت تبدأ أجهزة المخابرات  برصد المنظمين والنشطاء ومصادر التمويل والجهات المتورطة، ثم تبدأ بالاعتقالات مما يضعف حركة الاحتجاجات تدريجيا، فعلى سبيل المثال، وفي إطار سيناريو مماثل، اتبعت السلطات الإيرانية في الاحتجاجات التي حدثت في كانون الأول/ديسمبر، وكانون الثاني/ يناير بين عامي 2017-2018، ذات الأسلوب، حيث أعطت الأجهزة الأمنية الفرصة  بتعاظم الاحتجاجات و حينها حدثت مواجهات بين المتظاهرين و الشرطة و وقع ضحايا، وتعرض النظام الإيراني لانتقادات واسعة من المجتمع الدولي، و هنا بدأت الاعتقالات للمنظمين و النشطاء، و بعد هذه الأحداث بشهر واحد، هدأت الأمور وكأن شيئا لم يكن.

 

 

كيريل دجافلاخ- الخبير في الشؤون الإيرانية، خاص لوكالة "رياليست" الروسية .