هل انتصرت سوريا على المؤامرة الكونية؟

17.11.2019, 17:47, موسكو

إذا ما نظرنا للوضع الميداني نجد أن 62% من سوريا فقط تقع تحت سيطرة النظام السوري و38% بدرجات متفاوتة، إذ تسيطر تركيا في شمال السوري على 10 % من الأراضي السورية بحجة حربها ضد الأكراد وتنظيم داعش، وهنا من غير المرجح ان تغادر تركيا الأراضي السورية تحت هذه العناوين حيث من الممكن أن تنشأ حرب بين أبناء المنطقة من الأكراد والعرب بدعم تركي.

مصدر الصورة: الغد

بعد تسع سنوات من الحرب على سوريا، ما نزال نسمع أن الحرب فيها قد انتهت وأننا انتصرنا فيها بالرغم من المؤشرات الاقتصادية التي تدل على أن البلد مقبلة على مرحلة خطيرة من الصعوبات الاقتصادية. خصوصاً بعد ما تخطى سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز الـ 700 ليرة سورية، دون تفسيرات واضحة من القيادة السورية، وعلى الرغم من (الانتصار الميداني)، إلا أن الواقع الاقتصادي لا يتحسن.

 

في الفترة الأخيرة كثرت مقابلات الرئيس السوري بشار الأسد على وسائل إعلامية روسية وعالمية، والتي تبّنى الإعلام السوري الرسمي ما جاء فيها حيال الإنتصار السوري، وأن الحرب السورية قد إنتهت. لكن بالعودة لتاريخ الأزمة السورية، لا بد من الإشارة إلى أنه لولا التدخل الروسي في سوريا في أيلول/ سبتمبر 2015 لما تمكنت القيادة السورية من الانتصار.

 إذ أنه وبعد التدخل الروسي لم تحقق المعارضة "المسلحة" أي انتصار، ولنتذكر محافظة إدلب التي لا تزال تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية المسلحة، ولولا التدخل الروسي لبقيت القيادة السورية تخسر المنطقة تلو الأخرى، إلا أنّ التدخل الروسي سمح للنظام السوري إستعادة معظم المناطق، ولكن يبقى السؤال الأهم هو، ما مدى توفير فرضية إعادة الاعمار وعودة اللاجئين السورين؟

تلك الأزمة التي تشكل العديد من المشاكل على الصعيد الداخلي من نقص في عدد الشباب وعدد المنضوين في مؤسسة الدفاع السورية.

 

إدلب وصعوبة الحل

 

يتواجد في إدلب معظم قوات المعارضة السورية والرافضين لحكم الأسد على مناطقهم، وهنا سوريا ليست قادرة لوحدها خوض هذه المعركة وخصوصا أن الأزمة السياسية في البلاد في تزايد في ظل انعدام الحريات السياسية حيث ما يزال معظم معارضي الرأي في السجون السورية مع انعدام الأفق لحل سياسي خصوصا بعد تصريحات الأسد حول اللجنة الدستورية حيث قال المشكلة لم تكن في الدستور بل في الإرهاب هذا دليل على عدم نية النظام السوري في إحداث تغير من ناحية علاقته مع المعارضة.

 

وإذا ما نظرنا للوضع الميداني نجد أن 62% من سوريا فقط تقع تحت سيطرة النظام السوري و38% بدرجات متفاوتة، إذ تسيطر تركيا في شمال السوري على 10 % من الأراضي السورية بحجة حربها ضد الأكراد وتنظيم داعش، وهنا من غير المرجح ان تغادر تركيا الأراضي السورية تحت هذه العناوين حيث من الممكن أن تنشأ حرب بين أبناء المنطقة من الأكراد والعرب بدعم تركي، أما أمريكا التي انسحبت من المنطقة الشمالية إلى مشارف مدينة دير الزور، بغية السيطرة على النفط السوري، الأمر الذي أخاف المعارضة من ان يكون النفط مقابل بقاء الأسد.

 

لكن المشكلة الكبرى تكمن في التواجد الإيراني بدمشق التي بسببها تحولت دمشق إلى ساحة مفتوحة للطيران الإسرائيلي التي يقوم بقصف القوات الإيرانية وأماكن تواجدهم، ما يؤدي إلى موت المدنيين، كما أن الوجود الإيراني قد يؤدي إلى حدوث تصادم مع القوات الأمريكية بشكل مباشر أثناء نقلها للنفط في العراق مما يزيد من تعقيدات الأزمة وتحويل البلاد لساحة جديدة من الحرب بالوكالة.

 

الجانب الاقتصادي

 

تسع سنوات من الصراع الوحشي والحرب التي تقودها الدولة ضد المعارضة المسلحة وداعش أدت لتدمير البنى التحتية الحيوية والخدمات الرئيسية بالإضافة للعزلة الدولية والعقوبات التي أدت لتدمير اقتصاد الدولة وأيضا فقدان الدولة النفط السوري والمناطق الزراعية التي كانت سابقا تحت سيطرة الأكراد أصبحت اليوم تحت سيطرة الولايات المتحدة الامريكية.

لكن المشكلة لا تكمن فقط في العقوبات الدولية بل أيضا في الفساد الداخلي الذي كان مسيطر على الدولة السورية قبل الحرب وبالتالي أدى إلى غياب الرقابة وانتشار مافيات الفساد الداخلي مما زاد من استياء الناس في سوريا، الأمر الذي ينذر بإندلاع موجة احتجاجات جديدة بسبب سوء الوضع المعيشي. وبتصريح من رئيس غرفة التجارة والصناعة الروسية سيرغي كاتيرين بأن تكلفة إعادة إعمار سوريا تقدر ما بين 200 مليار إلى 500 مليار.المشكلة لا تكمن في التكلفة المالية فقط وحدها بل إن إعادة إعمار سوريا يحتاج الى إستقرار سياسي الذي يبدو بعيد المنال عن سوريا في الفترة القريبة حيث قرار دمشق السياسي مرتبط باتفاق موسكو وطهران مع واشنطن.

 

أخيرا، إن هزيمة داعش وتباطؤ تطور الحرب الأهلية السورية هو سبب تباطؤ العملية السياسية والطرق الدبلوماسية في سوريا خصوصا أن جميع مؤتمرات جنيف واستانا قد أدت للفشل والتفاوض بين الحكومة السورية والمعارضة هو طريق مسدود حيث لا يزال موضوع بقاء الأسد هو الهاجس التي يلاحق المعارضة واللجنة الدستورية بالرغم من الخلاف على شخص الأسد لكنه البديل الوحيد المتاح لحماية مصالح جميع الأطراف أولا التركية من ناحية خوفهم من تمدد عمل حزب العمال إلى داخل أراضيها وإبقاء المصالح وثانيا روسيا والقواعد العسكرية. فهل تفهم الأطراف المتنازعة في سوريا أن القرار لم يعد بأيدهم بل الأزمة هي عبارة عن حرب بالوكالة بين مصالح أمريكا وروسيا ولا يمكن التحدث عن أي انتصار سياسي او عسكري ما لم يكن ذلك مرفقا مع الاقتصاد حيث أن المشاكل الاقتصادية ستؤدي إلى نتائج في الداخل السوري لا يحمد عقباها.

 

ماكس كيفورك- صحفي و محلل سياسي، خاص لوكالة "رياليست" الروسية.